عودة الحديث عن مستشفى بن صميم بأزرو للأمراض التنفسية والصدرية، معلمة في مهب الريح

بلا قيود

036 n 48098

إفران : محمد الخولانى

عاد الحديث من جديد عن معلمة صحية كبرى كانت الأولى إفريقيا، ويتداول في موضوعها نشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار : "ماضينا أحسن من حاضرنا" مع إجراء مقارنة بين حال مستشفياتنا حاليا وبين السابق من حيث التجهيزات والبناية والعناية وحسن المعاملات للمرضى من قبل الممرضات والأطباء .

"المعلمة" العتيقة بنيت في الأربعينات-1948 -من طرف المستعمر على مساحة 40 هكتار بطاقة استيعابية حوالي 400 سرير وتضم 8 طوابق تقريبا وبدأ الاشتغال فيه المستشفى عام 1954،

وتقع هذه المعلمة بجماعة "بن صميم" شامخة فوق جبل تطل من كل جوانبها على الغابة وعلى المزارع والفدادين والخضرة والمياه تنساب من عين بن صميم، كما تمتاز المنطقة بهواء نقي خال من كل المتلوثات.

هذه المعلمة كانت مستشفى للأمراض التنفسية والصدرية، أغلب أطرها من الأجانب، حيث كان يعالج فيه المرضى المغاربة والأجانب ، مدنيين وعسكريين، المصابين بأمراض الرئة والربو إلى أن يشفوا نهائيا، وكان الاستقبال فيه جيدا حسب البعض ممن عاشوا في سنوات الخمسينات والستينات، بل يتذكر من كانوا أطفالا وتلاميذ بتلك الجماعة ذكريات جميلة ، وفي تلك الحقبة كيف كانوا يحصلون على لعب وحلويات، وكل جمعة يشاهدون أفلاما سينمائية حيث كان المفشى يضم قاعة للعروض.

يذكر أن المستشفى السالف الذكر أغلق في السبعينات وبالضبط عام 1973، حيث تقول الحكايات أنه في ليلة ظالمة تم السطو على تجهيزاته ونقلها إلى جهة ما ، كما تروج رائجات بأن مجموعة من أرباب المصحات بالمغرب تضايقوا من تواجدها وتم تلبية رغبتهم .بل يذهب البعض إلى حد توجيه الاتهام إلى صاحب مصحة كان وزيرا للقطاع أنذاك ، وتبقى الحقيقة بين تضارب الأقوال عن أسباب إغلاقه مبهمة، لكن المؤكد أن هذه المعلمة أصبحت منذ سنوات أطلالا مهجورة يتآكل بنيانها سنة بعد أخرى دون استغلالها في حاجيات أخرى.

وقد سبق للنائب البرلماني عن حزب الاستقلال بإقليم إفران سابقا الدكتور الدباج أن وجه سؤالا في موضوعها إلى المرحوم ادريس البصري وزير الداخلية في التسعينات الذي أكد في جوابه على تخصيصها للأبحاث العلمية، ومرت سنوات ولم يتم ذلك، وراج أيضا أن البناية سيتم تحويلها إلى وحدة سياحية استثمارية ، لكن تظل كلها مجرد بالونات وقيل وقال.

إنها اليوم تبكي حالها، وكل من يعلم أو علم بحكايتها وقصتها إلا وتأسف لما آلت إليه حالتها، أما أبناء المنطقة، فالحنين يشدهم إلى الماضي، حيث كانت تقدم بالمستشفى خدمات جليلة وأنقذ الأطباء حياة العديد من المواطنين في وقت شاع مرض السل بشكل كبير ، ويأملون إعادة الحياة إلى هذه المعلمة التاريخية أو تجويد القطاع الصحي حاليا ، كما يطالبون باستغلالها فيما ينفع الجميع والحسرة تعصر قلوبهم حين يتذكرون أو يسمعون عن المقارنة بين القطاع الصحي ماضيا وتدهوره حاليا في زمن العولمة والتكنولوجيا والاختراع وتطور البحث العلمي والطبي وإنسانية العاملين بالقطاع وحبهم لمهنتهم وتطبيقهم للقسم الذي أدوه ..

e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


كود امني
تحديث

إستوديو بلاقيود