فسحة رمضان.. الحاكم والبهلوان.. تابع(الحلقة 20)

فسحة رمضان.. الحاكم والبهلوان.. تابع(الحلقة 20)
عبد الكريم جبراوي

تابع للحلقة 19

وصل خبر مقتل جميع الهاربين من السجن إلى حاكم الجزيرة ففرح وأقام الأفراح والولائم ابتهاجا بالخبر السار الذي أزاح عن قلبه غمة ظلت تلازمه منذ أن فر المعتقلون الأعداء.

 وكان في الجزيرة رجل يوصف بالبهلوان مشهور بدعابته وسرعة بديهته، فاستدعاه الحاكم إلى بلاطه لينشط الحفلات المقامة.

حضر البهلوان ومعه صهريج ماء مجرور بالدواب، وحرص أشد الحرص أن يدخل الصهريج إلى القصر، غير أن حراس الأبواب رفضوا السماح له بذلك، واقترحوا عليه عدة اقتراحات بديلة حتى لا يورطوا أنفسهم في أمر يغضب الحاكم ويجعلهم ينتقم منهم.

بلغ ما كان من أمر البهلوان وصهريجه، فبعث أحد مستشاريه ليستطلع حكاية مشادات الرجل مع حراس الأبواب، غير أن البهلوان تشبث بعدم الحديث لأحد إلا أمام الحاكم، ولما وافق المستشار على شرطه وأمر بإدخاله وركن العربة بصهريجها ودوابها في ركن معزول، زاد البهلوان شرطا إضافيا وهو أن يشرف المستشار بنفسه على حراسة الصهريج، مما زاد من حيرة المستشار واستغرابه لهذا الشرط، لكنه قبل هو الآخر على مضض تنفيذا لتعليمات الحاكم الذي أوصاه بتلبية كل رغبات البهلوان.

مثل البهلوان بين يدي الحاكم الذي طلب منه توضيحا على سبب إحضاره صهريجا مجرورا بالدواب معه وإصراره على إدخاله إلى القصر وعدم تركه خارجا، فأجابه بأنه أتى بالصهريج ليضع فيه المال الذي سيعطيه له كل أفراد حاشية الحاكم.

لم يتمالك الحاكم نفسه من الضحك، وفهم أن البهلوان يريد أن يتبارى أفراد الحاشية في سخاوة العطاء، وأمر كل الحاضرين أن يتبرعوا للبهلوان، فهزتهم الحمية وصاروا يتنافسون فيمن يعطي أكثر بينما كان البهلوان يدور حول كومات الأموال ويرقص ثم يضعها في أكياس ويوثق حزمها، أما الحاكم فكان أشد غبطة وسرورا بما يرى ويسمع خاصة وأن هذه المرة شهدت العطاء من طرفهم وليس من طرفه.    

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *