الجديدة.. قرار الإغلاق الجزئي للحمامات ومحلات غسيل السيارات غير موفق و ضرره أكثر من نفعه

الجديدة.. قرار الإغلاق الجزئي للحمامات ومحلات غسيل السيارات غير موفق و ضرره أكثر من نفعه
إبراهيم عقبة

سبق لوزارة الداخلية أن أصدرت مذكرة إلى الولاة والعمال بخصوص ترشيد المياه، وذلك باتباع العديد من الخطوات على سبيل الحصر، منها الإغلاق الجزئي للحمامات ومحلات غسيل السيارات، وعدم سقي الشوارع و المناطق الخضراء..

مثل هذه المذكرات عندما تصدر ، يجب على المعنيين بتطبيقها بالتعامل معها على أساس هل تلك المدينة، ستحقق أي مقصد أو نتيجة من تطبيق تلك المذكرة، أو أن ضررها أكثر من نفعها؟

فإذا كانت تحقق نتيجة أو هدف ينبغي التعامل معها وتطبيقها، وإلا فلا داعي للتفاعل معها مادام أن المقصد لم يتحقق.

قرار الإغلاق الجزئي للحمامات ومحلات غسيل السيارات، الذي صدر يوم أمس من عمالة الجديدة بخصوص الحمامات و محلات غسيل السيارات بمدينة الجديدة، خاصة التي تستعمل مياه الآبار، قرار لم يكن موفقا مطلقا ، بحكم أن تلك المياه هي مياه البحر، وغير صالحة للشرب مطلقا، ولن ولم تحقق أي هدف من إرشاد الماء.. سوى الإضرار بفئة عريضة من العاملين في القطاعين.. حسب المختصين؟

القرارات يجب أن تحقق مقصدا، فما هو المقصد الذي يحققه مثل هذه القرارات غير المدروسة؟

المياه تنطلق من المنبع، وتظل تسلك الطريق المنفذة عبر وديان باطنية حتى تصل إلى البحر، باعتبار أن البحر هو النقطة صفر، وعلى طول تلك المسافة تكون هناك آبار، وتلك الآبار تضعف تلك الوديان، خاصة عند ضعف التساقطات المطرية والثلجية..

لكن مدينة الجديدة، هي على شكل خليج بالنظر إلى موقعها الجغرافي، وهناك العديد من المقاولين بالجديدة اصطدموا أثناء الحفر من أجل البناء بصعود مياه قوية وهي تسربات بحرية، ما يعني أن جل الآبار هي من تسربات البحر.. والملوحة في تلك المياه لاتخفى..

هذه القرارات تنطبق على العديد من المدن، بخصوص مياه الآبار، لكن مدينة مثل الجديدة التي تحيط بها المحيط بشكل كبير، لا ينطبق عليها مثل هذه القرارات؟

ومادام كذلك، فإن عامل الإقليم كان عليه أن يقوم بدراسة المدينة، ودراسة مصدر مياه تلك الآبار حتى لا يكون الضرر أكثر من النفع، وعلية أن يدافع على قراره أمام الوزارة بالحجة والدليل. وبالتالي نكون أمام مسؤولين لايسعون إلى تنفيذ المذكرات حرفيا بقدر ما يسعون لتحقيق المقاصد من تلك المذكرات، ومتى انعدم المقصد أو الهدف، انعدم معه تطبيق تلك المذكرات؟

المغرب لازال يدفع ثمنا باهضا نتيجة التصرفات غير المدروسة وغير محسوبة العواقب التي نهجتها الحكومة أيام جائحة كوفي19، وقلنا هذا مرارا ، وكتبنا مقالات عديدة، وقلنا بأن هذه الإجراءات عشوائية، ولكن عناد الحكومة، ظل مستمرا حتى أهلكوا الحرث والنسل، إفلاس الآلاف من الشركات تسريح آلاف العمال… مراجعة بسيطة لإحصائيات مندوبية التخطيط سيجد القارئ إحصائيات صادمة..

الحكومة لازالت لم تتعلم الدروس من إصدار قرارات عشوائية، والآن سيكون المغرب أمام موجة من الاحتجاجات الجديدة من أصحاب الحمامات ومحلات غسيل السيارات؟

وقراءة بسيطة سيتبين أن تلك القرارات عشوائية، فهل الذين لم يذهبوا للحمامات لمدة ثلاثة أيام، لن يذهبوا بقية الأيام المسموح بها، طبعا سيذهبون، وبالتالي نفس كمية المياه ستستهلك، أو أكثر، والنتيجة “صفر”؟ الشيء الذي سيتم ملاحظته، وهو أن تلك الحمامات بدل من أن تغلق أبوابها في حدود ما بين التاسعة والعاشرة ليلا ستظل إلى ما بعد منتصف الليل؟ نفس الشيء بالنسبة لمحلات غسيل السيارات؟

إنها القارات الارتجالية والعشوائية غير المدروسة – مع الأسف – والتي لا تساهم إلا في تمدير فئة عريضة من العاملين بالقطاعين؟ وخلق حالة من الاحتقان.

يجب الانكباب عن البدائل مثل التوجه الحالي لتحلية مياه البحر من أجل الشرب والسقي، وكذا فرض الرقابة على استعمال المياه الصالحة للشرب، سواء من الحنفيات أو الآبار التي مصدرها الوديان. أما ما مصدرها البحر ، ففرض الشروط عليها يأتي بنتائج عكسية؟

و مادام هناك قرار صدر، أتمنى أن ينتقل عامل الإقليم إلى الكولف بالحوزية الذي ظل مشغلا للسقايات المائية لسقي العشب إلى حدود التاسعة صباحا من اليوم الأحد، يشغلهم ليلا ويوقفهم نهارا، فهل هناك ضرورة لسقي تلك الأعشاب؟ نتمنى أن لاتكون هناك انتقائية..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *