الحرب الأهليّة في إسرائيل أمرٌ مُستحيل..

الحرب الأهليّة في إسرائيل أمرٌ مُستحيل..
الأستاذ : علي او عمو

جاء في جريدة CNN بالعربية يوم الأربعاء 15 مارس 2923 مَقالاً تحت عنوان: (رئيس إسرائيل عن أزمة “إصلاح القضاء”: بلادنا على شفا حرب أهلية).

و أشارت إلى أنَّ “الرئاسة الإسرائيلية هي في الأساس شرفية، إلا أن الرئيس هرتسوغ يحاول جمع أطراف الأزمة إلى طاولة المفاوضات”.

و أضافت الصحيفة “في إشارة إلى الإصلاحات في القضاء التي تسعى إليها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ذكر هرتسوغ أن “التغييرات الهيكلية ضرورية في العلاقة بين السلطات في إسرائيل”، لكنه حذر من أن “التغيير الجوهري والعميق في العلاقة بين السلطات الحاكمة يجب أن يتم بحس سليم، والتأكد من أنه يجلب الخير لأكبر عدد ممكن من المواطنين”.

ويحدّ مشروع القانون المعروف باسم تقليص “حجة المعقولية” ، والذي أقر بعد حصوله على 64 صوتاً مقابل لا شيء إثر انسحاب المعارضة من جلسة التصويت، من صلاحيات المحكمة العليا في إسقاط قرارات الحكومة وتعييناتها على أساس أنها لا تلبي معايير “المعقولية”.

و جاء في جريدة RT  يوم 24 يوليو 2923.

أنَّ “رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت، قد حذر من أن إسرائيل تدخل في حرب أهلية بعد إقرار أول مشروع قانون من الإصلاح القضائي للحكومة “.

كل ما قالَه الرئيس الإسرائيلي الأسبق عبارة عن تصريح شخصي لا يمُتّ بالحقيقة بأيّة صلة، و ينتقد سياسة الرئيس نتنياهو  لِكونه من المُناوِئين لسياسته.

 فقد دعا قادة العالم لرفض لقاء رئيس الحكومة نتانياهو كما دعا الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعادة تقييم علاقاتها مع إسرائيل، و ذلك أثناء لقائه مع الرئيس الأمريكي “بايدن” يوم الأحد 16 يوليو 2023.

فإذا كان البعض، خصوصاً، في العالم العربيّ يرى أنّ إسرائيل تأخُذُ طريقها نحو حرب أهلية، بعد إقرار حكومة نتنياهو الائتلافيّة مشروع قانون “التعديلات القضائية ” فهو واهِم… و خير دليل على ذلك ما جاء في قول رئيس الكيان: التغيير الجوهري والعميق في العلاقة بين السلطات الحاكمة يجب أن يتم بحس سليم، والتأكد من أنه يجلب الخير لأكبر عدد ممكن من المواطنين”. فمِن خلال هذا الكلام يتّضِح جلياً أن الرئيس الإسرائيلي يسعى إلى رَدم الهوّة بين الحكومة و المُعارضة، و نزْع فتيل النزاع بين الطرفيْن حتّى يُحافظَ على اتحاد اليهود و الإبقاء على “الدّولة الصهيونيّة” قويّةً، كما خطَّطَ لها مُنظِّرو الصهيونيّة، قبْلَ إنشائِها..

أقول: رغم كلّ هذه المشاكل الداخلية التي تتخبط فيها إسرائيل و الصراعات التي تعرفها ساحتها السياسية و استياء الشعب من حكومة بنيامين نتانياهو فإنّ إسرائيل على صعيد سياستها العامة في تقويّة الفكر الصهيونيّ ثابت و قائم و راسخ لا يتزحزح و بعيد كلّ البعد عمّا يجري في الساحة السياسية الداخلية، قد رَسَمَت إسرائيل أهدافها بحكمة و وضعت استراتيجياتها في المنطقة العربية،  وتسعى جاهِدة إلى تحقيقها بكل دقّة، و ها هي قد حقَّقت منها الكثير، فقد استولت على الأراضي الفلسطينية بكاملها، كما عمِلت منذ عقود في ترويض “الدول العربيّة” حتّى ترضخَ للأمر الواقع و تتخلّى عن القضية الفلسطينيّة و ترك الفلسطينيين في عُزلة بعيداً عن الحصول عن أيّة مُساعدة، كيفما كان نوعها، و قد نجحت في ذلك من خلال بناء علاقات وطيدة و متينة معها عن طريق ما يُسمّى(اتفاقية ابراهام)، و قريباً سيكون هناك تبادُل للسفراء بينها و بين هذه الدول، و بذلك تخلّت هذه (الدول) عن القضية الفلسطينيّة، التي كانت، يوماً تتغنّى بها، و بهذا تكون إسرائيل قد حقّقت حُلم بنغريون الذي يرمي إلى التّوسُع الإسرائيلي (إسرائيل من النهر إلى البحر)، و لا يعني هنا احتلال أراضي هذه الدول بالقوّة، و إنّما القصد به هو احتلال من نوع آخر ألا و هو الاستيلاء و بسط نفوذها على هذه الدول و إخضاعها لأوامرها و نواهيها.

لا يُمكن، بل يستحيل قيام أية حرب أهلية في إسرائيل، لِشيء بسيط جدّاً، و هو أنّ إسرائيل لا تُفكِّر كما تُفكِّر “الدول العربية”، التي قامت بعضُها حروب أهلية بسبب التّناحُر على السلطة بالقوة، و قامت بتدمير بلدانها و قتل شعوبها و تشريدها…..

 إسرائيل تتناوَب فيها السلطة، عن طريق انتخابات، يفوز رئيس و ينهزم آخر، يذهب رئيس و يأتي مكانه آخر، إلّا أنّ سياستها العامّة و مراميها العليا راسخة في أذهان جميع الإسرائيليين، لها استراتيجية و أهداف، منذ اصدار وعد بلفور . عام 1917 ، و الذي يُعتبر الخُطّة الجهنّميّة التي اتخذتها بريطانيا لإنشاء وطن قوميّ لليهود في فلسطين، و منذ ذلك العهد و هي تسعى إلى تحقيق  تلك الأهداف، و ها هي ماضية في تنفيذ خُططها التي سطّرها مُنظِّرو الفكر الصهيوني الذي ظهر أواخر القرن التاسع عشر حين اشتد اضطهاد اليهود  في أوروبا و ازدادت كراهية الشعوب لهم فتمّت مساعدتهم من قبل الغرب لإنشاء دولتهم في فلسطين، فمن المُستحيل أن يتخلّى اليهود عن أرض هي مأواهم الوحيد الذي لا بديل لهم عنه خاصّة في ظلّ ضُعف الدول العربية و عدم قدرتها على مُجابهة هذا المُحتلّ الغاشم، الذين يسعى من خلال خُططه المُحكَمة  إلى إنشاء دولة عِبريّة قويّة في المِنطقة، و لَنْ تسمح، و بأيِّ وجه كان، لأيّة دولة عربيّة التّفوُّق عليها في جميع المجالات و الميادين، السياسية منها و الاقتصادية و الصناعيّة و العسكرية و غيرها.

ذلِك أنّ مصالِح البلدان الغربيّة و الولايات المُتّحدة الأمريكيّة، رهينَةٌ بِبَقاء الكيان الصُّهيونيّ كَقُوّة إقليميّة و لذلك تجِد هذه البلدان تُقدّم كلّ الدّعم لِهذا الكيان و بكُلّ سخاءٍ مَخافةَ انهيار دوْره الأساسيّ الذي يلعبُه في المنطقة كَشُرطيٍّ أمين يُراقِب كلّ المُتغيِّرات و المُستجدّات التي تَطرأُ في المنطقة و مُواجهة كلّ ما لا يخدُم هذه الدول.

ها هي إسرائيل تقوم بأبشَع الجرائم في غزة من قتْل و جرحٍ للشعب فيها، و تدمير للبنية التحتيّة بالكامِل مُتحدّيةً ما يُسمّى (القانون الدوليّ الإنسانيّ)، إلّا أنّ الغرب و الولايات المتحدة الأمريكيّة لمْ تُحرِّك ساكناً لإيقاف هذه الإبادة الجماعيّة لشعبٍ أعزَلَ، و قد ألقت بِضُغوطِها على “الأمم المتحدة” و “مُنظّماتها” كيْ لا تقومَ بِالمَهامّ المَنوطة بها في القطاع من أجل إنقاذِ شعبٍ يُباد، و ما اتّهام وكالة (الأونوروا) بمشاركتها في هجمات حماس في السابع من اكتوبر و اتِهامِها بوُجود عناصر من حماس في صفوفِها إلّا دليلٌ على وُقوف الغرب إلى جانب الكيان الصهيونيّ في العمَل على تهجير الشعب الفلسطينيّ من أرضِه بالقوّة كيْ تنعَم الدولة الصّهيونيّة بالأمن و الآمان و الاستقرار على أنْقاض أصحاب الأرضِ الحقيقيّين.

فكلّ المُخطّطات الغربيّة و الأمريكيّة في استيلاء إسرائيل على أرض فلسطين و إنشاء دولتِها المُستقِلّة، بَدأت مُنذ وعد بلفور في أوائل القرن العشرين، حين انخرطت بريطانيا الاستعمارية في تنفيذ تلك المُخطّطات بالعمل مع الصهيونيّة العالميّة من أجل تشجيع يهود العالَم في الشّتات من الهجرة إلى فلسطين، بعد تنفيذ الكيان لمجازرَ في حق الشعب الفلسطينيّ عام 1948 (النكبَة) و التي ساهَمت فيها بريطانيا في مُسانَدتِها للكيان بالمال و العتاد من أجل سدشنِّ حربٍ ضروسٍ على الفلسطينيّين و تهجيرهم و تشتيتِهم في دول الجوار، و ما تبقّى منهم على الأرضِ يتعرّض لأبشع الجرائم من قتلٍ و اعتقالٍ و تعذيب لِكسْرِ شوْكةِ أيّة مُقاوَمةٍ تقومُ بتنغيص عيش الكيان الصهيونيّ.   

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *