شباب الوطن.. وحلم الغربة

شباب الوطن.. وحلم الغربة

-1-

إن كنت حبيبي فساعدني أن أرحل عنك…. أو كنت طبيبي فساعدني أن أشفى منك  
رائعة كتبها نزار قباني وغناها العندليب عبد الحليم حافظ، ويرددها لسان حال معظم شباب وطننا المكلوم المحاصر بالعقول النخرة التي تنخر صباح مساء كالسوس عوده الأبنوس.. إن سرا بين أنفسهم وإن جهارا على الملأ

هذا الوطن الحبيب بالفطرة، الطبيب لو كان حقا يمشي على قدميه بدل رأسه.. كيف جعل أبناؤه يرفعون بدل رايات الإقامة والاستقرار فيه، رايات الهجرة والهروب عنه، الرحيل عنه إما مع نية العود  يوما ما أو نية اللاعود الأبدي

-2-

كلامي الصغير هذا وليد هموم كبار وعظام لشباب هذه البلاد، الشباب الذي (منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر)، ينتظر انتظار (مكره أخاك لا بطل) كما يقول المثل العربي

شباب.. عبر زروق، فر إلى الضفة الأخرى ليحظى بالقوت
وشباب.. عانق الموت واحترق 
وشباب.. قال: “رب السجن أحب إلي” من كيد العض الجائر 
وشباب.. انزوى يلعن من يأس بالخبز والحشيش والقمر.. الحظ العاثر 
وشباب.. أحرق سفن الخوف وعرى الصدر وعلا الصوت: حرية.. حرية.. كرامة.. كرامة، وأحيا أثر عمر المختار” نحن لا نستسلم ننتصر أو نموت”

-3-

حال لسان هذا الشباب المسكين، هذه الطاقة الخلاقة لكن المهملة، في هذا الوطن المسكين والذي لا يكاد يبين، يغني ما غنى الشاعر يوما حين قال:

عار.. في بلادي
(تخيل) كفزاعة في حقل،
كواحة بلا أشجار
عار.. بصري من إبصاري

عار.. في بلادي 
إذ أقول: لا ، ومجبر أقول: نعم 
يوم صومي.. ويوم كلامي 
آن حلي.. وآن إبحاري

لماذا عار.. أنعس تحت الشمس 
وأجوب حواري بلادي حاف 
وبلا إزار.. وإذ أتوسل جوابا 
أبدأ بصراخ.. وأنتهي بهمس 
يتلاشى كصرير أزرار؟

لماذا عار.. عار أحيا 
عار أموت.. عار جائع 
عار.. ولا أقول: لا 
وأمشي الشوارع.. ولا أرى
من يميني.. ولا من يساري؟

ألست من هنا، وابن هنا
وتوبقال من جبالي والبحر 
والمحيط.. والسهل والصحراء 
كنز من كنوزي وسر من أسراري؟

عار.. كرمح يصل الأرض بالسماء 
ولا أصرخ في وجه من عراني: لا 
بلى.. بإمكاني أقول: لا ولو بأشعاري
ما أفادني صمت السنين.. غيض الماء
واستوى على مثل الجودي انهياري

عار.. نابت بأرضي كعار 
في حضوري عار.. وعار 
في غيابي.. باختصار

-4-

الشباب، هؤلاء الطاقات المهدورة في البحر الأحمر والأسود والميت للبطالة، المنثورة على كراسي المقاهي وعلى رؤوس الدروب صباح مساء وبالليل، إنهم يتساءلون: حقا ما أفاد الصمت؟ الذي هو كالوهم هذا الصمت المطبق، وما قاد مثل الوهم بتعبير الحكيم إبن عطاء الله السكندري

وإني أختم بما يروج رواج الورد على أرض الواتساب من شكاوي الشباب: ﺃﺧﻴﺐ ﺣﺎﺟﺔ ﻫﻲ ﺗﻌﻴﺶ في هذه البلاد حتى ﺗﻤﻮﺕ ثم ﻳﺪﻓﻨﻮﻙ ثم ﺗﺘﺤﻠﻞ ثم ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻓﻮﺳﻔﺎﻁ، ثم ﻳﺴﺘﺨﺮﺟﻮﻙ ﻭ ﻳﺼﺪﺭﻭﻙ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺛﻢ ﺗﻌﻮﺩ ﻟهذه البلاد ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﻋﺠﻼﺕ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﻳﻤﻠﻜﻬﺎ ﺭﺋﻴﺲ ﺑﻠﺪﻳﺔ….

إنتهى كلام الواتساب وما خفي أعظم كما يقال إنتهى ولكن حال شباب هذا الوطن لن ينتهي حلمه
بالرحيل والهروب إلى حيث الحرية والكرامة وتقدير الطاقات.. حلمه الدائم: إذا خرج فلن يعود إلى أن يشاء الله

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *