مريم أمجون: من يغرس الشجرة ومن يقطف ثمارها …

مريم أمجون: من يغرس الشجرة ومن يقطف ثمارها …

عبد الكريم جبراوي

مريم أمجون هي إحدى بنات أسرة مغربية فيها الأب والأم معا من هيأة التدريس ،  أعلن فوز “مريم” بالمسابقة، التي شارك  في دورتها الثالثة هذا العام 10.5 مليون طالب وطالبة من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف الـ 12 من 44 دولة حول العالم.

وتفوقت “مريم”، الطالبة في الصف الرابع الابتدائي، على 597 ألف متسابق في المغرب يمثلون 2612 مؤسسة تعليمية، و16 متسابقاً في الدور نصف النهائي و5 متسابقين نهائيين.

مريم أمجون ذات التسع سنوات بهرت العالم ليس فقط بفوزها وإنما من خلال لقطات لحظة تسلمها الجائزة ومن خلال تصريحاتها البليغة للقنوات الإعلامية بكل طلاقة وبدون ورقة تقرأ ما هو مكتوب لها عليها …

مريم أمجون كانت ضمن المحتفى بهم في نهاية الموسم الدراسي المنصرم بمدينة تاونات ، وكان فوزها متفوقة نتاج مجهود فردي بالدرجة الأولى، ثم أسري لأبويها الأستاذين بالدرجة الثانية باعتبار الدرجتين الأولى و الثانية هما الأساس، وقاعدة الانطلاق لتحقيق تفوق وهي في سنوات تمدرسها الأربع الأولى ، وليكون بعض الفضل في هذا التفوق بالدرجة الثالثة لبعض من أساتذتها الذين شجعوها على ممارسة القراءة وطبعا ليس الكل، ثم الطاقم الإداري للمؤسسة التي تتمدرس فيها بالدرجة الأخيرة مع وضع نقطة الانتهاء على اعتبار النتيجة الواحدة المفرزة دون غيرها…

مريم أمجون التي بكت بكاء الأبرياء وهي تتسلم الجائزة من نائب حاكم الإماراة، وإحدى المناداة عليها للتتويج بالجائزة، وأبكت معها عددا من الحاضرين والمتابعين… و بكى أيضا ونيابة عنها آخرون يوم كان المراد تمويل التنقلات من وإلى مراكز مباريات القراءة داخل الإقليم والجهة والوطن دون وجود أي تعاطف إداري بل امتناع مطلق، وكان معها الإحساس باللامبالاة دموع أسى وتأسف على إدارة إقليمية ومن خلفها الجهوي والوطني بدون أبواب لتمويل ما صار فيما بعد شجرة دانية قطوفها …

مريم، بكى آخرون من أجلها وغيرها يوم كانت الغاية تحصيل دعم أو مساهمة المديرية الإقليمية للتعليم والمجلس الجماعي والمجلس الاقليمي بهدف تمويل حفل التكريم لذات التلميذة وبعض من أقرانها…

مريم، بكى لها وعلى حظها آخرون وهم بين أيديهم “صينية” الاكتتاب لجمع تبرعات أساتذة المدرسة الابتدائية وطواقمها الإدارية في شكل مساهمات من مبلغ 250 درهما لتنظيم حفل لم يحتشم من رفضوا المساهمة حين حضورهم بربطات العنق المصففة في تهافت التهافت على مقاطع فيديو أو أخذ الصور التذكارية …

مريم أمجون بكى أبويها بكيا ، و أساتذتها وكل طاقم المدرسة ، في وقت كان آخرون قد احتموا بمنطوق الآية الكريمة ” اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ” ، ولما كان القطاف رددوا بلا خجل ” ألم نكن معكم “؟… مريم أمجون فازت بالجائزة ، ولحظة التتويج فجأة صار الكل يهتف ليتم سماع صوته كأعلى صوت ، وكذاك يوم الاستقبال بالمطار … مريم أمجون شجرة غرسها الوالدان ، وسقاها أساتذتها ومدير المدرسة ، وتعهدتها هي نفسها لسنوات ، ولكن إخصائيو القطاف في هذا البلد السعيد لهم ربطات عنق مصنفة وجباه لا يعلوها الندى أو الاحمرار …. فكل التهانى ل: مريم أمجون ، وكل التشجيع لأبويها ، وكل التنويه بكل أطر مدرستها وحدهم دون سواهم ، وهمس في آذان الراكبين على الحدث ” لا تحاولوا مرة أخرى قطف ثمار شجرة غرسها آخرون “….

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.