…من مدويخ الى البطل الخارق …

…من مدويخ الى البطل الخارق …

سفيان المعروفي 

ألونسو كيكسانو،  بطل رواية دون كيشوت  و مالك مزرعة قضى جل وقته في قراءة روايات ،   الفراسة والفرسان ،  الذين يمتطون الخيول، ويقتلون التنانين ، ويخلصون الناس من شرورها و يقبلون  الأميرات ، تأثر ألينسو كيكسانو بأبطال روايته ، و صار همه الوحيد أن يصبح فارساً مثلهم ، بعد أن أطلق على نفسه اسم دون كيشوت ، امتطى فرسه وبدأ التجوال في القرى والأرياف بحثاً عن الأشرار و التنانين والعمالقة ولأنهم غير موجودين إلّا في مخيلته ، تمثلت في ذهنه طواحين الهواء هي الأعداء والوحوش العملاقة .

هذا بالضبط ما وقع لصاحب  المهمات الصعبة(مسلم) الدونكيشوتي ، أو بمعنى اخر هذا ما بثه  صاحب الصوت الخشن  في فيديو قصير عبر صفحته الفيسبوكية ، ليخبرنا بأن ثورتنا الصامتة أصغر بكثير من طموحاته   كبطل ، وبأنه أعمق وأسمى في أن يفكر في مساندة الشعب في تفكيره المعيشي اليومي ، “حليب ، ماء وبنزين ” هذا الثلاثي المدمر  الذي استنزف جيوب المغاربة ، لم أندهش من تصريح فنان الراب مسلم لأن في لاوعينا نحن المغاربة إعتياد من أن نسمع من الوعاظ كلام ونراهم يفعلون عكسه تماشيا مع المثل القائل “الفقيه دير بقوالو ماديرش بفعالو” ، لكن ما  أدهشني فعلا هو تحقيره لثورتنا الصامتة والهادئة ، وتكلمه بعجرفة واحتقار ، ليحقق بذلك فكرة نيتشه بوصوله للمرحلة الأخيرة ، مرحلة الإنسان الخارق ، و لأنني أنتمي فقط إلى الصغار ولاشيء يشغل بالي اليوم غير المقاطعة ،  وجدت نفسي مضطرا أن أجيب بطلنا الخارق النرجسي (مسلم) ، صاحب السيارة الفارهة ، وصاحب أغنية الرسالة .

المغاربة اليوم لا يحتاجون لا لدعمك ولا لمساندتك  ، لأن المغاربة وضعو القطار فوق سكته الصحيحة ويسيرون به نحو التغيير ، وإتحاد المغاربة اليوم تحت مطالب موحدة  ، أعمق وأسمى من مهماتك التافهة ، حتى وإن كانت إحدى هذه المهام هي تخييط ثقب الأوزون ، البطل الحقيقي اليوم هو الشعب لأنه آبان عن جدارة واستحقاق  ، قدرته على تحقيق المستحيلات ، نفسه الشعب الذي صنع نجوميتك و شهرتك كصناعة ابطال الرويات لدون كيشوت .

حتى لا اكون مجحفا في حق بطلنا الاسطوري  ،  ” مسلم”  مغني  ومشهور استطاع ان يدخل بيوت الناس من ابوابها غير انه لم يصل بعد للمرحلة الفنية لان الفن يدخل  حياتنا الاجتماعية يتغلغل في صميمها ليصبح مبدأ للحياة ، اذا  مبدا الفن هو الحياة نفسها كما قال “جويو”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *