الهدف الرئيسي من وراء حرب غزة

الهدف الرئيسي من وراء حرب غزة
المغرب : ذ علي او عمو

منذُ نشأة ما يُسمّى (دولة إسرائيل) على أرضِ فلسطين عام 1948، بِدعم من بريطانيا الاستعماريّة، و الشعب الفلسطينيّ يعيش في جحيم الاحتلال الغاصب، قتلاً و جرحاً و تسجيناً و تعذيباً و تشريداً.. حيثُ أصبح الملايين من الفلسطينيين في الشتاتِ لاجِئينَ في بلدانِ غير بلدهم، يعيشون في مُخيَّماتٍ تفتَقِر لأبسط مُستَلْزَمات الحياة..

و منذُ ذلك التاريخ و الفلسطينيّون ، يتعرّضون لأبْشع أنواع الإذلال و التّنكيل من طرف المُحتلّ الإسرائيليّ إلى اليوم: تهديم للبيوت، و تقتيل و اعتقال للشباب و تعذيبهم في السجون، بالإضافةِ إلى اغتيال قادة المُقاومة، و بناء مستوطنات يهودية و إنشاء الجدار العنصري و الطرُق الالتفافيّة مع إنشاء حواجز إسمنتية و تقسيم البلدات الفلسطينيّة من أجل عرقَلة تَنقُّل المواطنين قَصْداً، و تفتيش الفلسطينيّين في هذه الحواجِز….

و للإشارة، فقد أصدر “مجلس الأمن الدولي” العديد من القرارات في شأن تسوية القضية الفلسطينية، إلّا أنها لم تعرف سبيلها إلى التنفيذ، و من هنا، وَجَبَ طرح سُؤالٍ عريض: ما هي الجهات التي تُعرقِل عمل هذه “المُنظَّمة” التي يُقال عنها “دوليَّة”، و ما الهدف من تعطيل عملها؟؟؟

و ها هي إسرائيل اليوم تقوم بإبادةٍ جماعيّة للشعب الفلسطينيّ في غزة، قتلى و جرحى بالآلاف في صفوف المدنيّين العُزَّل الآمنين في بيوتهم، مُعظمهم من الأطفال و النساء و الشيوخ، و “المجتمع الدوليّ” يتفرّج في أبشع الجرائم الإنسانيّة في تاريخ البشريّة..

إن المُقاوَمة الفلسطينيّة في غزة و على رأسِها حركة (حماس)، تُواجهُ أعتى جيوش العالم المُدَجَّجة بأحدث الأسلحة من طائرات و دبّابات و صواريخ و غيرها من الأسلحة الأمريكيّة، لقد كبَّدت المُقاومة الفلسطينيّة (الجيش الذي لا يُقهَر) خسائرَ فادِحةً في أرواح الجنود و عتادهم الحربيّ، خسائر جسيمة جدّاً لا تُصرِّح إسرائيل إلّا بالقليل منها حتّى لا ينتفِض المُجتمَع الإسرائيليّ و يَثور على المسؤولين السياسيّين و العسكريّين، الذين كانوا السبب في الدّخول في حرب لا تنتهي، وهم يُدرِكون حقّ الإدراك أنّهم لا يستطيعون القضاء على حركة حماس و فصائل المُقاوَمة الأخرى، و لو استمرّت الحرب لِسنوات..

لقد انهَزمت إسرائيل أمام حماس لا شكّ في الأمر، إلّا أنّها لا تَبوحُ بذلك، و يتّضِحُ ذلك من خلال تصريحات مسؤوليها السياسيّين و العسكريّين، تصريحات مُتناقِضة كلّها أكاذيب مفضوحة لا صِلَةَ لها بالواقع، تصريحاتٌ في ظاهِرها الانتصار و في باطِنِها الانهزام الذريع…

رغم كل التصريحات و التحليلات السياسية و العسكرية التي تأتي من هنا و هناك، فإنّ الهدف الرئيسيّ و الأساسيّ من هذه الحرب الشعواء واضح و جَلي لا لُبسَ فيه..

إنّ هدف إسرائيل و أمريكا و الدول الغربية من هذه الحرب هو الإبادة الجماعيّة لِلفلسطينيّين و القضاء عليهم و تشريد ما بقي منهم على الحياة خارج وطنهم فلسطين، من أجل ترسيخ أركان “الدولة اليهوديّة” بالاستيلاء على كل أرض فلسطين، تكون خاليَةً من أيّ جنس غير الجنس اليهوديّ..

كلّ ما تقوم به “منظمة الأمم المتحدة” و “مجلس الأمن الدوليّ” و “المنظمات الحقوقيّة” و “الإنسانيّة” و كل ما يقوم به “القضاء الدولي”  تجاه إسرائيل هو أشبه  بمسرحيات، البطل فيها أمريكا و الدول الغربيّة التي تعمل جاهِدةً في تحقيق هدفها الرئيسي، من وراء هذه الحرب الهمجيّة، أَلا و هو قيام “دولة إسرائيل” آمِنَةً و مُستقِرّة و متينة البنيان و ثابِتة الأركان..

و لكنّ في ظلّ الأوضاع المزرية الحالية التي يعيشها الجيش الإسرائيلي في غزة، جرّاء بسالَة رجال المُقاوَمة و أساليبهم و  منهجيتهم في القتال، يستحيل أن تُحقِّق إسرائيل و أمريكا و الغرب هدفَها الذي خطّطت له و أعدَّت له كلّ الإمكانيات العسكرية و اللوجيستيّة و الاستخباراتية و غيرها..

لا يُمكن لإسرائيل و أمريكا و الغرب الخروج من وَحَل غزة إلّا بالرضوخ لشروط حركة حماس، بوقف الحرب و انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة و فتح جميع المعابر لإدخال المساعدات لأهالي غزة و إعادة إعمار ما دَمّرتهُ الآلة الحربيّة الإسرائيلية..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *