حرية الصمت، في قضية اغتيال الصحفي خاشقجي

حرية الصمت، في قضية اغتيال الصحفي خاشقجي

بقلم مصطفى توفيق

اختار أبناء الصحفي المعارض جمال خاشقجي الالتزام بالصمت، و لم يدلوا لحد الساعة بأية كلمة في حق أبيهم المقتول في قنصلية بلاده في إسطنبول.

تركوا بلادهم المملكة العربية السعودية، و اتجهوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليستقروا هناك، بحثا عن الأمن و الأمان، بعيدين قدر الإمكان عن حر “المنشار الكهربائي” والملاحقة و تلفيق التهم.

و ما أثار انتباهي و أنا منهمك في كتابة هذا المقال، هو التزامهم الصمت، مع العلم أن العالم كله يبحث عن جثمان هذا الرجل، الذي ناظل من أجل نقل الحقيقة للعالم، حيث كان يقول “المواطن الحر هو أفضل للدولة من المواطن المطيع خوفا ورغبة، وكل ما نقوله هو حبا في الوطن وليس ضد الوطن “.

“تم تقطيع جثة خاشقجي بعد مقتله بناء على خطة معدة مسبقا و تم التخلص منها” هذا ما أكده وقاله المدعي العام في اسطنبول بالحرف الواحد.
“اغتيال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول يعد خرقا للقانون الدولي” هذا ما قاله وزير الخارجية الأمريكي.

قتل خاشقجي بطريقة وحشية في قنصلية بلاده في إسطنبول جريمة خطيرة و يمكن تصنيفها بأم الجرائم، لكن ما معنى أن يلتزم أبناء المقتول الصمت لحد الساعة؟
اختار أبناء الصحفي المعارض جمال خاشقجي أصعب لغة، لغة مؤلمة جدا، إنها لغة الصمت الأبدي.

عندما يعجز اللسان عن الحديث وتعجز الجوارح عن التعبير يبقى الصمت هو المعبر الوحيد عن ما يألم بهذا الانسان.

يقضي الإنسان سنواته الأولى في تعلم النطق، وتقضي الأنظمة العربية بقية عمره في تعليمه الصمت.
أعتقد ان ما قاله فاروق جويدة في أبياته عن الصمت “وكلانا في الصمت سجين” ربما يتماشى مع إحساس كل من يجعل من الصمت معنى.

و هذه بعض الحكم عن الصمت:

تأمل كيف تنمو الأشجار، والأزهار، والأعشاب.. في صمت.. وكيف يتحرك القمر، والشمس، والنجوم.. في صمت.. عندها ستدرك إلى أي مدى نحتاج إلى الصمت كي نكون مؤثرين.

لا جدوى من الاحتماء بمظلة الكلمات، فالصمت أمام المطر أجمل.
البكاء في داخلها وإن قيده الصمت يمكن أن يرتفع ليملأ أسماع المارة في الشارع.

إن صمت الموتى يجعل الباقين على قيد الحياة يصابون بالجنون، لو كنت تحس وهج الصمت.. لو كنت تسمع انتحاب الصمت وابتهال الصمت لتمزقت.. لعرفت مأساتي.

جدير بالذكر أن مصادر في الرئاسة التركية ذكرت أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحدث هاتفيا مع أفراد أسرة جمال خاشقجى أول أمس الثلاثاء، وقدم لهم التعازي متعهدا بأن تفعل تركيا كل ما في وسعها لحل جريمة قتله.

وبحسب وكالة “الأناضول” التركية فقد أعرب أردوغان عن حزنه العميق لمقتل خاشقجي مؤكدا أنه سيتم فعل كل شيء من أجل الكشف عن ملابسات الجريمة.

وعلى خلفية تلك القضية أعلن النائب العام السعودي، سعود بن عبد الله المعجب، أن المشتبه بهم في قضية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، أقدموا على فعلتهم “بنية مسبقة”.

إلى متى يضل أبناء الصحفي المعارض جمال خاشقجي يلتزمون الصمت ؟ إنها مأساة حقيقية حلت بهم و دمرت حلمهم و آمالهم و جعلت أيديهم مكتوفة و أعينهم تنظر إلى العالم ببراءة و صمت عميق.

ودع العالم صحفيا و صاحب قلم حر، إنه جمال خاشقجي الذي ترك مقالات وكلمات كانت و لاتزال تخيف الأنظمة الشمولية و الديكتاتورية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.