الوداديات والتعاونيات السكنية بين التشويش والمضايقات وصعوبة تنزيل المشاريع

الوداديات والتعاونيات السكنية بين التشويش والمضايقات وصعوبة تنزيل المشاريع
محمد جنان

لقد عرفت المدن المغربية في العقود الأخيرة، توسعا عمرانيا ملحوظا وذلك بفعل النمو الديموغرافي والهجرة القروية واتساع المجال الحضري ، مما نجم عنه تكاثر الوداديات و التعاونيات السكنية كآلية عملية ناجعة لتلبية حاجات سوسيو اقتصادية لمواطنين يتوقون للحصول على سكن اجتماعي يحفظ كرامتهم و يكون عنوانا للحق في السكن، خاصة أن هناك شريحة اجتماعية واسعة من المغاربة  ذوي الدخل المحدود، الذين يعانون من أزمة سكنية خانقة ويكتوون من نار المضاربات العقارية ،ووجدوا في الانخراط في هذه التعاونيات والوداديات السكنية ضالتهم وأحسن بديل.

ونسوق الكلام من مدينة سطات التي توجد بها عدة تعاونيات ووداديات سكنية لا زالت متعثرة و في مأزق نتيجة صعوبة تنزيل مشاريعها ضمنها تعاونية الهناء السكنية، إذ أن المتتبع لمسارها ومصيرها يستوقفه السؤال : “علاش مازادتش” هذه التعاونية ؟

وجوابا على هذا التساؤل العريض استضاف طاقم جريدة “بلا قيود” محمد ورداش رئيس تعاونية الهناء للسكن بسطات، الذي أكد على أن هناك بعض المنخرطين بالتعاونية الذين استغلوا عملية تشجيع السكن النموذجي في إطار الصيغة التي تم التوافق عليها في التسعينات من القرن الماضي بين السلطات الإقليمية من جهة، واتحاد التعاونيات السكنية الذي كان آنذاك رئيسا له من 1998 إلى 2006 من جهة أخرى، وهي الصيغة التي بمقتضاها تم السماح للمنخرطين بالتعاونية ببناء قطع نموذجية حسب حصص 7% مواكبة لإنجاز الأشغال.

 كما مكنت هذه الصيغة – حسب المتحدث – بعض المنخرطين  بالتعاونية من بناء بناياتهم بشطر الفيلات ودورهم  بالشطر الاقتصادي ،ورفضوا إكمال الدفعات المالية مقابل القطع الأرضية، كما رفضوا أداء واجب الانخراط السنوي دون إتمام دفعاتهم المستحقة في خرق سافر للنظام الداخلي للتعاونية، والذي توضح بنوده كل شروط الانخراط بالتعاونية.

هؤلاء مباشرة بعدما بنوا مساكنهم بدأوا في وضع العصا في العجلة خالقين عراقيل ومشاكل منذ 2007 وهي موضوع شكاية الى السيد وكيل الملك لدى ابتدائية المدينة في غشت 2007 ، بالاضافة إلى افتعال الأزمات والعراقيل يومي 7 و 9 مارس 2011 ،وظهور مكتب يوم 19/06/2011 الذي قال فيه القضاء كلمته بتاريخ 14/05/2015 وعادت الشرعية لمحدثنا ورداش.

و أضاف، هذا القرار الاستئنافي تم تأييده من طرف محكمة النقض بتاريخ 12/12/2017 ،مما انطلقت معه الهجومات على المقاولات وافتعال الأزمات وخلق تسميات جديدة للوداديات المستقلة عن تعاونية الهناء وفتح حسابا بنكيا بإحدى الأبناك، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد يضيف المتحدث ذاته ،بل هناك بعض المنخرطين الذين قاموا بالهجوم والاعتداء على الجمع العام المنعقد يوم 17/07/2022 متحدين المادة 98 في بابها 11 من قانون التعاونيات 12ـ 112 ،وبعدما تم افتضاح أمرهم، فبركوا ما سموه بجمعية الهناء للأعمال الاجتماعية ،إلا أن الجمع العام قال كلمته بفصل عضوين أحدهما كان بالمكتب والآخر عضوا بلجنة الرقابة.

وتنويرا للرأي العام، أكد رئيس التعاونية المذكور، أن عقارات هذه الأخيرة 11,5 هكتار كلها مشتراة ومرخصة، وأن اللجنة التي عاينت الأشغال بطلب من الرئيس زارت الأوراش يوم 03/06/2020 وأنجزت محضرا فيه نسبة الأشغال 75%  بالهناء 1 المرس و 70% بالنسبة للهناء 2 الاقتصادي حفرة الحوالة، معلنا أن كثرة العراقيل والمطبات جعلت منظمة حقوقية تدخل على الخط لمؤازرة التعاونية ،وذلك برفع وثائقها وطلباتها الى من يهمهم الأمر، الشيء الذي يوضح بجلاء أن المكتب المسير يسير بخطى ثابتة نحو الهدف المنشود وهو ايصال التعاونية الى بر الأمان وبالتالي استفادة المنخرطين من بقعهم الأرضية التي انتظروها طويلا.

وحفاظا على حقوق المنخرطين، وانتشالا للتعاونية من الضياع بعد أن عمرت أكثر من ثلاثة عقود يطالب المتحدث نفسه بايقاف ما اعتبره شططا وتحديا للقانون ولمقررات الجمعيات العامة العادية السنوية بوصول سقف الدفعات المالية واحترام النظام الداخلي والقانون الأساسي ومواد القانون 12ـ 112 وخاصة المواد 26 و 33 و34 ،مؤكدا في الوقت ذاته بعدم وجود أي لجنة تحضيرية ولا جمعية ولا ودادية.

و أبرز  أن التعاونية في أرضها والأشغال متوفرة وهي في الطريق لولوج بوابة التعمير لإعادة تراخيص عقاراتها طبقا للقانون الجديد ومذكرة وزير الداخلية و وزيرة الاسكان وسياسة المدينة ،مناشدا المنخرطين بالأداء والابتعاد عن نفخ الحصص المكتتب بها، ملتمسا من الجهات المسؤولة التدخل من أجل استئناف الأشغال بالتعاونية ،وتسوية الوضعية العقارية بخصوص الهناء 2 والآمال معقودة على الافراج عن الأشغال بأشطر التعاونية مع العلم يضيف قائد سفينة هذه التعاونية انها أخضعت الى القانون الجديد للتعاونيات بخصوص الملائمة مع القانون 12 ـ 112 شاكرا السلطات المحلية والمنتخبين ومدراء المؤسسات العمومية الذين يساهمون في تبسيط المساطر للاقلاع بالتعاونيات إلى ما يصبوا إليه المنخرطين وبالتالي الوصول الى الهدف الأساسي من تأسيس تلك التعاونيات الذي يبقى اجتماعي بالدرجة الأولى ويتحقق بالتعاون والتضامن وتوحيد الجهود بين المنخرطين لخدمة المصلحة العامة وفق أخلاقيات العمل التضامني.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *