دار المسنين بين مطرقة الاكتظاظ وسندان محدودية الطاقة الاستيعابية والنقص الواضح في الوسائل اللوجستيكية .

دار المسنين بين مطرقة الاكتظاظ وسندان محدودية الطاقة الاستيعابية والنقص الواضح في  الوسائل اللوجستيكية .

سطات :محمد جنان

أمــام الحاجــة الملحــة، يقصــد المسنــون المشــردون إمــا مضطرين أو مكرهين دار المسنين )العجزة( بحثا عن الرعاية والراحة بسبب وضعهم الإنساني أو نتيجة عقوق ونكران من العائلة، وكذا الحصول عن مكان لهم يلجؤون إليه من أجل الحصول عن الدفء المفقود في الخارج، لأن الدار تضمن لهم سريرا وأكلا منتظما قد لا يتوفرون عليه إلا بمشقة وهم يتسولون ويتسكعون بشوارع وأزقة المدينة وضواحيها.

إلا أن واقع دار المسنين بسطات يسائل المسؤولين المختصين حول الظروف التي يشتغل فيها العاملون بهذه الدار من مستخدمات وطاقم إداري الذين يعملون جاهدين في صمت من أجل إعادة تأهيل هذا الفضاء ورد الاعتبار إليه رغم النقص الواضح في التجهيزات و المعدات واللوازم اللجيستيكية الضرورية،

هذه الدار التي يقضدها الأشخاص الذي تنصل الأبناء والأقارب من مسؤولية الاعتناء بهم، وحكم عليهم في أرذل العمر بالعيش بقية حياتهم، إما بالشارع أو بدور العجزة التي تبقى ملاذهم الأخير من حياة الشارع والتشرد صيفا وشتاء، والذين غالبا ما يصطدمون بواقع مرير وهو الاكتظاظ الناتج عن الكم الهائل من المسنين المشردين الذين يتم تجميعهم ليتقاطرون على الدار من كل حدب وصوب من طرف المسؤولين الإقليميين والسلطات المحلية التي يبدو أن همها الوحيد يبقى هو إرسال كل متشرد بالشارع إلى المؤسسة المعنية دون عرضه على المؤسسات الاستشفائية من أجل علاجه أولا من الأمراض العضوية أو النفسية ، على اعتبار أنه كان يعيش ويقتات وينام بالشوارع، وبالتالي يمكن التعايش مع باقي النزلاء الآخرين ،متناسية أن دور العجزة كانت في السابق مرفقا للاحسان يتسابق المحسنون لبنائها ومد يد العون لها والمساعدة ،ويحكمها الوجدان أكثر ما تتحكم فيها القوانين، لأنها كانت ببساطة تحتضن العجزة والمتسولين والأحداث والمصابين بالأمراض العقلية والأمراض الجلدية إلى أن جاء قانون 14/05 الذي نظم مؤسسات الرعاية الاجتماعية وقام بتقنينها فأصبحت لكل واحدة دورها وتخصصها.

يا مسؤولينا الكرام، نحن على أبواب دخول فصل الشتاء المعروف بطقسه البارد وانخفاض درجة الحرارة ،وهو الموعد الذي تطلق فيه وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية حملتها الوطنية الخاصة بتجميع العجزة والمشردين من الشوارع ووضعهم تحت تدابير دار المسنين والرعاية الاجتماعية ،فهل تعلمون أن الحالة الصحية والنفسية للأشخاص المسنين داخل الدار والذين تم إرسال البعض منهم مؤخرا من طرف السلطات المحلية هي جد متدهورة وفي حاجة ماسة الى طبيب يزورهم ولو مرة في الأسبوع للاطمئنان على صحتهم والى سيارة إسعاف قارة بالمؤسسة تكون رهن إشارتهم بدل سيارات الأجرة أو الاتصال بعناصر الوقاية المدنية من طرف المسعفة الاجتماعية بدار المسنين لنقل المرضى إلى مستعجلات المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بسطات لتلقي الإسعافات الضرورية اللازمة ؟ و ما يرافق ذلك من مشاكل واصطدامات تبقى المؤسسة ونزلائها والعاملين بها في غنى عنها،

إذ لا يعقل أن بعض الجماعات الترابية بالإقليم تتوفر على أكثر من سيارة إسعاف ،والمؤسسة الوحيدة بالإقليم التي تحتضن المسنين المشردين تبقى عاجزة في توفير ولو سيارة واحدة لنقلهم إلى المستشفى .

رجاء يا من بيدهم الأمر ،فلا تحملوا دار المسنين أكثر من طاقتها ،فهؤلاء النزلاء وخاصة المرضى منهم ليسوا في حاجة إلى الموسيقى والشفقة والتصوير الفوتوغرافي الذي يبقى ثانوي ،بل هناك أولويات هم في أمس الحاجة إليها من بينها توفير الدواء داخل المؤسسة لأنه كما يعمل الجميع أن الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء لا يعلمه إلا المرضى، بعيدا عن عملية الاكتظاظ التي بدأت بعالمها تلوح في الأفق ،

فهل ستتحقق أحلام وتطلعات المسنين في القريب العاجل ؟ أم أن دار لقمان ستبقى على حالها وستظل معاناة النزلاء والمستخدمات والطاقم الاداري مستمرة والى أجل غير مسمى ؟ إنه نداء نوجهه باسم الجميع نتمنى أن يجد الآذان الصاغية .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.