المغرب، أفريقيا والأقطاب الجامعية

المغرب، أفريقيا والأقطاب الجامعية

  إنه في محيطنا اليوم الذي أصبح فيه كل شيء ذا أبعاد دولية لم يعد هناك مجال لوجود كيانات صغيرة: فإما أن تكون كبيرا أو لا تكون! في هذا السياق، لما أصبحت الجامعات مطالبة بالاستقلالية ووجدت نفسها تواجه خيار القوة أو الانقراض، اختارت خيار القوة من خلال التكتلات.

منذ 2007، خرج في فرنسا قانون استقلالية الجامعات، وجاء معه مشروع أقطاب البحث والتعليم العالي الذي انتهى إلى إنشاء 26 قطبا تفرقت بينهم 60 جامعة وكل المعاهد والمدارس والمعاهد العليا الفرنسية.

ما تعريف "أقطاب البحث والتعليم العالي" ؟ هو تجمع لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي بهدف خلق كيانات يتوفر لها الحجم اللازم للتموقع دوليا في خريطة التكوين والبحوث العلمية. حيث كل الجامعات التي تنتمي إلى قطب معين تصدر عن هذا القطب في بحوثها وإصداراتها، ما يمكن من الرفع من حجم مجموع الإنتاج العلمي والتقدم إلى المراتب العليا على مستوى الترتيب الدولي.

لنأخذ مثالا. لدينا 5 جامعات. كل واحدة أصدرت 200 بحث علمي. إنها إن تكتلت تحت راية قطب واحد سار إصدار هذا القطب 1000 بحث علمي، ما يعني تقدم هذا القطب خمس مرات في الترتيب على كل جامعة على حدة !

أحد أهم الإيجابيات الأخرى للأقطاب الجامعية هو تعاضد الجهود بين الجامعات بما يمكن من توسيع دائرة عرضها في التكوين ومجالات البحث العلمي. وهو ما يوفر لها الموارد الضرورية لتقوية تنافسيتها الدولية على مستوى التخصصات التي تختارها لنفسها من داخل هذه الأقطاب.

لماذا الحاجة إذن إلى هذه التكتلات وإلى كل هذا الحجم ؟ الجواب واضح، وهو أن كل هذا يطور قدرتها على جلب المزيد من الطلبة والأساتذة والشراكات مع المؤسسات العمومية والخاصة في مجالات البحث والإبداع. والجدير بالذكر أن هذه الموارد (الطلبة، الأساتذة، موارد البحث العلمي) أصبحت دولية وخاضعة لقواعد تنافسية السوق.

ما موقعنا في المغرب داخل هذه التفاعلات الدولية. أخشى أن نكون خارج السياق ! ما حجم جامعاتنا؟ ما حجم مواردها؟ ما قدرتها على جلب الشراكات والانخراط كفاعل مؤثر شمالا وجنوبا في سياق الانفتاح على محيطنا الدولي ؟ ما قدرتها على المساهمة في الإستراتيجية التنموية الوطنية وفي خيارنا في التوغل داخل عمقنا الأفريقي ؟

إن النجاح في هذه الرهانات لا يمكن أن يمر إلا من خلال نجاح المغرب في نهضته الجامعية. إن أراد المغرب أن يصبح قطبا يقود القاطرة الأفريقية فلا خيار أمامه إلا أن يصبح قطبا جامعيا وعلميا أيضا. وهنا يمكن الإشادة بالإسثتمار الأخير لصندوق الاستثمار البريكاني أكتيس (ACTIS) في جامعة مونديابوليس (UNIVERSITE MUNDIAPOLIS) على أساس رؤية استراتيجية تهدف إلى جعل هذه الجامعة في قلب شبكة من الجامعات الأفريقية، يتم تأهيلها وفق رؤية موحدة.

وحدها مثل هذه الاستثمارات والاستراتيجيات الهادفة إلى خلق تكتلات عابرة للدول ستمكن من خلق الكتلة الحرجة التي ستعطي لمؤسساتنا الجامعية القدرة على خلق القيمة المضافة للموارد الأفريقية، وسترفع من جاذبيتنا في استقطاب المزيد من الطلبة الأفارقة ومن قدرتنا على إغناء المشاريع الأفريقية في التكوين والإبداع في كل مجالات البحوث والعلوم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.