تنغير .. مطالب لوزارة الداخلية بالتدخل الفوري لفتح تحقيق حول تفويت أراضي سلالية

تنغير .. مطالب لوزارة الداخلية بالتدخل الفوري لفتح تحقيق حول تفويت أراضي سلالية

بلاقيود

رفع الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية ل 12 أكتوبر 2018 السقف عاليا بالنسبة لمسألة تدبير شؤون أراضي الجماعات السلالية،  حيث تضمن مجموعة من الإجراءات، التي يمكن اعتبارها خارطة طريق لتفعيل هذا التدبير بشكل سلس، موضحا جلالته، أنه أصبح من الضروري إيجاد الآليات القانونية والإدارية الملائمة لتوسيع عملية التمليك لفائدة ذوي الحقوق.

مجمل هذه الآليات القانونية موجود بالنظر إلى القوانين التي أطرت هذه الأراضي منذ عشرات السنين في الكثير من مناطق الجهات ، خاصة فيما يتعلق بالقوانين العرفية والظهائر، وذلك لتفادي العديد من التجاوزات التي قد تحصل في هذا الصدد، فعلا سبيل المثال، من القضايا الشائكة المتعلقة بهذا الموضوع الذي يرهن مساحات هائلة وملايين من المغاربة، بالإضافة إلى خطورة ما يتم داخل الأراضي السلالية وأراضي الجموع من تجاوزات واختلالات  تتضح عواقبها من حين لآخر في الصراعات بين القبائل وبين الأسر كذلك،

وفي رسالة وجهها النائب  وأعضاء الجماعة السلالية لدوار غليل أيت سفول ، أنه في  سنة 1977 تم تفويت مساحة أرضية ضمن مجالها الجغرافي المنصوص عليه في ظهير 27 / 04 / 1919 المنظم للوصاية الإدارية على الجماعات وضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية وذلك قصد بناء مدرسة ابتدائية (سميت عفويا بمدرسة تبسباست) وتم ذلك وفق المسطرة القانونية المعمول بها وبواسطة »اعتراف وإشهاد بتسليم يقضي بتفويت مساحة هكتار واحد بتاريخ 18 / 06 / 1977 بإمضاء أعضاء الجماعة النيابية المالكة تاريخيا وشرعيا للعقار تحت الإشراف المباشر للسلطة المحلية في شخص قائد المنطقة .

وحسب الرسالة ذاتها، فإنه في بداية هذه السنة  الجارية تفاجأت سلالة دوار غليل أيت أسفول أن نفس العقار المذكور تعرض لإعادة عملية التفويت من جديد سنة 2010 إلى نفس المؤسسة التعليمية، لكن من طرف جماعة – سلالية أخرى تسمى دوار تبسباست، مع زيادة واضحة في المساحة الأصلية لتصبح 38943 م 2 (أي ثلاثة هكتارات وتسعة وثمانين آر وثلاث وأربعون سنتيار) بدل الهكتار الواحد كما هو في الواقع، وذلك قصد النفخ في مبالغ الاقتناء الذي حددته اللجنة التقنية المختصة والمجتمعة يوم 19 / 11 / 2016 ليصل الى ما يقارب 500.000 درهم (خمسون مليون سنتيم) على حساب السلالة المالكة لدوار غليل ايت أسفول ،

و هو ما سبب هجرة ما يقارب 50 عائلة لتستقر في الدواوير المجاورة، من جراء العراقيل والتضييق المفروض عليها لحرمانها من التوسع في مجالها الديموغرافي والحصول على سكن لائق الذي يضمنه الفصل 31 من دستور المملكة.

وأشارت الرسالة إلى  مجموعة من التجاوزات والخروقات التي وصفتها بالخطيرة، شابت عملية التفويت من ضمنها التغيب القسري لنائب السلالة المالكة، وإقصاء لهيئتها التمثيلية بغية حرمانها حتى من حقها في التقاضي المكفول بالدستور في فصل 118 ، وكذا الطعن في القرارات الإدارية، مع وضع عراقيل مسطرية تعيق النائب في القيام بمهامه ونزع الصفة الشرعية عنه للترافع والدفاع على حقوق السلالة.

وذكرت أيضا السعي إلى فرض الوصاية من طرف جماعة «سلالية»، خارجة عن المجال الجغرافي لدوار غليل و الاستحواذ على الجماعة السلالة، المالكة تاريخيا لهذا العقار منذ عقود، في تناقض تام مع الفصل 143 من الدستور الذي يمنع وصاية جماعة على سلالية أخرى.

وتم تحويل ملكية عقار سلالي خالص توارثته سلالة دوار غليل أيت أسفول أبا عن جد، في خرق للفصل 21 من دستور المملكة الذي يضمن حقوق الملكية وما رافقه منذ عصور من قواعد عرفية متعارف عليها وممارسات الاستغلال الدائم والهادئ، بضبط شروط عمليات الانتفاع اليومي والمستمر في حدودها المجالية المعلومة، من قبيل الرعي وحفر الخطارات وحماية  المجال  الترابي للسلالة مع القيام بالعمليات الدورية المطلوبة ووضمان الأمن المحلي بما يسمى «الزطاط» و «الكلفة»، من طرف هياكلها التنظيمية من قبيل «أمغار» و «المكلف» والنائب الذي يرجع إليه أمر تنظيم  الأشغال الفلاحية والرعوية،

وفي هذا الصدد، يتعين الإشارة إلى أن مؤسسة وسيط المملكة أفادت جوابا على شكاية في الموضوع  سنة 2014، أن العقار «موضوع نزاع» مع العلم أن عملية تفويت العقار تم الحسم فيها سنة 1977 والسؤال المطروح، ويتساءل أعضاء هذه الجماعة، كيف تم إعادة تفويت عقار موضوع نزاع؟

واعتبرت الرسالة عملية التفويت للمرة ثانية لاقانونية ، وأنه تم تغيير المساحة المخصصة للمدرسة لتصبح 38943 م 2  بدل هكتار كما هو  في الواقع، وذلك بنية النفخ في مبلغ التعويض و تنصيب نائب أراضي دوار “تبسباست” ممثلا  للأراضي الخالصة لدوار غليل، لا تربطه بها أية صلة من قريب أو من بعيد، بالإضافة إلى محاولة طمس الهوية السلالية لدوار غليل أيت أسفول من طرف دوار تبسباست المجاور باعتباره مكونا ضمن باقي الدواوير المشكلة لقبيلة أيت أسفول في مفهومه القبلي الكبير والمنتشرة عبر أقاليم: تنغير – الرشيدية  – زاكورة.
وتسعى هذه العملية الى إعادة تشكيل المكونات القبلية ضدا على الفصل الأول من ظهير 27 / 04 / 1919  إرضاء لأطماع وهيمنة سلالة على أخرى كما كان عليه الأمر في القرون الخالية ضدا على الدستور الذي يضمن الحماية لجميع المكونات السلالية.

ونظرا لهذه المظاهر السلبية ، المهددة للأمن العام الجماعي، مغذية لروح الكراهية والحقد الدونية بين الجماعات السلالية وتهديد الطمأنينة والسكينة، حيث أدى سوء تدبير هذا الملف من الأساس إلى تهديد مقومات الوجود (الأرض – والتاريخ – والساكنة) لتجمعات سلالية صغيرة لاستضعافها والسطو على مجالها الجغرافي وأسباب  عيشها.

وتجدر الإشارة إلى أنه بتاريخ 27 / 03 / 1951 صدر حكم قضائي من طرف المحكمة العرفية أنذاك عدد 23 يتضمن اسم دوار غليل أيت أسفول منطوقا دون غيره يحدد بموجبه المجال الترابي العام الخاص به بأنصاب المتعارف عليها “كراكر” في نقاط معلومة ولا زالت قائمة، حيث تم في المقابل في منطوق الحكم المذكور النفي التام والصريح لأحقية أيت أسفول في ما يسمى “ياكال”.

وتطالب الجماعة السلالية لدوار غليل أيت أسفول،  التطبيق الفعلي والسليم لهذا المقتضى القانوني وتأويله تأويلا حقيقيا ومحايدا احتراما للأحكام القضائية النهائية المكتسبة لحجية الشيء المقضى به، والزاميتها لجميع الأطراف المعنية من إدارة والأطراف السلالية تطبيقا للفصل 126 من دستور المملكة بعيدا عن كل تضليل يرمي إلى التحايل على حقوق الغير تحقيرا للأحكام القضائية مع اعتبار لقوة الحجة لا حجة القوة.

وتوجهت هذه الجماعة إلى وزير الداخلية بالتدخل الفوري  لدى السلطات والمصالح الإدارية والتقنية المعنية من أجل الايقاف العاجل، لمجرى عملية الاقتناء التي توجد في أطوارها النهائية، استدراكا للخروقات التي شابتها، وذلك بقصد تفعيل اختصاصاتها المنصوص عليها  في ظهير 1919/04/27 المنظم للوصاية الإدارية على الجماعات وتدبير شؤون الأملاك الجماعية وتفويتها ووفق الصلاحيات التي يخولها دستور المملكة للولاة والعمال في ميادين المراقبة الإدارية والتنسيق في فصله 145 وتأمين حقوق المواطنين وتلقي تظلمات المواطنين وتتبعها في فصليه 155 و156.

ودعت إلى الإلغاء التام لعملية التفويت الثانية (الجديدة) التي تمت في سنة 2010 وذلك بحجة أسبقية الحسم في هذا التفويت بواسطة المسطرة المنجزة بتاريخ 1977/06/18 وعدم تسجيل ضد هذه العملية أي تعرض قانوني حينها، و استغلال الفراغ

وذكرت أن  كون العقار موضوع التفويت جزء من المجال الجغرافي العام الذي لم يطرأ أي تغيير على وضعيته القانونية وبالتالي لا يجوز تفويته ثانية بطرق خارجة عن القانون والأعرا،. بالإضافة إلى إيفاد لجنة على المستوى المركزي لتقصي الحقائق عن كتب قصد القيام  بتحقيق إداري معمق لإجلاء الظروف والملابسات التي شابت عملية التفويت وتحديد المسؤوليات لكونها تمت تزامنا مع إحداث إقليم تنغير واستغلال الفراغ الذي عقب عملية تسليم السلط، وكذا تعاقب مجموعة من العمال في وقت وجيز، مما يدل على ضبابية والغموض الذي لف هذه العملية.

وأكدت على  العمل على إحالة هذا النزاع المفتعل على أنظار القضاء للبث فيه مادام الاختصاص يعود إليها بالنسبة للأراضي السلالية الغير المحددة إداريا تنفيذا للمنشور المشترك بين وزارة الداخلية ووزارة العدل رقم 8162 بتاريخ 12 مارس 1962.

وطالبت من وسيط المملكة  التدخل وفق مقتضيات الدستور في فصله 162 الذي ينص أساسا على الدفاع عن الحقوق في نطاق العلاقات بين الإدارة والمترفقين، والإسهام في ترسيخ سيادة القانون وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف، علما أنا التوصية الصادرة من المؤسسة تحت رقم 4264 بتاريخ 2015/02/02 (ملف عدد 12/1784) لم تعرف طريقها إلى الحل التوافقي الموصل به من السلطات المعنية مما يستلزم عرض القضية على أنظار القضاء للبث النهائي فيه، وذلك تنزيلا لما جاء في إحدى حيثيات التوصية التي تقول: “وحيث وإن كان الخلاف أصلا بين الجماعتين حول استغلال أراضي تدعي كل منهما أحقيتها عليها، فإن حل هذه الاشكالية لا يمكن أن يتم إلا في نطاق مسطرة تواجهية يدلي فيها كل جانب بأوجه دفاعه«، وذلك تحقيقا للانضباط للقانون ومبادئ الحكامة الجيدة والمساواة”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.