تأثير قوة الدولار على الأسواق الصاعدة

تأثير قوة الدولار على الأسواق الصاعدة
عبد الكريم جبراوي

نشر مارسيلو استيفاو المدير العام لقطاع الممارسات العالمية للاقتصاد الكلي والتجارة والاستثمار على موقع التواصل الاجتماعي ( فايسبوك) لصندوق النقد الدولي بتاريخ 4 غشت الجاري موضوعا تحت عنوان : ” قوة الدولار تؤثر على الأسواق الصاعدة بثلاث طرق ” و ذكر بأن ” الدولار الأمريكي ارتفع سعره نحو 11% منذ بداية العام، ووصل – للمرة الأولى في عقدين- إلى مستوى التعادل مع اليورو” ،ومقابل ذلك انخفضت أسعار عدد هائل من العملات مقابل الدولار، مخلفة آثارا وتداعيات كبيرة على بلدان العالم النامية.

وحدد أسباب ارتفاع قيمة الدولار في قوة الطلب عليه، حيث عزا الارتفاع الأولي مقابل عملات بلدان الأسواق الصاعدة إلى غزو أوكرانيا ، وإلى مخاوف الديون التي تجعل ” البلدان الأشد فقرا عاجزة عن الاقتراض بعملتها بالقدر أو آجال الاستحقاق التي تريدها، والمقرضون عازفون عن تحمُّل الخطر الذي ينطوي عليه سداد قروضهم بالعملات المتقلبة لهؤلاء المقترضين، وبدلاً من ذلك، تلجأ هذه البلدان في العادة إلى الاقتراض بالدولار، متعهدةً بسداد ديونها بالدولار، مهما كان سعر الصرف، وهكذا مع ارتفاع قيمة الدولار بالنسبة للعملات الأخرى، تزداد كثيرا تكلفة دفع أقساط الديون بالعملة المحلية”.

كما أوضح المدير العام بخصوص هواجس النمو بأنه” حينما يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الأمريكي أسعار الفائدة، تضطر البنوك المركزية للبلدان الأخرى إلى رفع أسعار فائدتها للحفاظ على قدرتها التنافسية والدفاع عن عملتها إذ سيضر تباطؤ نمو الاقتصاد المحلي بمرور الوقت بالإيرادات الحكومية، وقد يؤدي إلى تفاقم مشكلات الديون المذكورة آنفاَ”>

وبخصوص المشكلات التجارية فقد أبرز مارسيلو استيفاو أنه ” في الأمد القصير، قد يؤثِّر صعود الدولار أيضا على التجارة، فالدولار الأمريكي يُهيمن على المعاملات الدولية، وتستخدمه الشركات العاملة في اقتصادات لا تتعامل بالدولار في التسعير وتسوية معاملاتها، ومع ارتفاع الدولار تزداد تكلفة الواردات (بالعملة المحلية)، وهكذا تضطر الشركات إلى تقليص استثماراتها أو زيادة الإنفاق على الواردات الحيوية”.

وختم استيفاو مقاله بأنه ” للحيلولة دون وقوع الأزمة، يجب على البلدان الآن أن تعزز أوضاع ماليتها العامة وأن تعتمد على الاقتراض المستدام، وحتى في الأوقات العصيبة، يمكن لواضعي السياسات إيجاد فرص للتشجيع على الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي وفي الوقت ذاته تخفيف الضغوط على المالية العامة، ويجب على المجتمع الدولي من جانبه أن يبذل مزيدا من الجهد للتعجيل بإعادة هيكلة الديون”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.