سلسلة احداث ومواقف.. كهف الثعبان بالجزيرة (الحلقة 27)

سلسلة احداث ومواقف.. كهف الثعبان بالجزيرة (الحلقة 27)
عبد الكريم جبراوي

كان الصهر الجديد لحاكم الجزيرة شابا طموحا جريئا يحب المغامرة وركوب الأخطار، وكان رفقة أخيه يكثر من رحلات الصيد والاستكشاف شغفا وحبا في إشباع فضوله ولجما لجماحه في الاستطلاع والمعرفة.

وذات يوم كان جالسا إلى جوار الحاكم صهره، فسمع رجلا أتاه يقص عليه أخبارا مخيفة عن أحد الكهوف على مقربة من ضفة الوادي تسكنه الجن وتسطو على أغنام الرعاة فلا يستطيع أحد الاقتراب منه.

تحمس صهر حاكم الجزيرة وهو ينصت بشغف إلى قصة الرجل، وطلب الإذن من صهره أن يذهب لاستقصاء الأمر، فتردد الحاكم في الأول إلا أن إلحاح صهره جعله يستجيب لطلبه ويأمر له بعشرة رجال أشداء يرافقونه.

وفي صباح اليوم الموالي خرجت الكوكبة تبتغي الكهف المقصود، ولما وصلوا إلى ربوة تطل عليه ربطوا خيلهم تحت ظلال أشجار في المكان، ونصبوا خيامهم في انتظار إشارة صهر الحاكم الذي كان يجلس بعيدا منهم رفقة أخيه الذي يلازمه في كل حله وترحاله.

كان صهر الحاكم يراقب الكهف جيدا ويرصد كل حركة بمدخله أو بجواره ومحيطه، وفجأة رأى كبشا انسل من القطيع واقترب من باب الكهف، ثم دخل في لمح البصر وكأن أحدا ما جره بقوة إلى الداخل جرا، فطلب ممن يرافقونه أن يمكثوا في مكانهم وينتظروا عودته، وأوصاهم باللحاق به متى انتصف الليل ولم يعد، ثم سار لوحده حتى وصل وأطل بحذر وسيفه في يده فلم ير شيئا، لكنه ما كاد يخطو خطوة واحدة إلى داخل الكهف حتى سمع فحيحا شديدا وأحس بحرارة تصدر من داخل الكهف، فتسمر في مكانه متأهبا يحدق النظر في كل جزء من أرضية وجدران الكهف، وفجأة انقض ثعبان هائل حاول لدغه غير أن صهر الحاكم التف على صخرة أمامه وارتمى على رأس الثعبان وأمسكه بقوة وصار يلف عليه حبلا غليظا لإبطال أية حركة عض دون أن ينتبه إلى الثعبان وهو يلتف حوله ويشرع في عصر جسده..

شعر صهر الحاكم بالخطر الشديد وصار كل همه ألا يطبق الثعبان الخناق على يديه ويشل حركته، وأخذ يزحف نحو السيف التي سقطت منه في بداية الهجوم حتى إذا أمسك بها رفعها وبدأ يقطع أوصال الثعبان من على جسده وهو يحكم قبضته على رأسه حتى لا يفلت من الوثاق ويتمكن من عضه ونفث السم في جسده، وظل يصارعه ويقطع أجزاءه حتى تخلص منه ولم يتبق من خطره إلى الجزء الأمامي منه حيث قطع رأسه ورماه يتلوى في الأرض، وابتعد منه قليلا وجلس يستريح من إرهاق العراك، قبل أن يقوم ويجول داخل الكهف ثم يعود إلى رفاقه حاملا معه رأس الثعبان الكبير بعد أن خلص سكان الجزيرة من رعبه واعتداءاته على أغنام الرعاة ونزع عنهم ثوبا من ثياب الاساطير المنسوجة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *