غروزني..الكويت انقسام اهل السنة

غروزني..الكويت انقسام اهل السنة

رضوان شهيد

انعقد في العاصمة الشيشانية غروزني من شهر غشت الماضي مؤتمر حول من هم اهل السنة والجماعة.في البداية يخيل للمتتبع انه مجرد مؤتمر عادي كغيره من المؤتمرات التي تناقش و تحلل و تحاول أن تستنبط المفاههيم والافكار حتى لا يقع الخلط ويكثر اللغط حولها.لكن في الحقيقة الامر اخطر بكثير ، فالمؤتمر الذي انعقد تحت مظلة روسية وبراعية وتمويل من الامارات العربية المتحدة وبمباركة من الازهر الشريف ،جاء ليدق اخر مسمار في نعش الامة الاسلامية ويعلن بصريح العبارة عن تفرقها و تشرذمها .فما خلص اليه المؤتمر من بيان يؤكد ان اهل السنة والجماعة هم الاشاعرة والماتريدية فيى الاعتقاد واهل المذاهب الاربعة في الفقه واهل التصوف الصافي علما واخلاقا وتزكية.فاخرجوا بذلك السلفية والوهابية والاخوان المسلمين من مظلة اهل السنة والجماعة .فهذا امر خطير في ابعاده و معانيه وتوقيته.ندخل في الوضوع مباشرة،لنتوقف عند الهجوم الشرس الذي شنته   

هيئة علماء المسلمين في السعودية على مؤتمر غروزني 
الذي اغضب علماء الدين السعوديين الرسميين و غير الرسميين وحلفاءهم ومن بينهم الشيخ يوسف القرضاوي،هو عدم توجيه الدعوة لهم للمشاركة،فحين شارك وفد رفيع المستوى من الازهر مما يعني ان هناك تنسيقا روسيا مصريا لعزل السعودية وعلماءها وتكوين مرجعية سنية جديدة قوية مدعومة من التزهر،تسحب البساط من تحت المرجعبة السعودية الوهابية وتعزلها كليا ،والصاق تهمة دعم الارهاب و التطرف بها.فجاء الرد سريعا بانعقاد مؤتمر الكويت من شهر نونبر الحالي ، ليوسع الهوة بين المسلمين ،ليعلن المؤتمرون فيه عن شجبهم وانتقادهم لمؤتمر غروزني وما تمخض عنه من بيان.لتبدا بذلك معركة ظاهرها عقدي و باطنها سياسي، يستند على ارضية الحرب الراهنة في سورية سواء الحرب المباشرة او بالانابة ، والاطراف المتقاتلة في ميادبن القتال من منطلقات طائفية او عرقية او ايديولوجية .في قراءتي للظرفية التي انعقد فيها كلا من المؤتمرين تعكس مسالة فقهية وسياسية خطيرة جدا ، وهي التقسيم السني نفسه بعد نجاح خطط تقسيم العالم الاسلامي على اسس طائفية بين السنة والشيعة، والجدل لا يجب ان يكون منصبا حول من الذي تسبب في هذه التقسيمات سواء الطائفتين او الطائفة الواحدة نفسها،وانما ايضا الحروب التي يمكن ان تترتب على ذلك لاحقا.مؤتمر غروزني يشكل ضربة قوية للمملكة العربية السعودية وعلماءها و جرس انذار لتنبهيها الى خطورة الاخطاء الكبرى التي ارتكبتها،وتفرخ حروبا ونزيفا ماليا و بشريا وضرورة التسريع باجراء اصلاحات ومراجعات، فعندما تصل الامور الى اتهامها برعاية وتفريخ الارهاب والعمل على عزلها اسلاميا بعد عزلها عربيا،فان الامر يحتاج الى وقفة جادة للتامل،وليس توجيه الشتائم والسباب يمينا ويسارا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.