الانْقِسام لا يَخدُم القضية الفلسطينيّة..

الانْقِسام لا يَخدُم القضية الفلسطينيّة..
الأستاذ : علي او عمو

أورَدَت شبكةُ RT بالعربيّة يوم 15 مارس 2024 خبَراً تحت عنوان: “حماس تُهاجم قرار عباس تشكيل حكومة جديدة وتَصفه بالخطوة الشكلية والفارغة”.

حيثُ جاء في الخبَر أنّ “حركة حماس قد أصدرت بيانا علّقت فيه على المرسوم الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس القاضي بتشكيل حكومة جديدة”
و مِمّا جاء في البيان:

 أنّ ” الفصائل الوطنية الفلسطينية تؤكد على أن الأولوية الوطنية القصوى الآن هي لِمُواجهة العدوان الصهيوني الهمجي و حرب الإبادة والتجويع التي يشنها الاحتلال ضد شعبنا في قطاع غزة، والتصدي لجرائم مستوطنيه في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وخاصة المسجد الأقصى، وللمخاطر الكبيرة التي تواجه قضيتنا الوطنية، وعلى رأسها خطر التهجير الذي لا يزال قائما”.

وأضاف البيان: أنّ “اتخاذ القرارات الفردية، والانشغال بخطوات شكلية وفارغة من المضمون، كتشكيل حكومة جديدة دون توافق وطني، هي تعزيز لسياسة التفرّد، وتعميق للانقسام، في لحظة تاريخيّة فارقة، أحوج ما يكون فيها شعبنا وقضيته الوطنية إلى التوافق والوحدة، وتشكيل قيادة وطنية موحدة، تحضر لإجراء انتخابات حرة ديمقراطية بمشاركة جميع مكوّنات الشعب الفلسطيني”.

و أكد البيان على أنه “في ظل إصرار السلطة الفلسطينية على مواصلة سياسة التفرّد، والضرب عرض الحائط، بكل المساعي الوطنية لِلَمّ الشمل الفلسطيني، والتوحّد في مواجهة العدوان على شعبنا، فإننا نعبر عن رفضنا لاستمرار هذا النهج الذي ألحق ولا زال يلحق الأذى بشعبنا وقضيتنا الوطنية”.

لقد ردّت حركة “فتح” عمّا جاء في بيان “حماس” بِبيانٍ مُضادّ تساءلَت فيه بِقولِها: “هل شاورت حماس القيادة الفلسطينية أو أي طرف وطني فلسطيني عندما اتخذت قرارها القيام بمغامرة السابع من أكتوبر الماضي، والتي قادت إلى نكبة أكثر فداحة وقسوة من نكبة العام 1948؟ وهل شاورت حماس القيادة الفلسطينية وهي تفاوض الآن إسرائيل وتقدم لها التنازلات تلو التنازلات وأن لا هدف لها سوى أن تتلقى قيادتها ضمانات لأمنها الشخصي، ومحاولة الاتفاق مع نتانياهو مجددا للإبقاء على دورها الانقسامي في غزة والساحة الفلسطينية”.

حركة حماس حركةُ مُقاوَمةّ تُدافِع عن أرضِها المُحتلّة و تسعى من خلال مُقاوَمَتِها المُسلَّحة لِلمُحتلِّ الغاصب إلى إخراجِه من أرضها من أجلِ إنشاء دولة فلسطينيّة مُستقِلَّة و ذات سيادة كامِلة.

 أمّا عن هجوم حماس على المُعسكرات و القواعد العسكريَّة لِلكيان في غِلاف قطاع غزة فهو هجوم مشروع، لا غُبارَ عليه ، ذلك أنّ تلك القواعد و المُعسكرات تتواجد على أراضٍ فلسطينيَّةٍ و لا يملك منها الكيان الإسرائيليّ ولا شِبراً واحداً.

في ظلّ الإبادة الجماعيّة للشعب الفلسطينيّ في القطاع و الاغتيالات اليوميّة للمواطنين الأبرياء في الضفّة، التزمت “السلطة الفلسطينيّة” الصّمت و لم تُحرّك ساكِناً أمام هذا العدوان الصهيونيّ الغاشم، و لمْ تَجرُؤْ على أية خطوة، لِمُناصَرة أهالي غزّة، و لوْ بإيقاف التنسيق الأمني مع الكيان، فرغْم تأكيد قيادة “السلطة الفلسطينية” يوم 18 أكتوبر الماضي على استمرار وقف التنسيق الأمني بسبب الحرب على غزة، إلا أن الجانب الإسرائيلي أكد أن التنسيق لم يتوقَّف أصلا، بل تَعَزَّز منذ “طوفان الأقصى” في وقت تعالَت فيه الأصوات حتى في حركة فتح للمطالبة بإعادة النظر في فكرة التنسيق الأمني…

 هل نسيَ رئيس “السلطة الفلسطينيّة” “محمود عباس” اجتماعه مع وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس في منزل هذا الأخير، وذلك لمناقشة “إجراءات اقتصادية ومدنية وتعزيز التنسيق الأمني” عام 2021.

كما جاء هذا اللقاء بعد نحو أربعة أشهر على اجتماع الرَّجُلين في مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة. وناقش الاجتماع حينها القضايا الأمنية والاقتصاديّ.

 
حيْثُ قالت إسرائيل “إن عباس أكد استمرار التنسيق الأمني و مُلاحقة المُقاوَمة في الضفة الغربية، و قد نَدّدت باللقاء كل فصائل المقاومة.”
 فهل قامَ عباس بمُشاوَرة الشعب الفلسطيني و فصائله قَبلَ اللّقاءات التي أجْراها مع مسؤولي الكيان الإسرائيليّ؟

من خلال المُباحَثات التي قامَ بها رئيس “السلطة الفلسطينيّة” يَتَّضِح على ما يبدو، أنّه، يَدور في فَلَكهِ الخاصّ، بعيداً عن إطار المُقاوَمة المُسلّحة، و لا يزال يُؤْمِن بما يُسمّيه (المُقاوَمة السِّلْميّة) غامِضة المعنى و مُلتبِسة المَفهوم، فإذا كان (الرئيس) يقصِدُ بها العودة إلى طاولة المُفاوَضات العقيمة مع الكيان، من أجلّ حلّ الدّولتيْن، فقد سبقَ أنْ خاضَت (منظمة التحرير الفلسطينيّة) لِقاءات مَكوكيّة مع إسرائيل و لمْ يتحقَّق منها سوى المزيد من بناء المُستوطنات و الطّرق الالْتفافية و تشييد الجِدار العُنصُري مِمّا نَتجَ عنْه قَضْم مساحات شاسِعة من الأراضي المُتفاوَض حولها، أيْ أقلّ من 22% من الأراضي التاريخيّة الفلسطينيّة.

 فرئيس “السلطة الفلسطينيّة راضٍ بِالمَنصب الذي تقلَّدَه، كرئيس لسلطة فارغة لا تخدُم سِوى أهداف إسرائيل و لا صلة لها بتحرير الأرض و إنشاء الدولة.

لقد قدَّمت منظمة التحرير الفلسطينيّة العديد من التنازُلات في اتّفاقية “اوسلو” التي اعترفت فيها بدولة إسرائيل على 78% من أراضي فلسطين، أي كل فلسطين ما عدا “الضفة الغربية وغزة”، تنسحب إسرائيل خلال خمس سنوات من أراضٍ في الضفة الغربية وقطاع غزة على مراحل أولها أريحا وغزة اللّتيْن تشكلان 1.5% من أرض فلسطين. مُقابلَ إِقِرار إسرائيل بحق الفلسطينيّين في إقامة حكم ذاتي الذي أصبح يُعرَف فيما بعد (السلطة الوطنية الفلسطينية) على الأراضي التي تَنسحِب منها في الضفة الغربية وغزة (حكم ذاتي للفلسطينيين وليس دولة مُستقِلة ذات سيادة).

لقد تغاضى رئيس (السلطة الفلسطينيّة) المُنتهيةُ ولايَتُه منذُ 9 يناير 2009، أنَّ أخطاءَهُ السياسيّة عديدة، نذكُر منها على سبيل المِثال، التنسيق الأمني ، بدعوى وُرود ذلك في اتفاقية اوسلو، و الذي لا يخدُم القضية الفلسطينيّة في شيء، اللهمّ مُساعدة الكيان الإسرائيليّ في كَبْح جماح المُقاوَمة في الضفّة، إضافةً إلى عوْدَتِه إلى إحياء المُفاوَضات مع إسرائيل، رغمَ إدراكه بأنّها لَن تُؤدّيَ إلى أيّة تسويَّة عادلَة للقضية الفلسطينيّة، لا إنشاء لدولة فلسطينيّة مُستقِلّة و لا وَقْف لِبِناء المستوطنات و لا إطلاق سراح السّجناء الفلسطينيّين القابعين في السجون الإسرائيليّة…

إن تجاوُز الخلافات بين فتح وحماس، وجميع الفصائل الفلسطينية هو السبيل الوحيد لِتقويّة الجبهة الدّاخليّة الفلسطينيّة، ذلك أن انقسام الفلسطينيين لا يخدم لا حماس ولا فتح ولا الفصائل، ولا القضية الفلسطينية بشكل عام..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *