صفقة القرن
بقلم مصطفى توفيق
لا أعتقد أن السلام بين الفلسطينيين و الإسرائيليين الذي تحدث عنه الرئيس الأمريكي ترمب والذي عرفه ب “صفقة القرن”، يمكن تحقيقه على أرض الواقع، لأن الشعب الفلسطيني ـ من وجهة نظري ـ لا يمكنه أن يرحب بالفكرة لا من بعيد أو قريب.
و يمكن للولايات المتحدة أن تلوح بعقوبات ضد الفلسطينيين إذا رفضوا خطة السلام أو ما يسمى بـ صفقة القرن ، فبإمكان البيت الأبيض أن يغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ويوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية للضغط على الشعب الفلسطيني لقبول الصفقة المقترحة من طرف ترمب.
يبدو أن البيت الأبيض أصبح في موقف حرج، أكثر من أي وقت مضى تجاه الاستعانة بالمملكة العربية السعودية، خصوصا أن أصابع الإتهام أصبحت موجهة إلى كبار مسؤولي القصر السعودي في قضية إغتيال الصحفي المعارض جمال خاشقجي الذي قتل في قنصلية بلاده في إسطنبول.
قضية مقتل جمال خاشقجي وضعت البيت الأبيض أمام الأمر الواقع في صعوبة الاستعانة بالمملكة العربية السعودية تجاه إحلال السلام في الشرق الأوسط.
كيف يمكن للعربية السعودية أن تلعب دورا محوريا وتساهم في إقناع محمود عباس للتجاوب مع صفقة القرن في هذه الظروف العصيبة التي يعيشها القصر السعودي اليوم، خصوصا بعد إغتيال الصحفي المعارض جمال خاشقجي الذي قتل في قنصلية بلاده في إسطنبول؟
شارك بن سلمان في قمة العشرين التي أقيمت في الأرجنتين، ظهر و كأنه منبوذا من طرف الزعماء و القادة المجتمعين، يمرون من أمامه لمصافحة بعضهم البعض، ينظرون إليه بنظرات الشك و الارتياب في قضية مقتل خاشقجي، مما جعله يشعر بخيبة الأمل و اكتفى فقط بالتقاط صور تذكارية مع زعماء العالم.
و من وجهة نظري، لا يمكن للرئيس الأمريكي ترمب أن يستعين بولي العهد بن سلمان في قضية إحلال السلام بين الفلسطينيين و الإسرائيليين لأن بعض الدول تطالب الآن بتحقيق دولي في قضية خاشقجي، ولا يمكن كذلك للبيت الأبيض أن يفرض أية تسوية فلسطينية إسرائيلية بموجب حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، فمن المستبعد أن ترى صفقة القرن النور، أو أن تتحقق على أرض الواقع دون موافقة الشعب الفلسطيني.
أغلبية الدول العربية بصفة عامة و السلطة الفلسطينية بصفة خاصة يرفضون مقترح حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 يونيو 1967، لأنهم في اعتقادي ينظرون إلى هذا المقترح على أنه بعيدا عن خطة سلام عادلة بين الإسرائيليين و الفلسطينيين.
و مما لا شك فيه، أن الرئيس محمود عباس يرفض رفضا قاطعا صفقة القرن، ويقول إذا كان وعد بلفور المؤسس لدولة إسرائيل قد مر قبل قرن من الزمن فإن “صفقة القرن لن تمر”.
وفي اعتقادي أن “دحلان” الذي تنظر إليه الرياض أنه الشخصية القوية التي يمكن أن يلعب دورا أساسيا في إقناع الفلسطينيين بقبول خطة السلام يظل مجرد وهم، لأن الشعب الفلسطيني مقتنع بأن صفقة القرن ليست في صالحه على العموم لأنها تهدف لتوطين الفلسطينيين خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنهاء حق اللجوء.
خطة السلام التي يسعى ترمب إلى فرضها على الشعب الفلسطيني و الإسرائيلي تبدو صعبة و معقدة في آن واحد ، إنها الصفقة الأكثر صعوبة بالنسبة لترمب، بالرغم من أنه داهية في ربح الصفقات التجارية، وأنه يطمح الآن لإنجاح صفقة القرن خلال فترة رئاسته الأولى.
جدير بالذكر أن الكاتب الإسرائيلي شلومو شامير، في مقال له بصحيفة “معاريف” العبرية، يرى أن التقديرات تشير إلى أن خطة السلام الأمريكية التي تعرف بـ”صفقة القرن” فشلت قبل ولادتها.