ظاهرة العنف المدرسي علامة على فشل منظومة اصلاح التعليم

ظاهرة العنف المدرسي علامة على فشل منظومة اصلاح التعليم

اوردان هشام

عرفت عدد من المؤسسات التعليمية مؤخرا اعتداءات متكررة على رجال ونساء التعليم

بعض هذه الحالات من العنف وصلت إلى ردهات المحاكم،ومنها من صدرت فيها أحكام قضائية.

العبرة من كل هذا ليس تسليط الضوء إعلاميا على هذه الظاهرة، و لكن الوقوف على الدوافع و المسببات في ظل توافق و إجماع وطني على رفض هذه الظاهرة، التي اختلف حولها المتدخلون بين من يحمل المسؤولية المباشرة للأسرة وواقع التربية داخل الأسر المغربية،و بين من يحمل المسؤولية لمنظومة التعليم و أطرها، و فريق ثالث فضل إشراك المجتمع ككل و اعتباره احد الأسباب التي تساهم في خلق عقلية تمردية لدى الشباب،و بالتالي أصبحت لديه ميولات عنيفة،يصبغها بالحق في الدفاع عن نفسه أو انتزاع حقه بأي شكل،حتى لو كانت الوسائل المستعملة تكون لها عواقب وخيمة.

حقيقة الأمر أن هذه الظاهرة هي نتاج تراكمات،تبتدئ بواقع الآسرة المغربية،بحيث أصبحنا نلمس إهمالا تاما لدى الآباء في بذل المجهود في تربية الأبناء،بل أصبحت التربية منوطة بوسائل الإعلام و الشارع و الأدهى و الأمر هو أن الرابط الذي أصبح ينظم علاقة الأبناء بأسرهم هو رابط يبتدئ بالإنجاب مرورا بالإنفاق و الإطعام و توفير اللباس و مكان للمبيت،غير ذلك أصبح متجاوزا بداعي أن الظروف تغيرت و الواقع غير الواقع،و للمراهق حقوقا يجب احترامها ،إلى ما في ذلك من الأعذار التي تحاول بعض الأسر سوقها لتبرر فشلها في التربية،مع العلم أن التربية تبتدئ مع الأطفال منذ نعومة أظفارهم،و ليس بعد وصولهم إلى فترة المراهقة.

واقع الأسر و العلاقات الأسرية،موضوع آخر وظاهرة أخرى تحتاج إلى دراسة نفسية و اجتماعية،في ظل جهل الآباء بأبسط أبجديات التربية،و إهمال الأمهات تربية الأبناء و الانشغال بمسلسل سامحيني و ما على شاكلته.

و في الجهة المقابلة نجد منظومة فاشلة، أفلست و لازالت الأيام تؤكد على فشلها، فكيف بمنظومة تزج بآلاف الشباب إلى الإشراف على تعليم أجيال معطوبة تربويا فارغة فكريا و ثقافيا مشوهة أخلاقيا ،بدون أدنى تكوين أو مواكبة من طرف متخصصين حتى يتمكن الأستاذ و المعلم و الإطار التربوي ،من امتلاك معرفة تربوية و ثقافة سيكولوجية، تأهله لان يكون مربي قبل أن يعلم و نموذجا و منبرا للنجاح الإنساني،للأسف لا يتم التركيز في منظومة التعليم إلا على الشكليات و القشور دون ملامسة الجوهر و لو بنسبة قليلة، اختلفت الأعذار و كلها أقبح من الذنب الذي ارتكبته المصالح الوصية على قطاع هو عصب و روح و مستقبل المجتمع.

من ناحية أخرى يغيب الدور الأساسي لمكونات المجتمع المدني في خلق أجواء سليمة  فاعلة و مساعدة في تنشيط و تكوين الشباب المغربي،لطالما كانت الأنشطة الرياضية و الثقافية و الفكرية عاملا مساعدا و فاعلا مكملا في تربية الشباب و الأطفال،لكن بغيابها حلت محلها الانترنيت و المقاهي و قبلها الشارع و لكن بأثر عكسي.

إن مقاربة ظاهرة العنف المدرسي و ضرورة العمل على معالجتها أصبح ضرورة ملحة، ووجب على كل المتداخلين في المجتمع أن يباشروا في وضع خطة و خارطة طريق بشكل مستعجل وواقعي لأجل الحد منها و معالجتها قبل أن يستفحل الأمر و يخرج عن السيطرة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *