الملك: المغاربة لا يريدون مؤسسات جهوية تظل”حبرا على ورق”



الرباط – أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الأربعاء، على ضرورة الحرص على التناسق والتكامل بين المهام الموكولة لكل الفاعلين العموميين الترابيين، وخاصة منهم الجماعات الترابية، مشددا جلالته على أن المغاربة لا يريدون مؤسسات جهوية تظل حبرا على ورق.

وأبرز جلالة الملك، في رسالة وجهها إلى المشاركين في أشغال الملتقى البرلماني الثالث للجهات ، الذي افتتحت أشغاله اليوم بالرباط، أن المغاربة “يتطلعون لجهات فاعلة، تتجاوب مع انشغالاتهم الملحة، وتساهم في تحسين معيشهم اليومي”.

ومن هذا المنطلق، أكد صاحب الجلالة ، أن القوانين المنظمة للجماعات الترابية حددت للجهات مهام النهوض بالتنمية المندمجة والدائمة، كما رسمت لمجالس العمالات والأقاليم مهام النهوض بالتنمية الاجتماعية، خاصة في المجال القروي كما في المجالات الحضرية، وسطرت للجماعات مهام تقديم خدمات القرب للساكنة.

ووجه جلالة الملك، في هذا الصدد، الدعوة للمشاركين في الملتقى للمساهمة في التفكير في وضع إطار منهجي، محدد من حيث الجدولة الزمنية، لمراحل ممارسة الجهات لاختصاصاتها، بشكل يراعي متطلبات التكامل بين الاختصاصات الذاتية والمشتركة والمنقولة، أخذا بعين الاعتبار أيضا القدرات المالية والتدبيرية الخاصة بكل جهة، مع استحضار الحلول المؤسساتية الحديثة، التي أثبتت نجاعتها.

وبعد أن سجل صاحب الجلالة أن مختلف جهات المملكة قطعت “أشواطا متفاوتة” في وضع برامج التنمية الجهوية، لاحظ جلالته أن ضمان ترجمة هذه البرامج إلى منجزات فعلية متكاملة مع السياسات القطاعية على المستوى الترابي، يقتضي من الجهات عدم الاقتصار على قنوات التمويل المعتادة فقط، وإنما يتطلب إمعان التفكير في كيفية تعبئة التمويلات الضرورية لهذه البرامج وتنويعها عبر مختلف الشراكات بما فيها التعاون اللامركزي.

وفي هذا السياق، ذكر جلالة الملك بأن “التدابير والأوراش التي بادرنا إلى إطلاقها في الآونة الأخيرة، لاسيما منها المتعلقة باللاتركيز الإداري، وإصلاح منظومة الدعم والحماية الاجتماعية، ومنظومة التكوين المهني، وإعادة النظر في الإطار القانوني والتنظيمي للمراكز الجهوية للاستثمار، تندرج ضمن منظورنا الشامل، الهادف لتوفير أسباب النجاح لمسار التنمية الجهوية، والرفع من وتيرة تفعيله، وتأهيل جميع الجهات لممارسة اختصاصاتها على أحسن وجه”.

وجدد صاحب الجلالة التذكير بالدعوة التي وجهها للمنتخبين خلال الدورة الثانية لهذا الملتقى، من أجل ابتكار حلول محلية تتلاءم مع مشاكل الشباب، مبرزا جلالته، في هذا الإطار، ” أننا لاحظنا أن مبادرات الجهات بهذا الخصوص ظلت دون طموحنا، فضلا عن كونها لا تستجيب لتطلعات الفئات المعنية”.

ولهذا، يضيف جلالة الملك، “نجدد التأكيد على الطابع الأولوي غير القابل للتأجيل لهذا الموضوع، مشددين على وجه الخصوص، إلى العمل، وفق منهجية تشاركية، لبلورة خطط وبرامج جهوية لإدماج الشباب، مع مراعاة التكامل والانسجام مع الاستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب”.

كما دعا جلالة الملك الحكومة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وباقي الهيئات العمومية المعنية، إلى مواكبة الجهات بهذا الخصوص، ودعمها لتحقيق هذا الهدف، بما يسهم في تفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ويقوي آليات الوساطة على المستوى الترابي.

وأكد صاحب الجلالة أن اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة، وربط ممارسة المسؤولية بالمحاسبة، يظل حجر الزاوية في تعزيز نجاعة المؤسسات، والنهوض بالتنمية الجهوية والمحلية المندمجة، مهيبا جلالته بالجماعات الترابية إلى أن تدرج ضمن برامجها مشاريع كفيلة بتحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية والترابية، وتقليص مظاهر التهميش والإقصاء.

وشدد جلالة الملك في رسالته إلى المشاركين في الملتقى على أنه “من تثمين القدرات البشرية إلى المسؤولية والمساءلة، مرورا بالأنماط التدبيرية والآليات الإنجازية الحديثة، هناك مواضيع عديدة تسائلكم، وتنتظر منكم الوقوف على الأسباب الحقيقية للوضع الراهن، من أجل إيجاد الحلول الواقعية والشفافة للمشاكل المطروحة، والتجاوب الإيجابي مع مطالب وانتظارات المواطنات والمواطنين

اللجنة المركزية لحزب الإستقلال، تدعو إلى مراجعة قوانين الأحزاب، والمطالبة بالحد من تعطيل المسار الديمقراطي



التأمت الدورة الأولى للجنة المركزية لحزب الاستقلال يوم السبت 7 ربيع الثاني 1440، الموافق ل 15 دجنبر 2018 بالمقر العام للحزب، برئاسة الأمين العام الأستاذ نزار بركة، وذلك وفقا للفصل 69 من النظام الأساسي للحزب. 

وتميزت هذه الدورة بالعرض السياسي الهام الذي قدمه الأمين العام نزار بركة أمام أعضاء اللجنة المركزية، والذي ركز فيه على الحالة السياسية ببلادنا، ومختلف تجليات ومظاهر تعطل المسار الديمقراطي ، والمداخل الأساسية للإصلاحات السياسية والمؤسساتية

وبعد النقاشات المستضيفة والمسؤولة لعضوات وأعضاء اللجنة المركزية همت تقييما مرحليا للحالة السياسية ببلادنا، بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أبرز من خلالها المتدخلون الارتباك الحاصل على مستوى تدبير السياسات العمومية، ومختلف الاختلالات البنيوية والوظيفية والإكراهات الواقعية التي تحد من التطور الديمقراطي ببلادنا ومن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. 

واتفق الحاضرون بعد ذلك على إصدار البيان التالي: 

أولا : يثمن أعضاء اللجنة المركزية عاليا مضامين العرض السياسي الهام الذي تقدم به الأخ الأمين العام، وما جسده من رؤية سياسية عميقة، أحاطت بالإكراهات السياسية والمؤسساتية الراهنة، وقدمت حمولة إصلاحية قوية قادرة على القطع مع حالة الجمود، و رسم خارطة طريق واضحة للتوطيد النهائي للانتقال الديمقراطي ببلادنا. 
  

ثانيا: إن أعضاء اللجنة المركزية لحزب الاستقلال، وبعد استعراضهم لآخر التطورات المرتبطة بقضية وحدتنا الترابية ومنها المائدة المستديرة حول النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية، بجنيف تحت إشراف  المبعوث الشخصي للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، هورست كوهلر، يجددون الدعوة للتعبئة الشاملة للشعب المغربي وتجندهم الدائم وراء جلالة الملك محمد السادس نصره الله للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة. 

وإذ يؤكدون أن بلادنا ظلت دائما متمسكة بالعملية السياسية لتسوية هذا النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، ترحب بإشراك الشقيقة الجزائر في هذا المسار، و تدعو الى تسريع مسلسل  تسوية هذا النزاع المفتعل، خلال اللقاء المرتقب في بداية سنة 2019، على اعتبار أن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو أقصى ما يمكن أن تقدمه بلادنا من أجل إيجاد حل سياسي دائم وعملي ومتوافق عليه، كما تدعو في هذا الإطار إلى إعطاء الصدارة للأقاليم الجنوبية في تنزيل الجهوية المتقدمة. 
  

ثالثا :يعتبرون أن إشراك منتخبي الأقاليم الجنوبية في المائدة المستديرة بجنيف حول الصحراء المغربية،إلى جانب المجتمع المدني، تحول نوعي هام في مسار تدبير هذا الملف، ومعادلة سياسية تستوعب أبعاد الشرعية الانتخابية والتمثيلية السياسية والمدنية لغالبية ساكنة الصحراء.و في هذا السياق تعتز اللجنة المركزية بالتمثيلية الوازنة للحزب ضمن الوفد المغربي، من خلال الأخوين حمدي ولد الرشيد رئيس جهة العيون الساقية الحمراء، و ينجا الخطاط رئيس جهة الداخلة وادي الذهب في هذه الدينامية الجديدة.
  

رابعا : تدعو اللجنة المركزية إلى حلحلة الوضع السياسي الداخلي، والانخراط في مواصلة الإصلاح السياسي والمؤسساتي، والحد من حالة الالتفاف على المكتسبات في مجال الديمقراطية و حقوق الإنسان والحريات العامة، والخروج  من المنطقة الرمادية الموسومة بالتلكأ والانتظارية والتردد في إقرار الإصلاحات السياسية والمؤسساتية والمُضي نحو ملء السقف الإصلاحي المتقدم الذي يُتيحُه الدستور من أجل القطع مع بعض مظاهر التردد في تطوير المنظومة الحقوقية والسياسية،  والتوطين النهائي للديمقراطية ببلادنا، باعتبار الديمقراطية الحقة هي المدخل الوحيد للنموذج التنموي الجديد التي تنشده بلادنا. 
  

خامسا :إن اللجنة المركزية وهي تستحضر التحولات السياسية والاجتماعية الدولية على مستوى علاقة الفاعل الحزبي والمؤسساتي بالمجتمعات وبالفضاء العام ، خصوصا مع صعود تيارات الشعبوية في العالم، تدعو إلى القيام بقراءة واعية لهذه التحولات، وتداعياتها المختلفة، وآثارها المحتملة على الوضع الداخلي، وتؤكد على ضرورة تملك رؤية استراتيجية واضحة للأفق السياسي المغربي.  وفي هذا السياق تدعو إلى إطلاق حوار وطني للتوافق حول تعاقد مجتمعي جديد يكون مدخله الأساسي إقرار إصلاحات سياسية ومؤسساتية وديمقراطية، وتحقيق المصالحة بين مختلف مكونات المشهد السياسي لتجاوز التقاطبات المصطنعة والصراعات العقيمة. 

سادسا :تدعو إلى إعادة تأهيل الحقل السياسي وخصوصا الأحزاب السياسية ووضع الآليات الكفيلة  بإعادة الثقة في الفاعل الحزبي والفعل السياسي والديمقراطية المحلية، والمؤسسات المنتخبة وطنيا وترابيا حتى تتمكن من استرجاع زمام المبادرة والقيام بأدوارها الدستورية كاملة في التأطير والوساطة والترافع واقتراح البدائل الخلاقة، بما يضمن إعادة المصداقية للعمل السياسي من خلال ترسيخ ثقافة الالتزام بالتعهدات وربط القول بالفعل، واقتران المسؤولية بالمحاسبة، في إطار الصلاحيات التي يخولها الدستور لمختلف الفاعلين. 

سابعا :تدعو إلى مراجعة القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، بما يعزز موقعها الدستوري، و يتيح لها هوامش كبيرة للفعل التأطيري للمجتمع، مع ما يعني ذلك من إصلاحات على مستوى منظومة الدعم المالي للأحزاب و تمويل الحياة السياسية باعتماد مزيد من الشفافية، و تعبئة  الإمكانيات الضرورية وتنويع مصادرها لكي تواكب التطورات وتحصن الفعل السياسي. 

وفي هذا السياق تطالب اللجنة المركزية الحكومة بالإسراع بالتجاوب مع قرار جلالة الملك الرامي إلى الرفع من الدعم العمومي الموجه للأحزاب السياسية والذي يجب أن يتوجه أساسا إلى تطوير الوظيفة التأطيرية والقوة الاقتراحية للأحزاب السياسية، وتعزيزها بالكفاءات في مجالات التفكير و التحليل والابتكار. 

ثامنا : تدعو إلى فتح ورش مراجعة المنظومة الانتخابية برمتها، سواء على مستوى قوانين الانتخابات و نمط الاقتراع و التقطيع الترابي والانتخابي، بما يحقق التمثيلية الفعلية للمواطنين، واستيعاب باراديغكم التحولات المجتمعية، وإفراز مؤسسات ونخب جديدة قادرة على التفاعل المباشر والتواصل الفوري مع المجتمع المحلي، والحد من بعض المظاهر المسيئة للديمقراطية وللاختيار الحر.  

تاسعا: تعبر عن أسفها عن تعطيل الحكومة لمشروع الجهوية المتقدمة، نظرا لغياب الإرادة والرؤية السياسية لديها لنقل اختصاصاتها من المركز إلى الجهات، وبقاء المجالات سجينة اختيارات مفرطة في المركزية وغير قادرة على تحقيق التنمية المنشودة .  

كما تنبه إلى أن مشروع اللاتركيز الإداري، ينبغي أن يكون إراديا وأن يستوعب روح وجوهر الاختيار الديمقراطي، بعيدا عن إعادة إنتاج المركزية بهندسة جديدة، وأن يكون في مستوى رهانات إنجاح ورش اللامركزية. 

عاشرا : تطالب بإحداثُ هيئة استراتيجية للجهوية المتقدمة تتولى قيادة وتتبع تفعيل نقل الاختصاصات والموارد للجهات، وتنفيذ البرامج التعاقدية مع الدولة في إطار السياسات العمومية والمخططات القطاعية المعتمدة. 

احد عشر: تدعو إلى إعادة الاعتبار لمغاربة العالم ، والعمل على إدماجهم في مختلف مناحي الحياة السياسية و الاقتصادية والاجتماعية واعتبارهم  انتخابيا الجهة رقم ،13 وتقسيمها إلى دوائر انتخابية دولية، وذلك على مستوى انتخابات مجلس المستشارين. 

إثنى عشر : تؤكد اللجنة المركزية على ضرورة الالتزام بمبدأ فصل السلط وتوازنها، وعدم المساس بمقومات دولة الحق والقانون، وضمان شروط المحاكمة العادلة، واحترام قرينة البراءة ،والمساواة امام العدالة بدون أي تمييز أو انتقائية، وتحصين القضاء من التأثيرات الخارجية كيفما كان نوعها ومصدرها. 

ثلاثة عشر :تطالب اللجنة المركزية بالتسريع بالمصادقة على القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية، وتفعيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية،  وكذا تفعيل أكاديمية محمد السادس للغة العربية ، لتقوية التنوع والتعدد اللغوي والثقافي و تعزيز الإنسية المغربية المتفردة. 

اربعة عشر :تدعو الحكومة إلى إحداث القطائع الضرورية مع مسارات الأزمة، ووضع حد لظاهرة استنزاف الزمن السياسي وزمن الإصلاح، وتنفيذ التزاماتها السياسية  والتجاوب الإيجابي مع الآجال التي حددها جلالة الملك نصره لله لها لتنفيذ مختلف البرامج والمشاريع، وإشراك الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والفرقاء الاجتماعيين وكذا والمجتمع المدني في بلورة الإصلاحات في العديد من المجالات ومنها التشغيل والتكوين والجبايات.. 

خمسة عشر : تعبر عن أسفها لفشل الحوار الاجتماعي وتحمل الحكومة كامل المسؤولية في ذلك نظرا لتعنتها وعدم كفاية العرض الذي قدمته للمركزيات النقابية، كما تحملها المسؤولية الكاملة لما آلت اليه الاوضاع الاجتماعية من هشاشة وتدني واضح لمستوى المعيشة وضرب للقدرة الشرائية للمواطنين. وتدعو الى مأسسة الحوار الاجتماعي على الصعيد الوطني والجهوي حتى لا يبقى رهينا للمزاجية السياسية للحكومة. 

وتحيي بهذه المناسبة نضالات الاتحاد العام للشغالين بالمغرب من أجل نصرة القضايا العادلة للطبقة العاملة والموظفين والدفاع عن مطالبه المشروعة لتحقيق الكرامة والعيش الكريم .  
  
ستة عشر : تدعو اللجنة المركزية الى الحد من التوجه النيو ليبرالي غير المتوازن للحكومة على حساب الخدمات الاجتماعية والقدرة الشرائية للمواطنين، والمكتسبات التي تحققت لفائدة الطبقات الوسطى، وإعطاء الأولوية في صياغة و تدبير السياسات  العمومية لورش الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية و اطلاق اوراش تنموية جهوية حقيقية كفيلة بضمان الانصاف المجالي وتوفير فرص الشغل وشروط العيش الكريم. 
 

تقرير حول متابعة حامي الدين، جهات نافذة تريد تصفية الحسابات عن طريق استعمال القضاء



عن القدس العربي: تتواصل ردود الفعل على قرار قاضي التحقيق في محكمة الاستئناف قي فاس، متابعة عبد العالي حامي الدين، القيادي بحزب العدالة والتنمية- الحزب الرئيسي في الحكومة المغربية- بالمساهمة في القتل العمد وإحالته إلى محكمة الجنايات على خلفية مقتل الطالب اليساري بنعيسى آيت الجيد في مواجهات دموية شهدتها جامعة فاس سنة 1993.

وإذا كان هذا القرار يكشف عن حساسية بين حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، وجهات فاعلة في صناعة القرار، وسينعكس على الوضع الحكومي، فإنه يشكل امتحاناً صعباً للحزب الذي يقود الحكومة منذ 2011، وإن كان قد حقق انتصارات انتخابية 2015 و2016، إلا أنه عرف تضعضعاً داخلياً وتراجعاً في شعبيته منذ قرار إعفاء زعيمه عبد الإله بن كيران من رئاسة الحكومة والحؤول دون عودته للأمانة العامة للحزب واختيار الدكتور سعد الدين العثماني رئيسًا للحكومة وأميناً عاماً للحزب. وهذا خلق تململاً بالحزب وتبايناً في أوساطه وبروز ما أطلق عليه "تيار الاستوزار" ما هدد وحدة الحزب، وإن كانت بنياته وطبيعته التنظيمية حالت دون انشقاقات أو انقسامات في صفوفه مع استمرار التململ والعزوف السياسي.

وفي أول تفاعل له مع القرار القاضي بإعادة متابعته في قضية آيت الجيد، عبر عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب المصباح، عن اطمئنانه لعدالة قضيته، مستشهداً بوصايا والده. وتطرق حامي الدين، بشكل غير مباشر، إلى قضيته، أمس الخميس، في تدوينة على حسابه في فيسبوك، مؤكداً أن والده كان كثيراً ما يذكره بالآية القرآنية "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"، كلما اشتكى إليه أمراً من أمور الدنيا.

الأوساط الحزبية قالت : إن تداعيات أزمة حامي الدين أعطت إشارات لعودة اللحمة الداخلية للحزب وتماسكه، لما لمسته مختلف مكوناته من أنها استهداف لحزب وليس لشخص أو تيار. وتصريحات مصطفى الرميد، عضو الأمانة العامة لحزب ووزير حقوق الإنسان، التي حملت انتقادات واسعة وعبارات تنديد قوية للقرار القاضي واختيار الرميد رئيسًا للجنة التتبع، هي رسالة للمعنيين بأن الحزب موحد ولديه القابلية للمواجهة حتى لو أدت إلى الخروج من الحكومة، وإن كان هذا التوجه لم يناقش علناً ورسمياً حتى الان.

وهاجم وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، المصطفى الرميد، قرار قاضي التحقيق معتبراً اجتهاده بمثابة خرق خطير لقاعدة قانونية أساسية يوجب المساءلة طبقاً لمقتضيات القانون التنظيمي للنظام الأساسي للقضاة. وقال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية السابق، عبد الإله بن كيران إن "موقفي هو موقف الأستاذ المصطفى الرميد من قضية متابعة حامي الدين" وأضاف رئيس الحكومة السابق: "إنني اتصلت بالرميد، وهنأته على هذا الموقف" وقالت حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي للحزب، إن قرار قاضي التحقيق "يعتبر مسًّا بمبدأ استقرار الأحكام القضائية واستمرارها، وتشويشاً على الجهود الحقوقية التي يبذلها المغرب في إصلاح منظومة العدالة" وساءل البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي، الوزير الرميد عن تقييمه للوضع الحقوقي في البلد، "في ظل بعض المنزلقات القانونية التي تمس بمبدأ الحق في المحاكمة العادلة"

استغراب من فتح الملف

وبعد الأمانة العامة والفريق البرلماني وهيئة محامي الحزب وشبيبته، دخلت منظمة التجديد الطلابي، التي توصف بـ "الذراع الطلابية" للحزب على خط الأزمة وأعربت في بلاغ لها عن استغرابها من إعادة فتح ملف صدرت بشأنه أحكام قضائية نهائية، ضدا على المقتضيات الدستورية والقانونية والمواثيق الدولية ذات الصلة التي يعتبر المغرب طرفاً فيها، وعبرت عن تضامنها مع حامي الدين في هذه المهزلة غير المسبوقة ، وأن استهدافه إساءة بليغة للمغرب وردة صريحة على المكتسبات التي حققها في مجال حقوق الإنسان».

واعتبرت المنظمة أن متابعة حامي الدين من أجل المساهمة في القتل العمد في قضية الطالب اليساري بنعيسى آيت الجيد استمرار لسياسة استهداف رموز الصف الديمقراطي وتكميم الأصوات الحرة (معتقلي حراكي الريف وجرادة، الصحافي توفيق بوعشرين..) التي ما فتئت المنظمة أن أبدت تضامنها معها ووقوفها إلى جانبها في أكثر من مناسبة . ودعت مختلف الفعاليات المدنية والسياسية إلى فتح نقاش عمومي جاد ومسؤول حول استقلالية النيابة العامة، في أفق مراجعة شاملة لوضعها الحالي يُعاد معها تفعيل دور المؤسسة التشريعية في الرقابة على أعمالها.

وأكد حزب التقدم والاشتراكية، الحزب الشيوعي المغربي والمشارك بالحكومة، أن تعزيز المسار الحقوقي الذي سار على نهجه المغرب يستلزم الحرص على التقيد الصارم بمبادئ حقوقية كونية، من قبيل ضمان شروط المحاكمة العادلة وتحقيق الأمن القضائي، واستقرار المراكز القانونية للأفراد من خلال احترام مبادئ سبقية البت وقوة الشيء المقضي به، إلا إذا ظهرت عناصر ومعطيات جديدة يتعين الإخبار بها درءاً لكل تعسف أو شطط أو مساس بحقوق أساسية يضمنها الدستور.

واعتبرت منظمة "أفدي" الدولية لحقوق الإنسان إعادة محاكمة عبد العالي حامي الدين بعد 25 سنة عن صدور الحكم النهائي إجراء يضرب في مبدأ استقلال ونزاهة القضاء المغربي، مطالبة السلطات المغربية بالسهر على تحييد القضاء عن أي حسابات أخرى مع ضمان وحماية استقلاليته، وأوضحت أفدي قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أنه لا يجوز تعريض أحد مجدداً للمحاكمة أو للعقاب على جريمة سبق أن أدين بها أو برئ منها بحكم نهائي وفقاً للقانون وللإجراءات الجنائية في كل بلد، وأن إعادة محاكمة رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان هو ضرب صارخ لمبدأ أساسي من مبادئ القضاء.

وقالت المنظمة في موقعها الرسمي على الإنترنت استغربنا في منظمة (فدي) الدولية لحقوق الإنسان من قرار إحالة ومتابعة المواطن المغربي عبد العلي حامي الدين على غرفة الجنايات في محكمة الاستئناف في مدينة فاس، بتهمة المشاركة في القتل العمد، رغم أنه سبق أن حوكم ابتدائياً في نفس القضية سنة 1993 وقضى عقوبة حبسية (سنتين)، وتمت تبرئته اسئنافياً، بل وتم جبر ضرره وتعويضه من طرف لجنة الإنصاف والمصالحة بعد ذلك، كما سبق للنيابة العامة أن دفعت بسبق البت في نفس القضية».

وتشن الوسائط الإعلامية المقربة من الجهات التي تدفع باتجاه التوتير بين المراجع العليا وحزب العدالة والتنمية، حملة إعلامية واسعة إلى جانب تحريك أطراف قضائية تستهدف مصطفى الرميد، بصفته الوزارية وزيراً لحقوق الإنسان، واعتبار تصريحه المتشدد تدخلاً بالقضاء الذي يدعو لاستقلاله، كما أنه يناهض واجب التحفظ كوزير.

وقال عبد الصمد الإدريسي، المحامي والقيادي في حزب العدالة والتنمية، رداً على تصريحات قضاة ووكلاء للملك ضد مصطفى الرميد: "يبدو أن السيد محمد عبد النبوي (رئيس النيابة العامة) أصبح مطالبًا بتنبيه الأستاذ حكيم الوردي نائب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، إلى التروي في التعليق على أمور لا علم له بتفاصيلها، وتجده إزاءها "يهرف بما لا يعرف" كما قالت العرب، وهذا يسقطه في "القذف" فيمن أراد أن يدافع عنه، فإذا كان الوردي يتحدث، نيابة عن جهة ما، فعلى تلك الجهة أن تضعه في صورة ما جرى حتى لا يبقى شارداً، وإذا كانت خرجاته من تلقاء نفسه، فليتم تنبيهه إلى أن كثرة الضوء تحرق.

وقالت أمينة ماء العينين، عضو البرلمان، إن «اقحام بعض القضاة في معركة ضد حزب سياسي فيه تقويض لأسس الدولة قبل أن يكون وهماً بالانتصار على حزب أو شخص، وإن أهم من محاولات التصفية السياسية الحفاظ على أسس دولة المؤسسات، والقضاة ملزمون دستورياً بالتجرد وواجب التحفظ والأخلاقيات القضائية.

وأضافت أن اعتبار النقاش السياسي والتعليق على الأحكام القضائية والتفاعل معها تدخل في القضاء، وسيكون المغاربة جميعاً تقريباً (بما فيهم المتحاملون اليوم على حامي الدين) قد تدخلوا في القضاء وضغطوا عليه ليلة إصدار الأحكام الثقيلة على معتقلي حراك الريف. علماً أننا قلنا غير ما مرة - ومن داخل البرلمان- أن التعليق على أحكام القضاء لا يشكل تدخلاً فيه، وهو موقف مبدئي رافقنا في التفاعل مع محاكمات نشطاء حراك الريف وجرادة وبوعشرين وحامي الدين….

وقالت ماء العينين: لا يحتاج اليوم قضاة المملكة المحترمون إلى عقد ندوات صحافية دفاعاً عن استقلاليتهم، لأن هذه الاستقلالية تمارس في نطقهم بالأحكام وفق ضميرهم دون تدخل أو تلقي تعليمات أو خضوع للضغط، وقد دافعنا جميعاً عن استقلاليتهم غداة وضع القوانين التنظيمية.

الناشط الحقوقي اليساري، جواد بنعيسي، عبر عن موقفه المناصر لحامي الدين بغض النظر عن اختلاف مرجعياتنا الفكرية والسياسية. أشعر أن عبد العالي حامي الدين يتعرض للظلم، وأنا متضامن معه، واعتبر بنعيسي، في تدوينة له على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن التطورات الأخيرة، وما يتعرض له عبد العالي حامي الدين من تهديد غير مقبول لحريته، وتستفز قناعتي كمناضل ديمقراطي، وملكي لا يحتاج دروساً في التربية الوطنية من أي جهة كيفما كانت درجة قربها من مراكز السلطة والحكم.

وأضاف: إذا كان الأمر مجرد تكييف قانوني لقاضي التحقيق، المكلف بالملف، فإن الأمر قابل للنقاش، ويمكن تصحيحه دون حاجة إلى إقحام القضاة، وجمعياتهم في ندوات صحفية، ورهانات، وحسابات، قد تسيء إلى مسار تأهيل السلطة القضائية، واستقلاليتها الفعلية.

وأوضح بنعيسي أن استقلالية القضاء لا تعني إلغاء السياقات السياسية والاجتماعية والتعاقدات الكبرى كلحظة الإنصاف والمصالحة مثلاً، قائلاً: القاضي ابن بيئته، وليس من حقه أن يعيدنا إلى زمن قرر المغاربة طي صفحاته المؤلمة بشكل نهائي، وحذر من تصفية الحسابات السياسية، إذا كان الأمر يتعلق بتصفية حسابات سياسية، فسنكون أمام وضع خطير جداً، إذ إن كل الوسائل أصبحت متاحة: الحياة الشخصية، والتصفية المعنوية، وسلب الحرية، وتشتيت العائلة.. ناهيك عن الضرب بعرض الحائط كل الخطابات بخصوص الانتقال الديمقراطي، والمصالحة، ومسار الثقة.

بلاغ للديوان الملكي، حول تعيين بشير الراشدي رئيسا لهيئة محاربة الرشوة



الرباط – في ما يلي بلاغ للديوان الملكي :

“استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يومه الخميس 13 دجنبر 2018، بالقصر الملكي بالرباط، السيد محمد بشير الراشدي، وعينه جلالته رئيسا للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وبهذه المناسبة، أكد جلالة الملك على الأهمية التي ما فتئ يوليها لمحاربة الرشوة والفساد بمختلف أشكاله، سواء على مستوى سير الإدارات والمؤسسات العمومية وانعكاساتها على خدمة مصالح المواطنين، أو فيما يرتبط بالآثار السلبية لهذه الظاهرة، على مختلف مجالات الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة.

وفي هذا الإطار، وجه جلالة الملك، الرئيس الجديد للعمل على التفعيل الأمثل للمهام التي أوكلها الدستور لهذه الهيئة الوطنية، وخاصة ما يتعلق منها بالمبادرة والتنسيق والإشراف على تنفيذ سياسات محاربة الفساد وضمان تتبعها، والمساهمة في تخليق الحياة العامة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وثقافة المرفق العام والمصلحة العامة، وقيم المواطنة المسؤولة.

كما دعا جلالته، أعزه الله، إلى ضرورة التنسيق والتعاون وتضافر الجهود، مع المؤسسات والهيآت الوطنية المعنية، كل في ما يخصه، من أجل التعبئة الجماعية، واستعمال جميع الآليات التحسيسية والوسائل القانونية، من أجل الوقاية من هذه الظاهرة، ومحاربتها في مختلف تجلياتها، وإعمال المساطر القانونية والقضائية في حق مرتكبيها

بلاغ للديوان الملكي، حول تعيين بنعليلو في منصب الوسيط



الرباط – في ما يلي بلاغ للديوان الملكي :

“استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يومه الخميس 13 دجنبر 2018، بالقصر الملكي بالرباط، السيد محمد بنعليلو، وعينه جلالته في منصب الوسيط.

وبهذه المناسبة، ذكر جلالة الملك بدور مؤسسة الوسيط، باعتبارها هيأة وطنية مستقلة، في إحقاق الحقوق ورفع المظالم، وبالدور المنوط بها والمتمثل على الخصوص، في صيانة حقوق المواطنين في علاقتهم بالإدارة، والعمل على إنصافهم من أي تجاوزات، وذلك في نطاق سيادة القانون، وتوطيد مبادئ العدل والإنصاف.

كما وجه جلالة الملك، أعزه الله، الوسيط إلى مواصلة العمل من أجل تعزيز المكاسب المحققة، مع الحرص على التفعيل الكامل للصلاحيات المخولة لهذه المؤسسة، سواء في مجال القيام بمساعي الوساطة والتوفيق، واقتراح المتابعات القانونية، أو فيما يتعلق بالتعريف بدورها واختصاصاتها، والتفاعل مع المواطنين المتضررين.

وقد دعا جلالته كذلك إلى مواصلة مؤسسة الوسيط لإسهامها في ترسيخ مبادئ دولة القانون، والشفافية والحكامة الجيدة في تدبير المرافق العمومية، وفي تخليق الحياة العامة، وكذا إصدار توصيات تهدف لضمان مساواة المواطنين أمام القانون والإدارة، والرفع من جودة الخدمات التي تقدمها المؤسسات العمومية ومرافق الدولة والجماعات الترابية”.

العدالة والتنمية ينفي مناقشته الانسحاب من الحكومة على إثر محاكمة حامي الدين



الأناضول : نفى حزب العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي بالمملكة، الأربعاء، مناقشته الانسحاب من الحكومة، على خلفية قرار محاكمة أحد قياداته.

والإثنين الماضي، قررت محكمة مغربية محاكمة عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية؛ بتهمة "المساهمة في القتل العمد"، على خلفية مقتل طالب جامعي يساري، عام 1993.

وأفاد القرار، الصادر من محكمة الاستنئاف في مدينة فاس، بمحاكمة حامي الدين، وهو أيضًا عضو في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، أمام غرفة الجنايات في المحكمة.

وقال الحزب في بيان، إنه "ينفي ما جاء في موقع الكتروني محلي من أن أمانة الحزب (أعلى هيئة تنفيذية) طالبت بالانسحاب من الحكومة".

واعتبر أن ما ذكره الموقع من أن عضو الأمانة العامة للحزب، إدريس الأزمي، يطالب بتوجيه رسائل سياسية قوية لجهات في الدولة قد تصل حد الخروج من الحكومة الحالية'، "غير صحيح".

وتابع أن "موضوع الخروج من الحكومة لم يطرح مطلقا في أي لحظة من لحظات اجتماع الأمانة (العامة للحزب)".

وشدد على أن "تدخلات إدريس الأزمي وغيره من أعضاء الأمانة العامة، لم تخرج عن دائرة مناقشة قرار قاضي التحقيق، واقتراح آليات لمؤازرة الحزب لقضية عبد العلي حامي الدين، ومن ضمنها اقتراح المتدخلين تكوين لجنة للدعم منبثقة عن الأمانة العامة".

وتعود القضية إلى عام 1993، حين قُتل "بنعيسى آيت الجيد"، وهو طالب جامعي يساري، عقب مواجهات بين فصائل طلابية داخل جامعة مدينة فاس.

وبرأ القضاء آنذاك عبد العالي حامي الدين (كان طالبًا حينها) من تهمة القتل.

وتقدمت عائلة الطالب، في يوليو/ تموز 2017، بشكوى جديدة أمام القضاء، أعاد قاضي التحقيق على إثرها فتح الملف، ليقرر محاكمة حامي الدين.

والثلاثاء، نشر موقع أحد المواقع المغربية مقالا لم يحمل توقيع صاحبه، جاء فيه أن "سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية وجد نفسه، خلال الاجتماع الاستثنائي الذي دعا إليه الاثنين، وسط دعوات قوية بالتهديد بالانسحاب من الحكومة" على خلفية قرار ملاحقة حامي الدين.

ونقل الموقع عن "مصادر مطلعة" قولها إنّ إدريس الأزمي، عمدة فاس، "تزعّم مطالب توجيه رسائل سياسية قوية لجهات في الدولة قد تصل حدّ الخروج من الحكومة الحالية".

إستوديو بلاقيود