فسحة رمضان.. العريس ولصوص الغابة (الحلقة 26)

فسحة رمضان.. العريس ولصوص الغابة (الحلقة 26)
عبد الكريم جبراوي

كاد العريس وأخوه يصلان منتهى الغابة في طريق عودتهما، وكان التعب والإرهاق قد أخذ منهما كل مأخذ، فترجلا عن فرسيهما وجلسا إلى جانب شجرة عظيمة وغط العريس في نوم عميق بينما بقي أخوه يؤمن الحراسة.

كان أخو العريس يقظا شديد الحيطة والحذر، وعندما نام أخوه لم يبق إلى جواره، بل تسلق أعلى الشجرة واستقر على فرع فيها يمكنه من الاختباء عن الأنظار وفي نفس الوقت يرى كل شيء.

اقترب ثلاثة ملثمين من العريس وهو غارق في سباته العميق، واستل منه أحدهم سيفه وقوس نباله ثم صاح فيه بصوت خشن غليظ ليستفيق، فأفاق العريس مذعورا وأخذ يتفرس سحنات الواقفين أمامه ويستدير نحو كل جهة بحثا عن أخيه، لكن أحد الثلاثة شرع في تكبيله بحبل وطيد بينما بدأ الاثنان في تفتيش حمولة الفرسين ولما رجاهما العريس خوفا من فرار فراخ النعام عالجه أحدهم بقبضة سيفه على رأسه فسقط مغشيا عليه، حينها لم يتمالك أخوه نفسه من الغيظ والخوف على أخيه، فسدد إلى صدر المتعجرف الذي ضرب أخاه سهما خر على إثره صريعا مدرجا في دمائه وتفرق الاثنان الآخران كل منهما اتخذ موقع اختباء ورصد وتأهب علهما يعرفان نقطة انطلاق السهم ومن أصاب زميلهما وظل كل منهما يخاطب الآخر و يستفسره إن لمح أو رأى شيئا، وخيم صمت رهيب في المكان قبل أن تمزقه صيحة ألم شديد نتيجة سهم ثان يطيح باللص الثاني فجرى نحوه رفيقه ورفع رأسه على ركبته يتحسس نبضات قلبه ثم تركه بعد أن تيقن من موته وأمسك بسيفه وهو يلتفت يمين وشمالا استعدادا لأية مواجهة لما ضرب سهم ثالث قربة ماء تدلت على كتفه.

 وقبل أن يستجمع قواه سمع صوتا يأمره بالتخلي عن سلاحه، وكان الصوت مثل منبه أفاق العريس من حالة الإغماء نتيجة الضربة القوية التي تلقاها، فوجد أمامه جثة مضرجة في دمائها وأخرى في الجانب الأيمن وجهها معفر في التراب بينما في الجانب الأيسر أحد الثلاثة الذين هاجموه.

يقف بدون سلاح يلتفت يمينا ويسارا ويتوسل الإبقاء على حياته، حينها ظهر أخو العريس يصوب سهمهم نحو اللص ويأمره أن يجثو على ركبتيه ويضع يديه خلفه على ظهره، وتقدم نحوه ثم استل سيفه ووضع سنه على مؤخرة رقبة اللص الذي كان يرتجف رعبا وهلعا وبعد أن وخزه أمره بفك رباط أخيه.

ظل اللص يتوسل إليهما للعفو عنه وإخلاء حال سبيله، لكن العريس لم يقبل توسلاته في البداية خاصة وأنه كان هو نفسه من ضربه بقبضة السيف على رأسه، لكن طيبة العريس ونبل أخلاقه غلبت عليه فأطلق سراحه، وجمعا أغراضهما واستأنفا رحلتهما بينما استق اللص فرسه وراح يطوي الأرض طيا وهو لا يلوي على شيء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *