ماذا خلقت غزة في العالم؟

ماذا خلقت غزة في العالم؟
محمد بونوار : كاتب مغربي

في هذا المقال سوف لن نتكلم عن الحشد الكبير والاستخدام المفرط للقوة ضد الأبرياء من المدنيين ، كما سوف لن نتحدث عن الخطط الاستراتيجية ، ولن نتطرق ايضا الى التباين الكبير بين الواجهتين على مستوى العدد والعدة والآليات وغيرها ، ولن نرفع الى مسامعكم عدد الموتى والمصابين .

لكن الكلام اليوم سوف يكون على الظواهر السياسية والاجتماعية التي أوصلتها غزة الى العالم ، وحينما نقول العالم فاٍنما نعني سكان كوكب الارض ، والذين وصلهم خبر حرب غزة بشكل لافث خاصة مع تقدم وسائل التواصل الاجتماعية الرقمية والصحافة الاجتماعية – الفايس بوك والواتساب وغيرها من الاعدادات المتطورة .

أولا ، أكثر من مرة نظمت كبريات المدن والعواصم العالمية مظاهرات حاشدة للتنديد بالحرب الغير المتكافئة بين اسرائيل ومنظمة حماس الفلسطينية ، والتي ذهب ضحيتها أبرياء ومدنيين بما فيهم أطفال ونساء وشيوخ .

هذه المظاهرات خلقت وعي جديد بين سكان كوكب الارض وبدأ الحديث يتكرر ويتطور جراء الاستفسار عن أصل هذا الصراع الذي بدأ منذ سنوات عديدة ، والذي عجزت كل القوى السياسية العالمية لايجاد حل عادل ودائم بين الطرفين .

وللتذكير هذه المظاهرات لم يشارك فيها سياسيون ولا رؤساء دول ، ولا أحزاب سياسية ، ولا مؤسسات دولية ، وهذا ما يشرح أن هناك اكراهات نابعة اما عن ضغوطات سياسية كبيرة ، واٍما عن قناعات سياسية تنم عن تطرف سياسي يعود بالاساس الى ما يسمى بالتفوق البشري للانسان الابيض فوق كوكب الكرة الارضية ، وهنا يتوجب ادراج مفهوم الشمال والجنوب لتقريب الفكرة الى القارئ حتى يستوعب هذا الامر بالتدريج .

لكن هذا لم يمنع من قيام بعض رجال القانون وفي مقدمتهم المحامون ، حيث انطلقت مبادرة دولية من طرف رجالات القضاء بدولة فرنسا لتسجيل دعوة قضائية لدى المحكمة الدولية تحت عنوان – حرب الابادة الجماعية في حق الشعب الفلسطيني – وهذا الحدث في حد ذاته هو ربح للقضية الفلسطينية بشكل عام .

ومؤخرا سجلت دولة جنوب افريقيا دعوة ضد اسرائيل لدى محكمة لاهاي ، وهي الدولة الوحيدة التي اتخذت هذا القرار ، وما يدعو الى التأمل هو سكوت جميع دول العالم عن هذا الطرح وعدم الانخراط فيه .

وفي دول أخرى تم تنظيم حفلات غنائية – اسبانيا مثلا – لنصرة القضية الفلسطينية والدفاع عن الابرياء الذين يموتون تحث الانقاض ، أو جوعا ، أوعطشا في غياب المساعدات ، بل ومنعها من الدخول .

غزة أظهرت جهات متعاطفة معها بالقلب والروح ، وأخرى متآمرة عليها سرا ، أوعلانية ، وحينما نقول غير متعاطفة فذالك يعني أن هناك مساعدات وراء الستار للجهة الثانية ، ولا داعي لشروحات أكثر .

غزة فضحت الكثير من الامور التي كانت محط شكوك تراود المثقفين والمتتبعين ، خاصة منهم العلمانيين وفي مقدمتهم الهيئات والمؤسسات الدولية التي تقول انها ترعى حقوق الطفل في العالم ، وحقوق المرأة ، وحقوق الانسان أينما كان على كوكب الارض ، لكن سرعان ما توارت عن الانظار وعن المشهد السياسي الحالي ، وكأن شيئ لم يقع .

نتساءل بكل أدب واحترام ، أين هي مجالس كانت بالامس القريب تطل علينا بتقارير وحسابات واحصائيات وصور للدفاع عن الطفولة المغتصبة ،أو المشردة ،أو المضطهدة ، وغيرها من المواضيع التي لها صلة بما يسمى بالحقوق الكونية .

 غزة قد تنتهي بعد شهر أو سنة ، أو سنوات ، لكن ما يتبادر الى الذهن بأي وجه يمكن لهذه المؤسسات أن تظهر من جديد على الساحة الدولية ، وما هي مصداقيتها أمام العالم.
وهنا وجبت الاشارة أنه عندما تكون كفة المصالح الاقتصادية أقوى من غيرها ، فاٍن العدالة الاجتماعية تبقى بعيدة المنال .

مؤخرا بدأ الحديث عن نظام عالمي جديد ، ولا أحد يعرف عنه شيئا ، نتمنى أن يكون المنطق والنزاهة هما السمتان الغالبتان حتى تتحقق العدالة فوق الارض ويعيش سكان هذا الكوكب في سلام وطمأنينة .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *