استمرار الاحتجاجات في مدينة جرادة وتوقعات بتصاعدها

استمرار الاحتجاجات في مدينة جرادة  وتوقعات بتصاعدها
الصورة عن القدس العربي

عن « القدس العربي»: استمرت الاحتجاجات في مدينة جرادة مع توقعات بالتصعيد، ليكون حراكا شعبيا جديدا على غرار حراك الريف في الشمال وحراك زاكورة في الجنوب اذا لم تسرع السلطات في تطويقها وتلبية مطالب الساكنة.
وإذا كان الحراك الشعبي الذي اندلع في جرادة لمطالب تختلف عن مطالب حراك الريف او حراك زاكورة، فإن هذه الاحتجاجات مع احتجاجات في مناطق أخرى، تحمل مطالب اجتماعية واقتصادية.

حراك جرادة جاء احتجاجا على مقتل عاملي مناجم الفحم، لتفتح ملفات مطالب اجتماعية للمنطقة.
وقال مصدر بالحراك إن قوات الأمن حاولوا منع المسيرات الفرعية الآتية من الأحياء عن طريق وضع صفوف من أفرادهم، لقطع الطريق على المحتجين في شكل «متاريس» إلا أن المتظاهرين استطاعوا تجاوزهم من دون اصطدام مع القوات والوصول إلى الساحة الرئيسية في المدينة.

وشكلت هيئات جماعية وحقوقية ونقابية «الإطارات الديمقراطية في جرادة» وأطلقت نداء تدعو فيه إلى «إضراب عام إقليمي اليوم الجمعة احتجاجا على «الأوضاع الكارثية في المنطقة، محملة «أباطرة الدم والفحم» مسؤولية تفجير الأوضاع والاحتقان في المدينة، وطالبوا بفتح تحقيق مع المتورطين من وزارة الطاقة والمعادن والغابات فيما آلت إليه الأوضاع في المناجم، كما طالبوا ببديل اقتصادي وطرح تنمية حقيقية وفك العزلة عن الإقليم وجبر الضرر الجماعي الذي سببه انتشار المناجم التي يشتغل فيها السكان بشكل عشوائي من دون معدات الأمان أو تأطير.

وقالت جمعيات حقوقية، إن ما تعيشه المدينة حاليا هو «نتاج تراكم المشاكل التي ظلت تكبر ككرة الثلج منذ إغلاق مفاحم جرادة رسميا سنة 1998، من دون إنجاز بدائل اقتصادية ناجعة كفيلة بامتصاص البطالة التي تعاني منها المدينة، وخلق تنمية حقيقية توفر مستوى معيشيا مناسبا للساكنة» وندد بالتلوث الذي تعرفه المدينة، وعدم تنوير الساكنة حوله، إضافة إلى عدم تحصين الموارد الطبيعية المتاحة كالرصيد الغابوي الذي تأثر بالتلوث والجفاف وقطع الأشجار بشكل مقرف.

وسجلت إن «ساكن جرادة تتميز بضعف قدرتهم الشرائية، وبحساسيتهم لغلاء الأسعار، وبتزايد عدد أرامل الطبقة العاملة سابقا، والأيتام، إضافة إلى أعداد من المصابين بالداء المهني السيليكوز، وتدني معاشاتهم، علما أن جزءا منهم لم يحصل بعد على التقاعد»، ودعت إلى إيجاد حلول لغلاء فواتير الماء والكهرباء التي كانت الشرارة الأولى لاندلاع الاحتجاجات ورصدت «استفحال البطالة بالمدينة، الذي يستدعي بحث فرص الشغل المتاحة، وخلق فرص جديدة وإعطاء الأولوية لأبناء جرادة».
وعبر الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان الذي يضم 22 جمعية حقوقية عن «تضامنه مع النضالات والحراكات الإحتجاجية وإدانته للقمع الذي تواجه به مطالب المواطنين والمواطنات، وأعلن تنظيم وقفة احتجاجية تضامنية مع كافة الإحتجاجات المطلبية في الريف وزاكورة وجرادة ومناطق أخرى اليوم الجمعة أمام مبنى البرلمان في الرباط.

وقال بلاغ للائتلاف أرسل لـ «القدس العربي» إنه «يتابع باستنكار شديد الاعتداءات المتكررة الذي تتعرض لها ساكنة عدد من مناطق المغرب، بسبب ممارستها لحقها في التجمع والتظاهر السلمي لمطالبة المسؤولين بضرورة وفاء الدولة المغربية بالتزاماتها الوطنية والدُّولية في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، والمدنية والسياسية».

وطالب الدولة بفتح الحوار مع ممثلي الساكنة في كافة المناطق لإيجاد الحلول للمشاكل المطروحة، وتطليق المقاربة الأمنية التي لن تزيد الأوضاع إلا تأزما، مشيرة إلى أن «القوات العمومية تفرط في استعمال القوة لتفريق المتظاهرين، وما ينتج عن ذلك من المس بالسلامة البدنية والأمان الشخصي للمواطنات والمواطنين، ومن اعتقالات ومتابعات بملفات تعتمد في مجملها على أبحاث كلها خروقات مسطرية، وليتم تقديم الموقوفين أمام القضاء في محاكمات مشوبة بانتهاكات للقانون، ومساس بحقوق الدفاع».

وأوضح أن مدينة جرادة «خرج ساكنتها في تظاهرات سلمية من جهة لتنبيه المسؤولين مجددا لفقدان شابين من عائلة واحدة في حادث جديد من حوادث الساندريات التي تستمر من دون أي إجراءات قانونية للحد من انتهاك الحق في الحياة بسبب ترك الأمور في حالة تسيب سواء بالنسبة للعمال، أو بالنسبة للتجار الذين يستغلون بؤس وفقر شباب سدت في وجههم أبواب الشغل فلجأوا للمخاطرة بحياتهم لضمان لقمة العيش، ومن جهة أخرى احتجاج الساكنة على غلاء فواتير الكهرباء وهو ما أسفر عن اعتقال ثلاثة من المحتجين، يطالب الساكن بالإفراج الفوري عنهم».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *