مقدمة إلى رواية عالم صوفي رواية لجوستاف غاردير

مقدمة إلى رواية عالم صوفي رواية لجوستاف غاردير

عالم صوفي رواية مغامرة تلبس ثوبا فلسفيا وقبعة لونها لون حكاية إنها بتعبير الشاعر كوليردج “زهرة، فيها من الجمال بقدر ما فيها من الغرابة…”

….وأضيف، فيها من المتعة بقدر ما فيها من المعرفة

عالم صوفي قصة وكتاب في الفلسفة في الآن نفسه، إنه موجز في تاريخ الفلسفة كما يشير عنوانها، إنها رواية داخل رواية كأنها جوهر وشكل، أو كأنها كفكرة الحلم في فكر فرويد الذي يتميز بالمضمون الظاهر والمعنى الكامن

جاء في الرواية: (هذا كله ليس إلا حلما الكاتب كالحالم الذي يتذكر المحتوى الظاهر للحلم..

(ولا يعرف الأفكار المكنونة لهذا الحلم

صوفي الطفلة التي تدخل ربيعها الخامس عشر يوم الخامس عشر من يونيو بطلة الرواية التي تقرؤها علينا هيليديه وهي ممددة على صوان سريرها صباح عيد ميلادها الخامس عشر يوم الخامس عشر يونيو والتي جاءتها كهدية من أبيها مع هدية أمها السوار الذهب.. الفلسفة والذهب أي علاقة يا ترى ستحث القاريء على اكتشافها هذه الرواية

الفلسفة تنتج أفكارا، والأفكار إذا بقوة وصدق وعشق أخذت أنتجت أعمالا، والعمل شيء إيجابي يجعل الإنسان إنسانا كما رأى ماركس ذات يوم ، إنه رأس مال بفضله ينجح المرء في تغيير نفسه وهو يغير في مواد الطبيعة، تحكي الرواية: إن لطريقتنا في العمل أثرها على مشاعرنا، مشاعرنا تؤثر أيضا في طريقة عملنا، إن هناك علاقة جدلية بين اليد والعقل

وينجح أيضا في جلب الربح المادي المطلوب بعون العمل والإنسان الذي لا يعمل، يؤكد هيجل، إنه كمن يدور في الفراغ، ويغني في هذا السياق العاشق الكبير جلال الدين الرومي

لا تجلس من دون عمل، ادخل، تعال سريعا..فالتعطل يجر إما إلى الأكل وإما إلى النوم

إذن الفلسفة تنتج الذهب لكن إذا صاحبها العمل كظل

الرواية عالم صوفي، وصوفي بالمناسبة هي الحكمة قبل ظهور الفلسفة التي تعني فيما تعني عند أهلها الفضلاء محبة الحكمة،

والحكمة كما يُعرفها الفيلسوف هيجل بقوله: “إنَّ الحِكمة شيءٌ أسمى والحكيمُ أعلى شأناً من الفيلسوف”. ويقول كونفوشيوس في هذا السياق: الحكمةُ هي أن تعرفَ النَّاس والفضيلةُ هي أنْ تحبَّ النَّاس.

لنا أن نقول هذه الرواية تبدو كأقيانوس هاديء كل الهدوء لكن جلبات حوادثها لا تهدأ بأعماقها وهي تمضي إلى نهايتها..

ولا خلاصة لهذه الرواية خير مما جاء على لسان أستاذ الفلسفة أحد أبطال الرواية وهو يحاور صوفي، يقول: إن كاتب -وهو جوستاف غاردير ولم يسميه- يؤلف هذا الكتاب، حول الماجور ألبير كناج، الذي يعمل في لبنان في رجال الأمم المتحدة هناك، والذي يكتب هو نفسه كتابا في الفلسفة، بمناسبة بلوغ هيلديه ابنته الخامسة عشر، وهذا الكتاب يتحدث عن ألبرتو كنوكس، الذي يرسل كل يوم، دروسا عادية في الفلسفة، إلى صوفي أموندسن 3، ممشى النفل

ألبرتو/غوستاف أستاذ الفلسفة وهو يعلم- يفيض من خبراته وخيراته- على لسان بنت تقرأ لتعلم بدورها من يقرأ عالم صوفي الرواية التي تقرع باب فهمك وأنت تنساب قراءة مع عالم سطورها وإذا أنت شتت انتباهك في لحظة ما فقرعاتها الرقيقة رقة فصل ربيع، أو رقة أنثى تصدت للذكر، تعود إليك بقوة أكبر فأكبر حتى تتوب إليها كما يتوب عاص إلى ربه، عالم صوفي نغم يتحدث عن الحياة والأفكار وثقافة البشر وقد يجعلك أيها القاريء الخلي مثلي قادر على الإنتقال بين الفلسفات المختلفة وفلاسفة مختلفين وكبار وعصور أيضا بسلاسة ساحر ماهر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *