سطات.. عامل الاقليم يدخل على خط ملف المركب السياحي كرين بارك والجماعة تماطل

سطات.. عامل الاقليم يدخل على خط ملف المركب السياحي كرين بارك والجماعة تماطل
محمد جنان

لا يزال الرأي العام المحلي بإقليم سطات يتداول وبمزيد من الترقب والانتظار تبعات القرار الذي سيتخذه المجلس الجماعي لسطات حول ملف المركب السياحي “كرين بارك” بعد سلسلة من الجلسات الماراطونية بردهات المحاكم والتي خلصت خلال يوليوز من السنة الفارطة الى حكم قطعي قضى بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله بحصر قيمة التعويض المحكوم بها لفائدة المركب السياحي المذكور ضد جماعة سطات في مبلغ6.888.102.81  درهم.

بعد الدعوة القضائية التي رفعتها هذه الأخيرة والرامية إلى فسخ عقد الكراء مع الافراغ والتي عللتها بالاخلال بشروط العقد رغم أن المعني بالأمر أكد في تصاريح إعلامية سابقة أنه لا يتهرب من أداء ما بذمته لدى خزينة المجلس الجماعي المذكور شريطة مراجعة بنود العقد الذي لا ينسجم مع قانون الالتزامات والعقود.

ولعله كان من الطبيعي أن تظهر على الساحة المحلية ردود فعل قوية لحيثيات هذا الملف الذي أسال الكثير من المداد وأصبح حديث الخاص والعام من خلال دخول عامل الاقليم على الخط للوساطة بين مسير المركب السياحي وجماعة سطات حفاظا على هدر المال العام، وذلك بغية عقد صلح بين الطرفين في إطار حلول قانونية، وبالتالي إنهاء النزاع بصفة نهائية بين الشركة والجماعة بخصوص استغلال هذا المركب وايجاد الصيغة القانونية للصلح بشكل يحفظ توازن مصالح الطرفين، خاصة أن مدير الشركة أكد في مناسبات عدة رغبته في التنازل عن جزء من التعويضات المحكوم بها لفائدته بمقتضى الحكم الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 2023/07/12 تحت عدد 4928 يعادل مبلغها واجبات استغلال المركب عن الفترة الممتدة من تاريخ فسخ عقد الكراء من طرف الجماعة إلى تاريخ توقيع محضر الصلح الذي سيتضمن تنازل كل من الشركة والجماعة عن الاستمرار في جميع الدعاوى القضائية المقامة أمام المحاكم بمختلف درجاتها ووضع حد لها بصفة نهائية ،مع استمرار عملية التعاقد بنفس الشروط المضمنة في عقد الكراء ودفتر التحملات السابقين وتحديد مدة الكراء في عشرة سنوات .

و قد اتضح جليا أن الجهات المسؤولة بالوزارة الوصية و السلطات الاقليمية في شخص عامل الاقليم والغيورين على المدينة أرادوا حل هذا الملف بطريقة رضائية رحمة بخزينة جماعة سطات على اعتبار أن المركب السياحي يعد واجهة من واجهات السياحة والاستثمار بالمنطقة ،بل هو مرآة ظلت يــد مديره ومسيره ممدودة طيلة عقد من الزمن من أجل التسوية الحبية وعدم الدخول في رفع دعاوى قضائية يبقى المركب والجماعة في غنى عنها، إلا أن عبقرية بعض مكونات المجلس عندها رأي آخر بنهجها أسلوب التسويف والمماطلة في فتح باب الحوار والجلوس على طاولة المفاوضات للوصول الى حل يرضي جميع الأطراف ،عوض تأجيل جلسة الصلح التي دعا اليها عامل الاقليم والرغبة في انتظار قرار القضاء في هذا الملف والبث في دعوى الافراغ التي تقدمت بها الجماعة المصرة على إنهاء العقد مع المكتري، وبالتالي الدخول في مسلسل آخر يتعلق بتنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به ضد الجماعة الترابية والمتمثلة في هدر المال العام ،والكل يعلم الأحكام الصادرة ضد الدولة وما تتطلبه من خسائر مالية تعد بالملايير نتيجة تعنت من بيدهم الأمر في تنفيذ هذه القرارات ضدا في طالبي التنفيذ الذين يبقى حق التقاضي مضمون لهم للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم التي يحميها القانون.

هذا وفي ظل استمرار التوتر الحاصل بين مدير الشركة والجماعة يسود تخوف من وجود بعض الجهات التي يبدو أن هذا الوضع قد راقها وتعمل ما في وسعها من أجل ترك الحبل على الغارب وإرغام عزيز وهبي مدير الشركة على إفراغ المركب السياحي حسب ما أكده في تصريح هاتفي لجريدة “بلا قيود” بعدما قام بضخ كل رأسماله مباشرة بعد فوز شركته بالصفقة التي كلفته وقتها 32 ألف درهم شهريا، وخرجت آنذاك  لجنة مختلطة لإجراء معاينة للمركب قبل تسليمه للشركة الفائزة، إذ أبرزت اللجنة في محضر رسمي، – يضيف المتحدث – أن كل مرافق المركب في حالة تلف جراء عدم الصيانة، ما يستوجب إعادة هيكلة البنية التحتية للمركب السياحي، مع الإشارة في المحضر نفسه إلى أن مختلف الإصلاحات المطلوبة تتطلب مصاريف باهظة و وقتا مهما حتى يكون المركب جاهزا لاستقبال الزوار.

تقرير الخبير القضائي المحلف أكد بأنه قام بالإصلاحات المذكورة سنة 2014 لإعادة تهيئة مرافقه بشكل لائق، عندما اختار الاستثمار بمسقط رأسه سطات انطلاقا من الرؤية التي بسطها عاهل البلاد في إحدى خطبه من خلال تأكيده أن البلاد تراهن على الاستثمار المنتج باعتماد ميثاق جديد يشكل رافعة أساسية لإنعاش الاقتصاد الوطني وخلق مناصب الشغل وتحقيق انخراط المغرب في القطاعات الواعدة مع إعطاء عناية خاصة لاستثمارات ومبادرات أبناء الجالية المغربية بالخارج ،الشيء الذي جعل مدير هذا المركب يعمل بثبات وجهد جهيد من أجل إعادة الروح الى هذا المركب وبالتالي تنميته من جديد بعدما كانت جل مرافقه وبنيته التحتية متردية وأطلال جراء عدم العناية والصيانة.

و قد شمر المستثمر على ساعده منذ أن فازت شركته بالصفقة للقيام بتلك الاصلاحات المكلفة، إلا أن فرحته وهدفه السامي الرامي إلى الاستجابة لتطلعات السكان وزوار المدينة بعيدا عن بنود دفتر التحملات لن يكتملان.

فمباشرة بعد انتهاء عملية الاصلاح والترميم وجد نفسه بين مطرقة وضع المطبات والعراقيل في طريق مسيرته التنموية، وسندان الشكايات وردهات المحاكم الى أن نصفه القضاء من خلال الحكم الذي صدر عن محكمة الاستئناف الادارية بالرباط، وهو اليوم من خلال هذا المنبر الاعلامي يمد يده من جديد لمكونات المجلس الجماعي بغية ترك الخلافات جانبا استشرافا للمستقبل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *