في سينما الحري.. فاتنة تغزل من خيوط الشمس نجواها، هي الرواية

في سينما الحري.. فاتنة تغزل من خيوط الشمس نجواها، هي الرواية

أحمد المعطاوي

(15) ذات المظهر الذي يسر العين، ذات النحر المرمر التي سرقت قلبي، لنحتفل بنجاحها ببكالورياها و قبولها بكلية الطب كطالبة سنة أولى، دخلنا سينما الحرية بشارع رحال المسكيني..

كانت السينما وقتها تعرض فيلمين، غالبا الأول هندي والثاني إما غربي أو عربي..

على ما أذكر كان فيلم ذلك المساء بعنوان الأم ، كان طويلا تجاوز الساعتين و النصف كما هي شيم الأفلام الهندية أو الهنود كما هو متداول في كلامنا الدارج

دارت أحداث الفيلم حول فترة كفاح الشعب الهندي من أجل الحرية ، هو فيلم تاريخي و تسجيلي بامتياز خارج عن طابع الجريمة و الانتقام الذي تدور في فلكه أفلام الهنود الملحمية .. إنه أنشودة محبة و إكبار للأرض و للعرض

كتبت الهند على يد مخرج الفيلم صفحات ذهبية في سجل تاريخ التحرر من قبضة المستعمر الانجليزي لها، تلك القبضة الحديد

انتهى الفيلم بفقد الهند كما في الواقع ضحايا شباب ونساء ورجال، لكن مع تحرر الأرض من تلك الأوباش

ومصاصي خيراتها الذين كانوا راكبين على ظهرها بكل استرخاء تام، بلا حياء.

الأم شريط الهند الوطني بامتياز.

(16) لفيلم الثاني كان من بطولة النجم عادل إمام في دور محام يتوسل كل أنواع التملق و المكر و الدهاء حتى يصل إلى مبتغاه من مال و جاه عن طريق خدمة ليبرالي من الحزب الوطني الذي يحكم مصر ، مؤديا كل ذلك ببراعة و كوميديا تشدك إلى المتابعة بمتعة و بالموازاة كان يقاسمه البطولة النجم رياض الخولي محام هو الآخر يتصيد الطريدة بقوس الدين .. فينتهيان معا في السجن ، يظهران في وقت الإستراحة و أمامهما كرة قدم يتقاذفانها باستمرار ..و في لحظة يجمع كل واحد منهما قواه ليسجل الهدف فتسبق رجل المتزي بالدين وتسجل الهدف، لكن بعد سقوطهما معا

وكانت البطلة الأنثى الفنانة يسرا..

وكان عنوان الفيلم (طيور الظلام)..

لن أشرح لك فلسفة الفيلم وإن كنت أعرف أنك متحرق لذلك يا فيلسوف الغبرة .. إني أمزح.

(17) من ظل الكفاح من أجل الحرية إلى ظلام السياسة إلى ظلام القاعة حيث كنا ، لم تكن تلك الساعات الأربع كلها مشاهدة بحثة بالطبع تخللتها وصلات غمز و لمس ، كانت يدها تستسلم ليدي برفق و خفر ، و دقات القلب كانت أسرع قليلا أكثر من المعتاد ، و كانت بسمات و نظرات غرام ، كانت حلوة نظرات الغرام و كلها لذاذة

كانت تجلس نرجس يساري، يلتز جانبي بجانبها وكأن تحت شجرة غواية نجلس.

نعم كان اسمها نرجس يا صديقي، نرجس .. نرجس نرجس .. كانت ريانة كيمامة بصدر مدلل مرفوع و فمها مرسوم كعنقود و ضحكتها أنغام وورود وكل ما غنى وطرب له العندليب الأسمر في الأنوثة المباركة

كانت تلبس الأسود مساءها ، الأسود لون المجد ، الأسود يمتص الحرارة ، و لهذا وجدتني أكتفي بالتغزل فقط … يا نرجس إنك تحطمي بلوراتي و ذراتي الستة عشر ، إنك تبعثري ترتيبها حتى يستحيل الألماس بي كربونا.. يا نرجس يا نرجس.. وكنت مثل ابن الرومي أشتهي ثم أنتهي.. وهي كانت تنهي كل غزلية من غزلياتي بالضحك ، كانت تتلوى من الضحك.

كان شعرها يضحك، وقوامها يضحك، ونوروجهها يضحك، وثوبها يضحك، كانت تتلوى بالضحك وكنت منطرحا لاهثا من ضحكها، وكنت أتساءل متى أتغلغل في مساحاتها العذراء وفي حدائقها الغناء، التي من يقترب منها يحترق، وعمرها الأخضر خضرة ربيع في موسم مطير ولا أقول أنا فقط أنت لي أنت لي، بل هي من تقول أنا لك أنا لك على طول خليك لي على حد غناء الأغنية.

(18) بيني وبينك إنها أعمدها تلك الرقيقة وقتها بالرقة ويبقى اسمها نرجس أحلى إسم.. نرجس، وآه يا للعطر المخدر، ولألوان روحها الصفر والبيض، ثم آه لقوامها البض كيف بجانبي بسينما الحرية ينبض وينبض، وكيف لجوانحي، أنا الولهان حتى النخاع صبابة، كيف تخفق وتخفق..

يتبع..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.