فسحة رمضان.. هروب قائد الحرس ومجموعته (الحلقة 18)

فسحة رمضان.. هروب قائد الحرس ومجموعته (الحلقة 18)
عبد الكريم جبراوي

تابع للحلقة السابقة 17…

فكر قائد الحرس في الهروب من السجن، واهتدى إلى حفر نفق تحت السجن في اتجاه ضفة الوادي المحاذي لسور  المدينة، فأمر أصحابه بالشروع في الحفر على أن يتولى هو أمر التوجيه والحراسة حتى لا يفطن حراس السجن وتفشل خطوته للانعتاق من غياهب السجن….

كان الحفر سهلا لكون التربة هشة وعدد أصحابه يسهل عليهم المأمورية. وما هي إلا بضعة أيام فقط على الشروع في ذلك حتى وجدوا أنفسهم فجر أحد الأيام خارج سور السجن. فتسللوا بين النباتات والشجر حتى وصلوا ضفة الوادي وسبحوا يبتغون الضفة الأخرى ثم تواروا عن الانظار.

 وفي مساء ذلك اليوم انتبه حارس السجن الى خلوه من المعتقلين، فأسرع يخبر قادته الذين بدورهم أبلغوا حاكم الجزيرة بالأمر، فاستشاط غضبا وأمر الجنود بتعقب الهاربين و لا يمكنهم الرجوع دون إحضارهم أو الاتيان بما يفيد مصرع المعتقلين الهاربين…

كان الوقت كافيا لقائد الحرس وجماعته كي يبتعدوا كثيرا حيث ساروا سلة الليل جنب الوادي حتى لا يتبين أثرهم على الارض إلى أن بلغوا أحد مراسي الصيادين واختطفوا قاربا استقلوه حتى إذا صاروا وسط أدغال جزيرة أخرى يخترقها النهر ترجلوا عن القارب وتركوه يكمل مسيرته لتوهيم من يبحث عنهم أنهم لا زالوا على متنه…

كان حاكم الجزيرة لا يهدأ له بال وهو يترقب خبر  إلقاء القبض على الهاربين أو مقتلهم على يد جنوده.

فقد كان يعلم أن هذا الهروب سيكون له ما بعده. فقائد الحرس عدو لن يغفر للحاكم مسألة اعتقاله وسوف يعد العدة لمهاجمته والانتقام منه خاصة وأنه كان قبل الاعتقال يخطط لاغتياله والسطو على الحكم.

وجاء الخبر عشية ليؤكد للحاكم أن المبحوث عنهم غادروا الجزيرة إلى الجزيرة المجاورة التي كان يحكمها حاكم معروف بعدائه الشديد له.

فأمر الحاكم بتجنيد عشرات الحراس ونشرهم على طول سواحل الجزيرة تحسبا لأي مفاجأة قد تأتيه من وراء تلك المجموعة ومن حاكم الجزيرة المجاورة الذي يتحسن الفرص للهجوم عليه، كما أمر بحفر خندق عريض طويل على طول الحدود وملئه بالماء حماية للجزيرة من كل غزو.

اما قائد الحرس ومجموعته فلما وصلوا ساحل الجزيرة المجاورة اختبأوا في مغارة مهجورة وكانوا يعتمدون في طعامهم على الفواكه التي تعج بها المنطقة وعلى صيد السمك ويفكرون في الطريقة التي توصلهم الى حاكم تلك الجزيرة الذي ما إن بلغه خبر وجود المجموعة على أرض جزيرته حتى ظن أنهم جواسيس أو مرتزقة من الجارة العدوة تسللوا بهدف التمهيد لغزو محتمل فأمر جنوده بمهاجمتهم وقتلهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *