مدينة وجدة.. بين رغد العيش من الحدود إلى البحث عن الشغل المفقود وانتشار المخدرات

بلا قيود



وجدة: المراسل

عاشت مدينة وجدة فترة جميلة من الناحية الاقتصادية والقدرة الشرائية مع نهاية ثمانينيات القرن الماضي إلى حدود العشرية الأولى من القرن الحالي 

لما كانت الحدود الشرقية مفتوحة كانت تعرف تدفق السياح الجزائريين و  التونسيين ومختلف السلع، وازدهرت فيها التجارة وسوق العملة وحج إليها كثير من المواطنين من المدن المجاورة واستمروا فيها طلبا للعمل والتجارة واستحسانا لأثمنة إيجار  البيوت المنخفضة وكذلك لانخفاض ثمن القطع الأرضية وعدم غلاء المعيشة 

و تخصصت أسواق في بيع المواد المهربة سواء من الشرق أو من الشمال كسوق الفلاح وقيسارية  وهران و قيسارية انجاد وسوق مليلية 

ومن حسنات تلك الفترة تدفق المحروقات وانخفاض ثمنها إلى الثلث مقارنة مع السوق الوطنية حتى اقفلت محطات البنزين أبوابها، وهذا كان في صالح الفلاحين والمقاولين وأصحاب النقل ...

وكان حتى الأطفال يحصلون على ربح مهم بعرض ولو القليل من السلع 

ابتداء من  2007 ارتفع ثمن البقع الأرضية والعقارات بشكل صاروخي وقد سبقه إغلاق الحدود وكساد الفنادق وانهيار التجارة بشكل كبير 

وما زاد الطين بلة توقف تدفق المحروقات من الجزائر مما أثر على القدرة الشرائية للمدينة والمناطق المتاخمة للحدود وعلى الفلاحين والمقاولين والتجار المتجولين عبر الشاحنات ، وبدأت الدولة في دعم المحروقات على الحدود لبيعها المحطات بثمن منخفض مقارنة مع مناطق الداخل لكنها أضحت تباع في وسط المدينة وهو نوع من التهريب الداخلي 

هكذا وجد الآلاف من المواطنين أنفسهم أمام شبح البطالة فاتجهوا إلى التجارة وسط المدينة أو في الأحياء مما اضطر السلطات إلى التدخل لتحرير الملك العمومي دون البحث عن بديل للتجار واتجه بعضهم إلى الحرف التي تأثرت بدورها من ارتفاع ثمن المحروقات

وجدة إذن امام معظلة البطالة وكثرة (الفراشة ) وسط المدينة وشركات المناولة التي تستغل العمال بابخس الاثمان

وتنامي سوق القرقوبي التي تغري الكثير من الشباب نظرا لارتفاع ثمنها وامتدادها  كما ارتفعت معدلات الجريمة لكن دون أن تصنف وجدة من المدن الخطيرة  

بعد الزيارات الملكية المتتالية عرفت البنية التحتية للمدينة تحسنا مهما فأصبحت وجدة مدينة معبدة الطرق نظيفة  الازقة والشوارع وانتشرت فيها ملاعب القرب والقاعات المغطاة ودور الشباب والمسارح والكليات ومعاهد مختلف التخصصات العلمية من طب وصيدلة وهندسة وتقنيات وبات منظرها العام رائعا لكن استشرت فيها البطالة وتهاوت القدرة الشرائية .

فمتى يكون الحق في الشغل والعيش الكريم من أولويات السلطات ومسيري المدينة؟


e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


كود امني
تحديث

إستوديو بلاقيود