أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بمدينة أكادير، خطوة جريئة في الاندماج الكلي بين المواطنين و الأمن الوطني

أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بمدينة أكادير، خطوة جريئة في الاندماج الكلي بين المواطنين و الأمن الوطني
إبراهيم عقبة

منذ مدة كانت نقاشات عديدة بعضها للعن وبعضها في الغرفة المغلقة، خاصة مع مجيء المدير العام الحالي حموشي أنه يتوجب على مديرية الأمن أن لا تعتمد على المقاربة الأمنية لوحدها، لأنه ثبت فشلها في تجارب عديدة، وأنه يجب أن تتحمل جميع مكونات الشعب المغربي مسؤوليتها في عدم إلقاء كامل المسؤولية على المعالجة الأمنية، لكن كانت توجهات أخرى تقول أنه يجب الضرب بيد من حديد.. لكنها قليلة. 

المقاربة الأمنية لوحدها أثبت فشلها في العديد من البلدان، ولابد من تدخل العديد من المؤسسات والفاعلين، ومنها المجالس العلمية و وزارة الشؤون الإسلامية، لأنه بالنظر إلى الكم الهائل الذي يصلي يوم الجمعة فقط، فإنه يمكن معالجة العديد من القضايا، خاصة عندما تكون في مجتمع محافظ، فهم يثقون أكبر بالجانب الديني، و يمكن بعث رسائل عبر خطب الجمعة للمواطنين للابتعاد عن القضايا المضرة بالأمن العام، أو التسامح مع بعضهم البعض، وكنموذج موضوع السياقة الذي لا أحد تطرق إليه في خطب الجمعة، لأنه يلاحظ شبه انعدام في تسامح السائقين مع بعضهم البعض..

كما يجب على جمعيات المجتمع المدني أن تلعب دورا حويا في هذا المجال بالتوعية والتأطير..

الدولة المغربية كانت لها مبادرات عديدة في هذا المجال منها: تأهيل ومراجعة ملفات العديد من المعتقلين في قضايا الإرهاب، والعفو عنهم في المناسبات الدينية الرسمية بعفو ملكي، و إصلاح وإدماج السجناء…

إلا أن جاءت خطوة أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بمدينة أكادير، والتي تزامنت مع الذكرى 68 لتأسيس الأمن الوطني بالمغرب، فأعطت صورة واضحة لا لبس فيها، أن المديرية العامة للأمن الوطني منفتحة على جميع فئات المجتمع المغربي، وأنها تتعامل مع الجميع على قدم المساواة – طبعا لا نتكلم عن العصابات و الخارجين عن القانون – .

فكان هناك فضاء التكنولوجيا ومنظومة الاتصالات الذي قدم لمحة عن أحدث التطبيقات والبنيات التحتية والحلول الرقمية التي طورتها الفرق التقنية للأمن الوطني، في إطار تجويد خدمات المرفق العمومي الشرطي.

و قدم فضاء الشرطة العلمية والتقنية نظرة شاملة عن منظومة معالجة الدليل المادي ضمن الأبحاث الشرطية، انطلاقا من مسح مسرح الجريمة إلى غاية استخلاص نتائج الخبرات ووضعها رهن إشارة العدالة.

تم إنجاز وتقديم فيديو لأبرز لحظات اليوم الثاني من الدورة الخامسة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، التي تحتضنها خلال الفترة من 17 إلى 21 ماي الجاري مدينة أكادير.

وعن الجانب العلمي للأيام المفتوحة للأمن الوطني.. تنظيم لقاء علمي حول استعمالات الذكاء الاصطناعي ضمن المجال الشرطي، تخللته عروض أكاديمية ومهنية قدمها نخبة من الخبراء والأطر الأمنية.

وكان هناك تمرين محاكاة مشترك بين القوات الخاصة التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والفرقة المركزية للتدخلات التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، يبرز تقنيات التدخل لتحييد الخطر الإرهابي في مسرح جريمة يتضمن عبوات ناسفة ومواد كيميائية مشبوهة.

كما تم تنظيم زيارة إلى فضاء الأبواب المفتوحة للأمن الوطني لفائدة مجموعة من الأطفال من ضحايا زلزال الحوز، ينتمون إلى جماعة تيزي نتاست بإقليم تارودانت.

تقديم فيديو يبرز مزايا مركبة الدورية الذكية “غيات” التي يجري إدماجها ضمن منظومة العمل الأمني بالمغرب.

جانب من زيارة قامت بها 220 تلميذة من حافظات القرآن الكريم من دار الفقيهة للتعليم العتيق بجماعة تامسولت بإقليم تارودانت لفضاء أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بمدينة أكادير .

فكانت هذه النقطة الأخيرة المثيرة جدا والتي ألقت بظلالها وكانت أيقونة أيام الأبواب المفتوحة، حيث بالرجوع إلى عدد المشاركين والمسجلين للإعجاب لهذه الصور فقد فاقت التوقعات وطنيا ودوليا، خاصة عبر صفحة بلا قيود الفايس بوكية وغيرها، وهي نقطة تحسب للمقترحين والمخططين لهذه البادرة المحمودة.

وهكذا تكون المديرية العامة للأمن الوطني مع سياسة الأبواب المفتوحة قد أرست قواعد جديدة في تعاملها مع محيطها الوطني، وأنها للجميع، ولا تفرق بين أبناء الوطن إلا من أبى، ولاتنظر إلى الشكل ولا اللون ولا الدين.. وأن فضاءاتها للجميع دون استثناء، وتجسد حقيقة الأمن في خدمة المواطن كمنهج مركزي – ولا نتكلم عن بعض السلوكيات الشخصية –

خطوة المديرية العامة للأمن الوطني، كانت ذات مردودية عالية جدا في استقطاب أبناء الشعب المغربي، وهي فكرة ناجحة بامتياز خاصة وأن عدد الزائرين وصل إلى 2.120.000 زائر وزائرة حسب إحصائيات رسمية للمديرة العامة للأمن الوطني.

أتمنى على المديرية العامة للأمن الوطني أن تكون هذه البادرة سُنّة حسنة تكون سنوية، وتجوب جميع المدن المغربية على الأقل – حاليا – المدن الكبرى في انتظار تعميمها.

إن المؤسسات الوطنية في حاجة إلى مخططين أكفاء، يسددون ويقاربون و ليس إلا المتشائمين..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *