الروهينغا…مأساة الأقلية المسلمة في ميانمار

الروهينغا…مأساة الأقلية المسلمة في ميانمار

بقلم مصطفى توفيق

ماذا أقول للعالم؟

إذا قلت إنها مأساة بما تحمله الكلمة من معنى ، ربما أكون صادقا على ما أقول.

لماذا فشلتم يا زعماء العالم على معاقبة من يرتكبون الجرائم ضد الإنسانية؟ جرائم خطيرة ارتكبت بحق الروهينغا من قوات الأمن في ميانمار.

تحركوا يا وزراء خارجية الدول الإسلامية لإنقاذ ما يمكن انقاذه من الجرائم التي ترتكب ضد الأقلية المسلمة في ميانمار.

أين مجلس الأمن؟ زوروا مخيمات الروهينغا في بنغلاديش، وعاينوا أوضاع الفارين من جحيم المعاناة و القمع و الاضطهاد و الهجرة من أراضيهم.

إنها أعمال قتل و اغتصاب جماعي وحرق لمئات القرى في ولاية أراكان، تحركوا اليوم قبل الغد لمنع وقوع ما وقع برواندا بحق الروهينغا بميانمار، إنها جرائم تصل إلى حد الإبادة.

أيها القادة، اتخذوا موقفا موحدا لإيقاف التحريض على الكراهية ضد أقلية الروهينغا.

إنها صدمة و مأساة دعا فيها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، جميع القادة بميانمار لاتخاذ موقف موحد يوقف التحريض على الكراهية ضد أقلية الروهينغا، معبرا عن صدمته من تصريحات لقائد الجيش ضد الأقلية المسلمة.

مادا تعني هده المأساة وما ذنب الأقلية المسلمة في ميانمار؟

أعتقد أن ثقافة الكراهية والخطاب التحريضي، مقابل غياب ثقافة التسامح وقبول الآخر تعد من أخطر المآسي التي تتخبط فيها الأقلية المسلمة في ميانمار، حيث تحول أكثر من مليون إنسان في هذه الدولة الواقعة جنوب شرق آسيا لأمثولة المستضعفين في الأرض.

إنها طائفة معذبة أبشع تعذيب من طرف القيادات البوذية المتعصبة، إنها حقيقة تعاني أسوأ موجات العنف العرقي في التاريخ الحديث.

أعتقد أن “أون سان سو تشي ” الحائزة على جائزة ـ والتي سُحبت منها مؤخرا ـ سفير الضمير المرموقة و الزعيمة المعارضة سابقا في ميانمار والتي تشغل حاليا منصب مستشار الدولة لم تتبن بعد مواقف علنية دفاعا عن العدالة وحقوق الإنسان للمسلمين فى بلادها، وهو ما يفسره بعض المحللين السياسيين، أنه في حالة ما إذا اتخذت موقفا تجاه هؤلاء المستضعفين والمضطهدين، ربما سيؤدي ذلك الانحياز أو الموقف إلى تراجع في شعبيتها، لأنه سيكون تحديا للقيادات البوذية المتعصبة.

إنه “اليوم الأسود”، وهو اليوم الذي انطلقت فيه حملة الجيش التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها “تطهيرعرقي”.

كيف يتقبل العالم هذه الوضعية المأساوية خصوصا وهو ينظر إلى عدد من المتظاهرين في مخيم كوتوبالونغ يحملون أعلاما مكتوب عليها “أنقذوا الروهينغا “.

إنهم يطالبون بالعدالة و الإعتراف بوجودهم في الحياة، إنهم يصرخون في وجه العالم وهل من منقد؟

جدير بالذكر أن عدد الروهينغا الذين لجؤوا إلى بنغلاديش في العقود الأخيرة يقدر بنحو مليون شخص.

وقال صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن مئات الآلاف من الأطفال لم يروا صفا دراسيا منذ أن عبروا الحدود، مما يهدد بأن يصبحوا “جيلا ضائعا”.

وبانتظار العودة، تزداد صعوبة الحياة في المخيمات، ويسود الملل في هذه المخيمات الهائلة في بنغلاديش، حيث يمنع الروهينغا من الذهاب إلى المدرسة والعمل و حرية التعبير.

وفي هذا الصدد، تقوم منظمات غير حكومية بجمع شهادات في المخيمات و إلتقاط صور تعبر عن المعاناة اليومية التي يتقاسمها اللاجئين الفارين من ويلات العذاب، لدفع القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل بدء ملاحقات ضد جيش ميانمار الذي يرتكب جرائم ضد الإنسانية.

أعتقد أن المخاوف والخوف التي يشعر بهما الروهينغيون الفارين من المذابح تجعل خيار العودة إلى أرضهم أمرا في غاية الصعوبة، بالرغم أنه سيظل وضعا مؤقتا، إلا أن يستجيب العالم لمطالبهم المشروعة التي تتلخص في السلم و السلام و التسامح بين الجميع و العيش الكريم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.