السّعي الأمريكي لِإصلاح السلطة الفلسطينيّة من أجل حُكمِ غزة بعد الحرب

السّعي الأمريكي لِإصلاح السلطة الفلسطينيّة من أجل حُكمِ غزة بعد الحرب
ذ. علي او عمو

نشرت “الشرق للأخبار” يوم 10 يناير 2024. مَقالاً تحت عنوان: «بلينكن يطالب عباس بـ”إصلاح” السلطة الفلسطينية تمهيداً لحكم غزة”

و أشارت أنَّ “الرئيس الفلسطيني محمود عباس يستقبل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في رام الله بالضفة الغربية المحتلة يوم 10 يناير 2024”.

و أضافت الصحيفة، أنّ “وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قال: “إنه بحث مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أهمية تنفيذ إصلاحات في السلطة الفلسطينية، لِتتحمَّل مسؤولية الحُكم في قطاع غزة، فيما قالت مصادر فلسطينية لـِ”الشرق” إن بلينكن طالب من عباس “الشروع الفوري في إصلاحات جدية استعداداً لإدارة القطاع”.

وأشارت أيضاً أنَّ ” بلينكن أوضح، خلال تصريحات للصحافيين، في ختام زيارته إلى البحرين ضمن جولته الإقليمية، أن “الرئيس الفلسطيني عبّر عن التزامه بالإصلاحات”.

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى “أن عباس يتواصل مع قادة المنطقة، وأن من المهم للشعب الفلسطيني أن يكون لديهم حكم فعال، وأعتقد أنه ملتزم بذلك”.

و حسبَ نفس المصدر، اعتبر بلينكن أن “دول المنطقة تؤمن بضرورة ضمان أمن إسرائيل، وكذلك إقامة الدولة الفلسطينية”، مضيفاً أنه “لتحقيق ذلك، على القادة القيام بخيارات صعبة”، بما يحقق صالح الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن تكون هناك ضمانات لذلك المسار”.

 يبدو واضِحاً، أنّ غَرضَ بلينكن من لِقائه محمود عباس هو مُناقشة مسؤولية (السلطة الفلسطينية) في إجراء الإصلاحات اللازمة وتحسين طريقةِ الحكم. تلك هي وجهة نظر واشنطن، المُعلَنَة، التي ترى أن عباس يحتاج إلى إجراء إصلاحات في الهياكل الحكومية الفلسطينية استعدادا لحكم قطاع غزة بعد الحرب.

أشير في هذا الصّدد، إلى أنَّ الفلسطينيّين، قد جرَّبوا, ما سُمّي بِ(المفاوضات) مع الكيان الإسرائيلي، و التي انتهت باتفاقيّة “أوسلو”، التي لم تحترم إسرائيل بنودَها، و أهمّها  إنشاء دولة فلسطينية و عاصمتها القدس الشرقية، كل ما تحقَّق خلال هذه الفترة  “عقدين من الزمان” من لِقاءات مَكوكية بين الطرفين هو، إنشاء المزيد من المستوطنات الصهيونية و بناء العديد من الطرق الالتفافية و جدار الميز العنصري مِمّا نتج عنهُ اِلْتِهام مُعظم الأراضي الفلسطينية التي يتِمّ التفاوُض عنها، و هي الأراضي التي احتلّتها إسرائيل عام 1967، أي ما يُقارب 25% من الأراضي التاريخيّة لفلسطين  التي يأمُل “المُفاوِضون”ُ إنشاءَ دولتِهم عليها، و قد لزِمَت (السلطة الفلسطينية ) في الضفة الغربية الصَّمْت إزاء ما يحدُثُ من انتهاكات إسرائيلية لاتِّفاقية (أوسلو)..

 و ما زاد الطين بلّا هو ما يُسمّى (اتفاقية ابراهم)، التي قوَّت شوْكة إسرائيل و شجّعَتها على التّمادي في عدوانِها على الشعب الفلسطينيّ، أدرك الشعب الفلسطينيّ من خلال هذه الاتّفاقيّة أنّ العرب قد تخلّوْا عن القضية الفلسطينيّة و أدرَكَ أن الحلّ الوحيد لقضيتهم المشروعة هو تقويّة المُقاومة المُسلّحة، فقامت فصائل المُقاومة بالتنسيق بينها في الضفة و القطاع و القدس، و قامَ رِجالُها المُقاومون الأحرار البواسل بتلقين الكيان الصهيوني دروساً لم و لن ينساها أبداً في جنين و غيرها من المدن و القرى الفلسطينية.

  تأكَّدت إسرائيل بعدم قدرتِها على الانتصار على “حركة المُقاومة”، خاصّةً بعد تكبُّد جيْشِها لِخسائر فادِحة في الأرواح و العتاد في قطاع غزّة، رغم تدميرِها للقطاع و قتل و جرحٍ لآلاف المواطنين الأبرياء العُزّل، انْتاب إسرائيل الخوف و الهَلَع الشديد، مِن إمكانية بقاء “حركة المُقاوَمة” قويّةً، بعد نهاية الحرب على غزة، و التي تُهَدِّد وُجود (الدولة اليهوديّة) في فلسطين.

في ظلِّ ما وَقع و لايزال، في غزّة من قتلٍ و جرح للشعب الفلسطينيّ بالآلاف المُؤَلَّفة من المُواطنين الآمنين العُزَّل الأبرياء، أغلبيتُهم من الأطفال و النساء و الشيوخ، و التنْكيل بهم بِشتّى الطُّرق، حرمان الشعب من الغذاء و الماء و الوقود و الأدويّة، و منع الأطقم الطبيّة من أداء مَهامِّهم و قتل العديد منهم و أسْر المواطنين من نساء و أطفال، هذه الجرائم البَشِعة التي لم يشهد التاريخ لها مثيلاً، لا و لنْ ينْساها الفلسطينيّون أبداً و لن تنساها الأجيال المُتعاقِبَة لأنّها قدْ تركت جروحاً عميقةً في نُفوس الفلسطينيّين يستحيل أنْ تَندمِل بِمُرور الزَّمن.

 لقدْ عمّقت إسرائيل الكراهيّة و البَغضاء و الحقد و العداء التي تَحُول دون إمكانية تحقيق ما يُسمّى (حلّ الدولتيْن)، التي تسعى إليها الإدارة الأمريكيّة من خلال الزيارات المكوكيّة لوزير خارجيتها في الدول العربية و لِقاء قادَتها و مُناقشَة مسأَلة إنشاء الدولتيْن الفلسطينيّة و الإسرائيليّة جنْباُ إلى جنْب، مُتناسياً ما عاناه الشعب الفلسطينيّ و لا يَزال من ويْلات و مِحن منذُ عام 1948 إلى اليوم من تقتيلٍ جماعيّ مُمنْهَج و اعتقالات و سجن و تعذيب و تشريد…

أقول: إنّ (السلطة الفلسطينيّة) في الضّفة الغربيّة تَقبَلُ بإنشاء دولة فلسطينيّة مَنقوصَة السيادة على ما تبقّى من أراضي 67 و عاصمتها القدس الشرقيّة، و المُقاوَمة الفلسطينيّة، و على رأسِها، حماس، لا تُؤمِنُ إلّا بِدولةٍ فلسطينيّة على رُبوع الأراضي التّاريخيّة و عاصِمتها القدس الشريف كامِلةً، مُتمَسِّكةً بِحقِّها في الدّفاع عن أرضِها حتّى تحقيق هدفها في تحرير أرضها المُحتلّة و تقرير مصير الشعب الفلسطينيّ كَدوْلة مُستقِلَّة ذات سيادة كامِلة كباقي دول العالَم..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *