زيف العشق الشيعي !

زيف العشق الشيعي !

عمار جبار الكعبي

أُثير سؤال مهم جداً من أحد الأصدقاء مفاده ( هل إن عشقنا أو حبنا لما لم نقم باختياره هو عشق كاذب، كعشقنا للامام الحسين (ع)، فنحن لم نقم باختياره كون البيئة او الرقعة الجغرافية أو الصدفة هي ما وضعتنا ضمن دائرة تأثيره ؟!

مبدأ فلسفي : إن عدم اختيارنا لشيء لا يعني أُكذوبة حبنا له، فلا تلازم بين الأمرين، وإن ظهر للقارئ عكس ذلك، كون العلاقة السببية قد تظهر ببعدها المكاني أو الزماني، ولكن وجود هذا البعد لا ينفي صدقية الحب أو الولاء الصادق والنابع عن فكر ومعرفة ودراية .

فنحن لم نختر أمهاتنا، ولكن تنبض الأمهات بدل القلوب في صدور أبنائها، وكذلك الأوطان والأولاد والاخوان، والكثير مما يملأ حياتنا .

ولادتنا كشيعة وفي بيئة شيعية لا يعني أُكذوبة عشقنا له (ع)، لأن الاختيار شيء والعشق شيء آخر، الاختيار شيء بسيط قد لا يتجاوز مجرد التعبير عن رغبة، وإن كانت مهمة جدا ولا يمكن إغفالها، ولكن لو كانت هي أساس العشق ومعياره الوحيد لما تبقى لنا شيء نحبه ونعشقه !

نعم لن يتبق لنا شيء، لا أسماءنا ولا أشكالنا ولا جنسنا ولا وطننا ولا عوائلنا ولا أصدقاء طفولتنا، بل ولا شخصيتنا التي تم تشكيلها منذ الصبا حيث لم يكن لنا الاختيار الأكبر في ذلك التشكل والصيرورة !

العشق أن تبحث فيما هو موجود لديك، في فكرك وعقيدتك وبيئتك وعائلتك ووطنك، فإن وجدت أن ما لديك يستحق أن تتمسك به ليس لأنه موجود في حياتك وحسب، وإنما لعدة معايير لا مجال لذكرها في هذه المقالة القصيرة، فمن المنطقي أن تتمسك به، لا أن تتحجج بعدم اختيارك له لأن هذا يعبر عن عجز حقيقي نحاول اخفاءه بمثل هكذا حجج !

هل ما هو موجود لدينا يغنينا عن البحث والتقصي عن الافضل ؟

بالعكس ليس هنالك شيء يغنينا عن البحث مهما كان سامياً وعظيماً، فالانسان كائن باحث عن الكمال بالفطرة، ولكن حينما تبحث قبل أن تبدأ بالبعيد ابدأ بما هو موجود لديك ، وتحقق منه واستوعبه بجميع جوانبه الفكرية والاجتماعية والثقافية،

وحينما تصل لمرحلة الاستيعاب الكامل وفق المعايير المنطقية والعقلائية انطلق للبحث في دائرة بحثية أكبر كالوطن العربي وبعدها العالم الاسلامي أو العكس ( هذا غير مهم ، المهم أن تبحث ) وبعدها انطلق للمساحة العالمية وان استطعت فابحث خارج الكرة الارضية بشرط الابتعاد عن الاحكام المسبقة وأن تكون موضوعيا وتأخذ بنظر الاعتبار الثلاثية العقلية ( المكان، الزمان، الامكان أو الاستطاعة ) وبعدها سر في أرض الله الواسعة وعليك بالدليل الذي استعبدنا الله به .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.