ما مدى صحة ما يروج بمواقع التواصل الاجتماعي من أخبار عن بعض المواد الاستهلاكية؟

ما مدى صحة ما يروج بمواقع التواصل الاجتماعي  من أخبار عن بعض المواد الاستهلاكية؟

عبد الكريم جبراوي

نشطت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا في تداول أخبار عن مواد خطرة ببعض المنتوجات الاستهلاكية ، بعضها يشكل مواد استهلاكية أساسية للبشر كبعض أنواع الشاي والبيض ..دون أن يكون هناك إسراع لنفي أو تأكيد الخبر من لدن الجهات الصحية المختصة ببلدنا ..

وإذا كنا هنا لسنا بصدد الحديث الأنواع والمواد التي يتم تداولها ، فإننا سنركز على ثلاثة نقط أساسية غالبا ما يتم إغفالها في التعامل مع مثل هذه الحالات :

1) إذا كان الخبر كاذبا جملة وتفصيلا ، فلا بد أن وراءه جهات تضرب تحت الحزام ضمن حرب تخوضها بالمباشر أو بالوكالة ، جهات لها غايات ومقاصد من منطلقات عدة كالتنافس غير الشريف وضرب الاقتصاد الوطني وإيقاع التوجس والريبة لدى المواطن المغربي مما يروج كسلع وبضائع استهلاكية وضخ أعداد إضافية إلى وعاء البطالة والعطالة عن العمل وخلق حالات من الفوضى التي يكون وقودها الأساسي هو ما ارتبط بالتغذية والغذاء ، وبالتالي وجب التحري بكل جدية ومسؤولية لتحديد المسؤوليات والضرب على أيدي كل من تسول له نفسه المساس بالأمن الغذائي للمواطن المغربي من خلال مثل هذه الإشاعات المغرضة …

2) إذا كان الخبر صحيحا فإن مسؤولية المساس بصحة المواطن والمساس بسلامته الصحية والتلاعب بمشاعره من الخطوط الحمراء التي لا يمكن بأي حال من الأحوال التساهل معها أيا كانت مصادرها ، على أساس مسؤولية الجهات المنتجة والمروجة من جهة ، وعلى أساس الجهات المفترض فيها المعاينة عن قرب وسرعة التحرك وفعاليته ، ما دام ذلك مرتبطا بغش وعن قصد يراد به تحقيق أرباح مادية بالتدليس وإضافة مواد دون إخضاعها لمساطر الموافقة القبلية من لدن الجهات المختصة المعنية ، وبالتالي فإن الأمر يستوجب المتابعة والمحاسبة لكل من تورط في ذلك بحسب درجات المسؤولية ، علما أن الأمر لا يجب أن يتوقف عند قرارات الإغلاق والسجن والغرامة والإعفاء من المهام و.. بل تحمل كامل المسؤولية من خلال المساهمة المادية أو اللوجستية في تشخيص درجات الإصابة وتوفير مستلزمات العلاج لمن ثبتت إصابته بمرض من الأمراض له علاقة بذاك المنتج …

3) إذا صح الخبر فإن المحاسبة لا يجب أن تقتصر على الجهات المذكورة أعلاه فقط ، بل يجب أن تشمل أيضا المساهمين في ترويجها من خلال عمليات إشهار تلك المادة عبر وسائل الإعلام سواء المقروءة أو المسموعة أو السمعية البصرية ، على اعتبار أنهم هم من ساهموا بالقسط الأوفر في استدراج المواطن المغربي وإقناعه بالتحبيب والترغيب لاستهلاك تلك المادة ، وتقاضوا مقابل ذلك أجرا ومبالغ مالية من منطلق التواطؤ ، وإلا كان لزاما أن تتضمن بنود عقود الاستشهار بين المنتج ومن ينفذ إشهارها ما يشير بالنص الصريح إلى أن ” صاحب المنتج ” هو من يتحمل المسؤولية كاملة ولوحده في ما إذا كان المنتج حاملا أو مسببا باستهلاكه لإعاقة أو مرض أو عدوى ….

وإلى حين الخبر اليقين ، ومسايرة المستجدات أكثر بالتقنين ، نسأل الله أن يقي صحتنا من الغش والغشاشين ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *