حل إشكالية التفاوتات المجالية يمر عبر إعادة النظر في علاقات الإدارة المركزية بالجماعات الترابية

l aménagement du territoire 0dddb

الرباط – قال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، الاثنين بالرباط، إن حل إشكالية التفاوتات المجالية يمر بالضرورة عبر إعادة النظر في علاقات الإدارة المركزية بالجماعات الترابية مع تقوية أدوات التخطيط والتدخل.

وأكد العثماني في افتتاح أشغال الندوة الوطنية حول توجهات السياسة العامة لإعداد التراب، التي تنظمها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة تحت شعار “سياسة إعداد التراب بين تحديات الفوارق المجالية ورهانات التنمية الدامجة” ، على ضرورة كسب رهان الالتقائية وفق منظور جديد وإعادة النظر في التدخلات العمومية لجعلها تنطلق من الخصاص الاجتماعي والاقتصادي داخل المجالات الترابية.

وشدد في هذا الإطار على ضرورة التفكير في نهج مقاربات أكثر شمولية، وإعداد مشروع وطني في ظل تفعيل ورش الجهوية المتقدمة، يروم تنمية المجالات وتقليص التفاوتات من أجل تحسين ظروف عيش الساكنة بجميع مناطق المملكة، مذكرا بالتزام الحكومة ببلورة سياسة متجددة لإعداد التراب من خلال إعداد “السياسة العامة لإعداد التراب الوطني” كمرجع أساسي يتضمن مجموعة من التوجهات الاستراتيجية التي تحدد خيارات الدولة في ميدان إعداد التراب الوطني على المستويات الوطنية والبين-جهوية والجهوية على المدى المتوسط والبعيد، وفقا لرؤية مجالية مشتركة بين جميع الفاعلين.

وسجل أن مجالات الغد تقتضي التفكير في ضمان تنسيق وإلتقائية مختلف الاستراتيجيات والبرامج القطاعية لمغرب متضامن وله قدرة تنافسية في الآن نفسه، لمواجهة حجم وتنوع التحديات التي تجابهها المجالات سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو بيئية، مؤكدا انه لا سبيل لتحقيق ذلك إلا من خلال تخطيط استراتيجي مندمج يمكن من الرفع من تنافسية المجالات، وإعمال مبادئ الاستدامة المجالية، والانخراط في منطق التحولات الرقمية وإعمال آليات الحكامة.

واعتبر رئيس الحكومة أن ورش سياسة إعداد التراب، الذي ينطلق بعقد هذه الندوة الوطنية، تليها ندوات جهوية، يتطلب إعداد وثيقة عامة توجيهية استشرافية جديدة “تعكس التصور المتجدد لإعداد التراب لكسب رهانات متعددة، أبرزها الحد من التفاوتات المجالية ودعم التماسك والتناسق المجالي، إضافة إلى تعزيز التقائية التدخلات العمومية”.

وأشار العثماني إلى أن انعقاد هذا اللقاء يأتي في ظل ظرفية وطنية تتميز بإطلاق أوراش مؤسساتية وإصلاحية كبرى، انخرطت فيها المملكة من أجل كسب رهان التنمية المجالية المندمجة، مبرزا أن هذه التحولات أثمرت إصلاحات دستورية لترسيخ بناء المسلسل الديموقراطي، بتعاقد اجتماعي وسياسي جديد، يكرس جيلا جديدا من الحقوق وتنظيما مجاليا متقدما، يعتمد اللامركزية الترابية والجهوية المتقدمة كإطار لتحقيق تنمية مندمجة ومتضامنة، تتوخى في جوهرها تحسين ظروف عيش الساكنة باعتبارها الهدف الأسمى لكل إصلاح.

وتهدف الندوة الوطنية حول توجهات السياسة العامة لإعداد التراب إلى بلورة تصور موحد للسياسة المتجددة لإعداد التراب، وذلك عبر التفكير الجماعي في الآقاق المستقبلية للمجالات التي من شأنها الاستجابة للرهانات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

كما سيواكب بلورة هدا المشروع ، إطلاق حوار وطني نوعي ، من خلال تنظيم ندوات وطنية على المستوى المركزي، وسلسلة من الندوات المجالية على طول مسلسل الانجاز، من اجل تعميق النقاش حول القضايا والرهانات والتوقعات التي يتوجب أخذها بعين الاعتبار في إطار تجديد منظور سياسة إعداد التراب، وذلك بالتشاور مع جميع الفرقاء المعنيين وكذا جميع القوى المؤثرة على المستوى الوطني.

وتعتير هذه الندوة الوطنية ، التي تشكل الانطلاقة الرسمية لهذا المسلسل التشاوري، فرصة سانحة للحوار وتبادل الآراء والتشاور حول توجهات السياسة العامة لإعداد التراب الوطني وتمفصلها مع الاستراتيجيات القطاعية فضلا عن التدابير المصاحبة لأجرأتها

المجلس الوطي لحزب الاستقلال يؤكد على تكريس التداول داخل الحزب، و أن مصالح المواطنات والمواطنين رهينة خلافات الحكومة

nizar cf607

قدم الأمين العام لحزب الاستقلا نزار بركة أثناء انعقاد دورة أبريل 2019 للمجلس الوطني لحزب الاستقلال، عرضا سياسيا حول مستجدات الساحة الوطنية وما تستدعيه من مواقف

و أكد الأمين العام لحزب الإستقلال على ضرورة إشراك المناضلات والمناضلين في هموم تسيير الحزب، وتوازنات موارد ونفقات الإدارة الحزبية، وذلك من باب المسؤولية  وتقديم الحساب من داخل مؤسساتنا التقريرية.

وقد شرعنا أيضا في تفعيل أدوار اللجنة الوطنية للمراقبة المالية المنبثقة عن المجلس الوطني، والتي نعتبرها الآلية الداخلية للافتحاص المالي لميزانية الحزب باسمكم أخواتي وإخواني أعضاء المجلس الوطني.

نداء إلى إخواننا بتندوف للالتحاق بأرض الوطن والمساهمة في تنزيل الحكم الذاتي

أخواتي، إخواني؛

وكما لا يخفى عنكم، لقد أصبحت دوراتُ المجلس الوطني، سواء في أكتوبر أو أبريل، تتزامنُ مع "أجندة" القضية الوطنية في المنتظم الأممي، وذلك بالوتيرة الجديدة التي ينهجها هذا الأخير في تتبع تطورات هذا النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية والإشراف على مسلسل التسوية في إطار الحل السياسي المتوافق عليه.

وقد أكدنا غيرَ ما مَرَّةٍ أن هذا الإيقاع الجديد، بقرارين بدل قرار واحد في السنة لمجلس الأمن، يستلزمُ جبهةً داخلية قوية ومتماسكة، ودرجةً عالية من اليقظة والجاهزية على الواجهات: الأممية والإفريقية والأوروبية خاصة، من أجل مواجهة مناورات الوحدة الترابية والدفاع عن المصالح الدولية والجيو-ستراتيجبة لبلادنا، على المستوى الإقليمي والدولي.

وفي هذا الصدد، نُعَبِّرُ مرة أخرى عن ارتياحنا لما جاء في التقرير الأخير للأمين العام الأممي، الموجه إلى مجلس الأمن الذي ينقل من خلاله قناعتَه بأن "الحل السياسي ممكن"، ونشاطر السيد "غوتيرس" نفس القناعة مع إضافةِ أنَّ "الحلَّ آتٍ". والحل لا يمكنه أن يكون، إن شاء الله، إلا الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية.

كما نؤكد بأن بلادنا ما فتئت تسعى عمليا إلى تدابير حسن النوايا وبناء الثقة بعزم لا رجعة فيه، خصوصا بعد عرض مقترح الحكم الذاتي، وإطلاق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، وإعطاء الصدارة لجهات هذه الأقاليم في تفعيل ورش الجهوية المتقدمة من خلال إبرام البرامج التعاقدية باستثمارات تناهز 80 مليار درهم، فضلا عن إشراك ممثلي الساكنة ومنتخبيها في لقاءات جنيف التي يشرف عليها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، السيد هورست كوهلر.

ولا يسعنا هنا إلا أن نعربَ عن الاعتزاز الكبير بالمساهمة الفاعلة لكل من الأخ سيدي حمدي ولد الرشيد رئيس جهة العيون الساقية الحمراء، والأخ ينجا الخطاط رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، في تعزيز القوة التفاوضية للموقف المغربي الثابت من هذا النزاع المفتعل.

ومن جهة أخرى، نُنَوِّهُ بنتائج أشغال المؤتمر الوزاري الإفريقي حول دعم الاتحاد الإفريقي للمسار السياسي للأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية المنعقد بتاريخ 25 مارس 2019 بمراكش، واتفاق البلدان الإفريقية على تفعيل "الرؤية الحكيمة والمتشاور بشأنها" التي سبق إقرارُها خلال قمة نواكشوط شهر يوليوز الماضي والتي جددت التأكيد على الاختصاص الحصري للأمم المتحدة في الإشراف على مسلسل التسوية من أجل إيجاد حل واقعي وعملي ومستدام.

كما نشيد بالكفاءة والفعالية التي اشتغلت بها الدبلوماسية المغربية، والالتقائية المثمرة بين المساعي الرسمية والمبادرات الحزبية والشعبية، والتي من بينها مبادرات حزب الاستقلال، في ربح معركة اتفاقيتي الفلاحة والصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي وغيرهما من برامج التنمية والتعاون الدوليَيْن، والتي انتهت والحمد لله إلى تأكيد استفادة ساكنة الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية من منافع الموارد الطبيعية المحلية، وثمار الاتفاقيات الدولية والبرامج التنموية.

وفي أعقاب الزيارة الميدانية التي قمنا بها بمعية إخواننا في اللجنة التنفيذية واللجنة المركزية والفريق الاستقلالي بمجلسي البرلمان إلى أقاليم جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب- والتي كانت زيارة تاريخية بكل المقاييس الوطنية والسياسية؛ وبمناسبة مرور سنة على إطلاق إعلان العيون التاريخي في 9 أبريل 2018 الذي أوصى بتشكيل جبهة سياسية للدفاع عن وحدتنا الترابية ، توجهنا بنداء إلى إخواننا في مخيمات تندوف، ونحن نعرف الظروف الإنسانية الصعبة المفروضة عليهم هناك.

تَوَجَّهْنَا إليهم بنداء من أجل استشعار تحولات المنطقة والتوازنات الجديدة في بلدان الجوار، والالتحاق بأرض الوطن الموحد من طنجة إلى الكويرة، للمساهمة في المسار الديمقراطي والإقلاع التنموي للأقاليم الجنوبية، وتملك الفكرة الديمقراطية القوية التي يحملها مقترح الحكم الذاتي في ظل السيادة الوطنية بمضامينه التنموية والواقعية الموسعة التي توفر اطارا لتحقيق الكرامة والإدماج والعيش المشترك.

مصالح المواطنات والمواطنين رهينة خلافات الحكومة

ونبه الأمين العام لحزب الإستقلال أن دورةُ المجلس الوطني تنعقدُ في سياق وطني دقيق يتسم باتساع دائرة المطالب والانتظارات المشروعة التي ما فتئ يعبرُ عنها المواطنات والمواطنون، وازدياد حدة الاحتقان الاجتماعي الذي وصل مداه إلى الجميع، في ظل التراجعات المسجلة في الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم، وفي استمرار تقهقر القدرة الشرائية للأسر أمام غلاء المعيشة، وفي ضعف سوق الشغل الذي لم يعد قادرا أكثر من السابق على استيعاب الشباب المغربي خريجي المؤسسات الجامعية ومدارس المهندسين ومراكز التكوين المهني.

وللأسف أن ما يزيد من تفشي أجواء ومشاعر الإحباط العام، هو أن هذه الاحتياجات والمطالب والانتظارات الملحة المُعبر عنها، لا تجدُ من جهة الحكومة من يُصغي إليها أو يتفاعلُ معها، ومن يُقدمٌ ما تقتضيه من تدابير وحلول استعجالية وهيكلية، وذلك حتى نحافظَ على ما تبقى من رأسمال الثقة في مؤسساتنا، والآمال في العيش اللائق تحت سقف الوطن. بل إن الحكومة قد كشفت، بدون استحياء، وفي محطات ومناسبات عديدة، كيف أنها تجتهدُ وتتعبّأُ وتُعبِّئُ حينما يتعلق الأمر بتلميع أنانياتها، وخوض صراعات مكونات أغلبيتها وحروبها الداخلية الصغرى، التي لا تنتهي- ويبدو أنها لن تنتهيَ إلا باستعجال 2021 التي يريدُونها قبل أوانها.

وكيف أن هذه الحماسة، وهذه التعبئة الحكومية تنتفي وتتعطل حينما يتعلق الأمر، في المقابل، ببلورة التدابير الناجعة والحلول الإجرائية، والتجاوب السريع مع الحاجيات الملحة لشرائح واسعة من الشعب المغربي، ولاسيما في إيجاد الشغل، وحماية القدرة الشرائية ومواجهة غلاء المعيشة ووقف تفقير الطبقة الوسطى، وغيرها من المحاور ذات الأولوية الحيوية حاليا التي سبق أن تَرَافَعْنا بشأنها من خلال مذكرة فريقي الحزب بالبرلمان إلى رئيس الحكومة من أجل قانون مالي معدل في منتصف سنة 2018. هذه المذكرة بمقترحاتها الوجيهة وإجراءاتها المدروسة التي لو تفاعلت الحكومة معها في حينها، بما يستلزمُه الأمر من تغليب للصالح العام، وتعاطٍ إيجابي ولو بكيفية تدريجية، لكانت بلادُنا قد رَبِحَتْ حوالي سنة من الاحتقان والشك والاستياء الجماعي الذي طال الأسر المغربية.

لكن الحكومة كان لديها، وفي تقديرها، ما هو أهمُّ بالنسبة إليها من مصالح المواطنات والمواطنين، ولَوْ تعطلت، ولو ظلت هذه المصالح رهينةَ مزاجيةِ أغلبيتها الغارقةِ في صراع الزعامات، وحسابات الربح والخسارة.

تخلي الحكومة عن هويتها السياسية في الحوار الاجتماعي

حول هذه النقطة أكد زار بركة أن حزبه اختار قبل سنة من اليوم، في دورة مشهودة للمجلس الوطني، الاصطفاف في موقع المعارضة الوطنية الاستقلالية، بما يحمله هذا الموقع من دلالات روح الوطنية العالية، والمسؤولية في بلورة وتقدير المواقف التي تجعل الوطن فوق كل اعتبار، والقوة الترافعية والاقتراحية في التعاطي مع المطالب المشروعة للمواطنات والمواطنين انطلاقا من العمق الترابي الذي يقيمون فيه.

واليوم، والحمد لله، لدينا حصيلةٌ وازنة ومُشرفة من المواقف والمبادرات والبدائل التي ساهم فيها جميع الاستقلاليات والاستقلاليين من مختلف مواقعهم التنظيمية، والتي شملت مختلف المجالات والقضايا ذات الأولوية والأهمية القصوى بالنسبة للمغاربة طيلة الأشهر الأخيرة.

وتجدر الإشارة إلى أنه بعد مرور سنة على موقعنا الطبيعي والمُشرّف في المعارضة الوطنية الاستقلالية، لا زالتْ قائمةً نفسُ الدواعي ونفسُ الأسباب التي تعلل هذا الاصطفاف:

فالحكومة مستمرةٌ في توجهها الليبرالي المُفرط الذي يعمق الفوارق الاجتماعية والمجالية، ويهدد التماسك الاجتماعي؛

والحكومة مُصرةٌ على المضي في الاختيارات والسياسات العمومية التي بلغَت مداها ولم تعد قادرة على مواكبة حاجيات المجتمع والمواطن في حدودها الدنيا أحيانا فيما يخص الصحة والتعليم والشغل؛

والحكومة حَوَّلَتْ الخلافات المطردة لمكونات أغلبيتها إلى تصدع هيكلي في أدائها يَرْهَنُ ويُعطّلُ أوراشَ الإصلاح في العديد من القطاعات الحيوية.

ومن مِنْبَرِ مؤسسة المجلس الوطني، برلمانُ حزبِ الاستقلال، نُسائلُ الحكومة مرةً أخرى وبعدَ عشرات المرات:

ما هي مآلات القوانين التنظيمية التي لم تصدر بعد رغم تجاوز الآجال التي حددها الدستور بأكثر من 3 سنوات، ولا سيما فيما يتعلق بالطابع الرسمي للأمازيغية، والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وحق الإضراب، والدفع بعدم دستورية القوانين، وميثاق المرافق العمومية ؟

متى سَتُفرجُ الحكومة عن الإصلاحات المعلقة والمؤجلة والتي التزمت بها في برنامجها الحكومي، نجد في مقدمتها: الإصلاح الشمولي لأنظمة التقاعد المهددة بالإفلاس، والإصلاح الشمولي لمنظومة الدعم والتماسك الاجتماعي، ومأسسة الحوار الاجتماعي، وأكاديمية اللغة العربية، وتحويل الاختصاصات المشتركة والمنقولة في إطار الجهوية المتقدمة والاعتمادات المالية المصاحبة، وتفعيل صندوق التأهيل الاجتماعي، وصندوق التضامن بين الجهات، وميثاق الاستثمار الجديد ببعده الجهوي... ؟

كيف أن الحكومة بأغلبيتها البرلمانية المريحة غير قادرة على إخراج هذه النصوص الأساسية من أجل استكمال الانتقالات الحقوقية والديمقراطية والحكاماتية والمجتمعية التي تعرفها بلادُنا، وكذا بتداعياتها على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين ؟

أين هي وعود تسقيف أرباح المحروقات التي تُلَوِّحُ بها الحكومة منذ سنة، دون أن تتحملَّ مسؤوليتَها كاملةً في تفعيلها، وكأنها تنتظرُ وتُسَوِّفُ وتُهدرُ الزمن لعلَّ وعسى يأتي من يتخذُ القرارَ نيابة عنها ؟

وأمام هذا الانسحاب من مُعترك الشأن العام، وهذه الاستقالة غير المعلنة للحكومة، وأمام تخلي هذه الحكومة عن هويتها السياسية في تدبير العديد من الاستحقاقات كما هو الشأن بالنسبة لملف الحوار الاجتماعي، لا يُمكننا- أمامَ كُلِّ ذلك- إلا أن نُثمنَ عاليًا المبادرات السامية لجلالة الملك محمد السادس أيده الله، الرامية إلى انتشال الأداء الحكومي من الانتظارية والتردد والبطء، من خلال إطلاق وتتبع العديد من الأوراش الإصلاحية ذات الأولوية، من قبيل سياسة الماء، والتكوين المهني والتشغيل، والحماية الاجتماعية، وإصلاح السياسة الفلاحية...وغيرها.

وليس غريبا في خضم هذا المناخ الحكومي المُختنق والمأزوم، أن تتداعى مؤشرات الثقة في الاقتصاد الوطني، وأن تتراجعَ وتيرة الاستثمار، بما في ذلك انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة بحوالي 30 في المائة مقارنة مع السنة الماضية فقط، بكل آثاره السلبية على فرص الشغل الموجهة إلى الشباب المغربي.

دافعنا عن مجانية التعليم واللغتين العربية والأمازيغية وأسقطنا التعاقد

أخواتي، إخواني؛

ترصيدًا وتحليلاً لكل ما سبق من أسباب ودَواعٍ، يحدُونا العزمُ من أجل مواصلة العمل الذي بدأناه في إطار المعارضة الوطنية الاستقلالية، بانخراطٍ أكبر وديناميةٍ أنجع، للاضطلاع بأدوارنا الدستورية في خدمة الوطن والمواطنين.

وانطلاقا من هذا الموقع، لم نتردد في القيام بدورنا الوطني والاستقلالي الذي يقتضيه ورشٌ إصلاحي، واستراتيجي ومجتمعي، يستشرف مستقبل الأجيال الحالية والقادمة، من قبيل: ورش إصلاح التعليم. لذلك، اعتبرنا أن إصلاحا بهذا البعد المجتمعي الكبير والعميق، لا يمكنه إلا أن يكون موضوع تعاقد يتجاوز منطق الأغلبية والمعارضة، ولكي نَضْمَنَ له منذ البداية الانخراطَ والتملك الجماعي الكفيل بإنجاحه.

وهكذا ساهمنا من خلال الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، الذي نُحَيّي بالمناسبة نضالَه المستميت في الدفاع والترافع عن مبادئ وقيم ومقاصد مرجعيتنا التعادلية في أبعادها المختلفة في مضامين مشروع القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي.

وأؤكد هنا، ما سبق أن ذَكَّرتُ به أخواتِكم وإخوتَكم في الدورة الأخيرة للجنة المركزية التي تمحورت حول إصلاح التعليم، أنه لولا إسهامنا في البحث عن توافق برلماني، لما تَمَكَّنَا والحمد لله أن ندرج العديد من القناعات والتوجهات والمقاصد النابعة من المرجعية التعادلية المتجددة، ولا سيما فيما يتعلق بالنقط الخلافية الواردة في مشروع القانون الإطار:

استطعنا أن نواجه بكل حزم بوارد التراجع عن مجانية التعليم، ودافعنا عن هذا المكتسب المجتمعي للشعب المغربي، وترافعنا باسم المدرسة العمومية والطبقة الوسطى لكي لا يصبح التعليم سلعة وخدمة وجودة لمن يدفع أكثر، ونبهنا إلى أن تستعيد المدرسة العمومية دورَها كفضاء للتمازج الاجتماعي الذي هو شرط حاسم في تحقيق وديمومة العيش المشترك داخل المجتمع؛

استطعنا كذلك أن نعطي لمفهوم التناوب اللغوي مضمونا وطنيا يأخذ بالتعدد وليس بالثنائية اللغوية كما كان في مشروع الحكومة، وأَلْحَحْنَا على الاحتفاظ للغتين الرسميتين للدولة بمكانتهما الأساسية في هذا التناوب، مع التأكيد على الوتيرة التدريجية التي تمكن من توفير الموارد البشرية الكافية من الأساتذة حتى يستفيد كل التلاميذ، أينما كانوا من منافع التدريس بالعربية والأمازيغية وباقي اللغات الحية. وتبقى العربية هي اللغة الأساسية للتدريس في مختلف المستويات؛

(واستطعنا أخيرا) أن نترافع باسم أكثر من 70 ألف أستاذ من موظفي الأكاديميات من أجل حذف صيغة التعاقد من مشروع القانون الإطار، ولكي لا يصبح هذا النص سندا قانونيا لتكريس الهشاشة وعدم الاستقرار الوظيفي لأسرة التعليم، لا سيما وهي الحاملُ الرئيسي لمشروع الإصلاح الذي نُعَوِّلُ على نجاحه جميعا.

الفصل 103: مطالبة للحكومة بإعمال اختبار الثقة في أغلبيتها المُنفرطة

لكن، ها هي الحكومةُ تخطئُ الموعدَ مرةً أخرى، وتنساق وراء حساباتها السياسوية الضيقة دون اعتبار للصالح العام ولمصداقية المؤسسات.

وها هي عَدْوى الخلافاتْ تصلُ إلى جسمِ الحزب الذي يقود الأغلبية الحكومية، كما وصلَ التصدُّعُ إلى عرقلة الممارسة التشريعية داخل البرلمان، وما يُفْرِزُهُ ذلك من إضعافٍ واضح لرصيد الثقة في مشروعيتها ووظائفها.

وفي هذا الصدد، توجهنا إلى الحكومة في شخص رئيسها بأننا كحزبٍ في المعارضة أخَذْنَا نَتَساءلُ بِتَوَجُّسٍ مُلِح:

 هلْ انْفَرَطَ عِقدُ الأغلبية ؟

هل ما زالتِ الحكومةُ تحتكمُ على ثقة الأغلبية البرلمانية التي تتشكلُ منها ؟

وقُلنا للسيد رئيس الحكومة: اخْتَبِرْ أولاً تَمَاسُكَ أغلبيتِك قبل أن تبحثَ عن التوافق من خارجها.

ودَعَوْنَاهُ إلى تفعيل مقتضيات الفصل 103 من الدستور من خلال ربط طلب الموافقة على مشروع القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي بتصويت تجديد منح الثقة في هذه الحكومة التي نُريدُ لها أن تضطلعَ باختصاصاتها الدستورية كاملةً إلى مَتَمِّ ولايتها، وأن تقدم بعد ذلك الحساب للمواطنات والمواطنين.

سنسعى إلى تفعيل الفصل 101 لمطالبة الحكومة بتقديم حصيلة منتصف الولاية


إن إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كذلك، تقتضي من الحكومة في شخص رئيسها أن تتقدم اليومَ، ومن داخل مؤسسة البرلمان، بحصيلةِ مرحلية لمنتصفِ الولاية، تكريسا للمكتسبات والممارسات السياسية الجيدة التي ساهمنا في تأسيسها في عهد الحكومة التي ترأسها الأستاذ عباس الفاسي ( شافاه الله).

وفي غياب أي مؤشر على وجود مبادرة لرئيس الحكومة في هذا الاتجاه، فإننا سنسعى من خلال الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إلى جانب الفرقاء الذين يُقاسمُوننا الموقع والتقدير السياسي، (سنسعى) إلى تفعيل الفصل 101 من الدستور.

هذا التمرينُ الديمقراطي سيكونُ فرصةً للنقاش الموضوعي والبناء، ولحظةً للعمل الرقابي والتقييم المؤسساتي بمشاركة جميع الفاعلين لهذه الحصيلة المرحلية بمختلف مخططاتها وبرامجها، في ضوء التزامات البرنامج الحكومي.

وهي حصيلة نعتبرها في حزب الاستقلال حصيلةً هزيلة من حيث الأثر الملموس على معيش المواطن وواقع التنمية ببلادنا، رغم ما يتم الترويج له من أرقام ونتائج صالحة للعرض والتسويق ليس إلا.

وندعو الحكومة، بناء على هذا النقاش الذي ستحتضنه المؤسسة التشريعية، إلى أن تقوم بمراجعة برنامجها الحكومي، يأخذ بعين الاعتبار خارطة الطريق الاستراتيجية التي أطلقها جلالة الملك حول تسريع ورش الجهوية واللاتركيز، والنهوض بالحماية الاجتماعية، ووضع استراتيجية مندمجة جديدة للشباب، ومراجعة هيكلية لبرامج ومخططات التشغيل والتكوين المهني، وتطوير السياسية المائية في مواجهة تحديات الخصاص، وإصلاح السياسة الفلاحية، وبروز طبقة وسطى في العالم القروي.

ونتطلع أن تكون هذه المراجعة للبرنامج الحكومي بمثابة تمهيد للتحول نحو النموذج التنموي الجديد، لا سيما في إرساء براديغم جديد للتماسك المجتمعي، الذي يقوم على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتقليص الفوارق بين الأجيال الحالية والقادمة، وتقوية منظومة القيم المشتركة للهوية الوطنية والإنسية المغربية.

ولا يفوتني في ختام هذا العرض، أن أتوجه إلى الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني مناشدا الجميع الحرص على استمرارية الدينامية التنظيمية من خلال الالتفاف حول حزبنا والإخلاص لقيمه ومبادئه والثوابت التي يدافع عنها، والتحلي بالمسؤولية والالتزام في تصريف مواقف المؤسسات الحزبية، والدفاع عنها، وذلك بما يوطد وحدة الصف ويحصن البيت الاستقلالي، ويخدم المواطنات والمواطنين بالترافع عن همومهم وانشغالاتهم ومواصلة الرسالة الموضوعة على عاتقنا في العمل على تحقيق آمال شعبنا في الديمقراطية والتنمية والتعادلية الاقتصادية والاجتماعية.

وإني إذ أحرص على إذكاء النقاش البناء، وإعمال فضيلة النقد الذاتي عند الاقتضاء كممارسة عقلانية لتحسين الأداء، لأدعو أخواتي وإخواني إلى ألاَّ نكونَ على بعضنا البعض أكثرَ قسوةً من خصومنا علينا. فرفقا بأنفسنا أيتها الاستقلاليات، أيها الاستقلاليون. وختم الأمين العام عرضه بقول الله تعالى :

" ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. فاعْفُ عنهم واستغفرْ لهم وشاوِرْهُم في الأمر. فإذا عزمتَ فتوكل على الله."

صدق الله العظيم

بلاغ للديوان الملكي حول مسألة تزود المناطق من وجدة إلى طنجة بالماء

le Roi séance de travail 0ace0

الرباط- في ما يلي بلاغ للديوان الملكي :

“ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يومه الخميس بالقصر الملكي بالرباط، جلسة عمل خصصت لإشكالية الماء.

وبهذه المناسبة، أكد جلالة الملك على مسألة التزود بالماء في المناطق التي تغطي شمال وشمال شرق المملكة، والتي تمتد من وجدة إلى طنجة.

وهكذا، فإن حاجيات هذه المناطق من الماء تتزايد خلال فصل الصيف، بأكثر من الضعف، وحاليا طوال السنة، نظرا لتطور السياحة وللدينامية الملحوظة الناجمة عن المشاريع الصناعية المهمة القائمة أو المشاريع ومناصب الشغل التي تم إحداثها من طرف هذه القطاعات.

وعلى غرار منظومة إنتاج سيارات رونو أو مشروع مدينة محمد السادس “طنجة -تيك”، الذي يتم إنجازه بشراكة مع فاعلين صينيين، تتطلب هذه المشاريع السوسيو اقتصادية تعزيز قدرة التزود بالماء.

وستتم تلبية هذه الحاجيات بفضل تصاميم للربط والسدود الثلاثة الكبرى الجديدة التي سيتم تشييدها بهذه المنطقة، بما في ذلك سد بني منصور، الذي ستبلغ طاقته الاستيعابية أزيد من مليار متر مكعب.

ومن جهة أخرى، أعطى جلالة الملك، حفظه الله، توجيهاته السامية للحكومة قصد استكمال البرنامج الوطني الأولوي المتعلق بالماء وتدبيره، والذي سيشكل موضوع اجتماعات يترأسها جلالة الملك، والذي يتعين أن يولي اهتماما خاصا لتأمين تزويد المراكز التي تعرف خصاصا مزمنا في الماء.

حضر هذا الاجتماع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني ومستشار صاحب الجلالة فؤاد عالي الهمة، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عزيز أخنوش ووزير التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء عبد القادر اعمارة ووزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة عزيز الرباح، والوزير المنتدب لدى وزير الداخلية نور الدين بوطيب، والمدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب عبد الرحيم الحافيظي

رئيس الحكومة .. اتفاق الحوار الاجتماعي في مراحله الأخيرة

Conseil gouvernelent e3d03

الرباط – أعلن رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، اليوم الخميس، أن اتفاقا تمخض عن الحوار الاجتماعي يوجد في مراحله الأخيرة وسيتم الإعلان عن نتائجه بعد التوقيع عليه.

وأوضح الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني ، مصطفى الخلفي، في لقاء صحفي أعقب اجتماع المجلس الحكومي، أن رئيس الحكومة “أخبر أعضاء المجلس بأن اتفاقا للحوار الاجتماعي يوجد في مراحله الأخيرة، وسيتم الإعلان عن نتائجه بعد التوقيع عليه”.

وأضاف أن رئيس الحكومة اعتبر أن من شأن الاتفاق أن “يفتح أفقا يعزز السلم الاجتماعي ويعطي دفعة للحوارات القطاعية، كما سيعطي نفسا إيجابيا للعلاقة بين ومع الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين”.

وفد ثلاثي مغربي يشارك بالقاهرة في أعمال الدورة 46 لمؤتمر العمل العربي

Caire congrès arabe 9aa03

القاهرة – وكالات :  بدأت يوم الأحد بالقاهرة أعمال الدورة 46 لمؤتمر العمل العربي بمشاركة المغرب.

ويرأس الوفد المغربي في المؤتمر، الذي يستمر إلى غاية 21 أبريل الجاري، وزير الشغل والادماج المهني، محمد يتيم، ويضم ممثلين عن الإدارة، وممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين (جامعة الغرف المغربية لغرف التجارة والصناعة والخدمات، والاتحاد العام لمقاولات المغرب)، وممثلين عن المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية ( الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الاتحاد المغربي للشغل، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الاتحاد العام للشغالين بالمغرب).

ويتضمن جدول أعمال هذه الدورة على الخصوص مناقشة تقرير المدير العام لمكتب العمل العربي، الذي يحمل عنوان “علاقات العمل ومتطلبات التنمية المستدامة”.

وجاء في التقرير أن معظم الدول العربية تبنت اليوم خططا وبرامجا تتواءم مع خطة التنمية المستدامة لسنة 2030 وهو ما يضعها أمام مسؤوليات جسام تتطلب عملا جادا ودؤوبا يستثمر كل طاقات المجتمع وموارده وثرواته بشكل شامل ومستدام.

ويستعرض التقرير العلاقة بين مستقبل أسواق العمل العربية وواقع القوى العاملة، ودور الشراكة الحقيقية بين أطراف الإنتاج الثلاثة، بهدف المساهمة في تحقيق خطط ورؤى التنمية المستدامة في الدول العربية بشكل تكاملي وفعال.

كما يتناول دور علاقات العمل في إيجاد الحلول لأنماط العمل الجديدة في عصر “الأتمتة” والحكومات الإلكترونية، والتحول نحو اقتصاد المعرفة والذكاء الصناعي والعمل عن بعد، والتي تستوجب جميعها تحديث علاقات العمل لاستيعاب النمو والتطور الحاصل في الأشكال الجديدة للعمل.

وأبرز التقرير كذلك واقع التنمية الاقتصادية في الدول العربية، والمتغيرات الحاصلة في الأنماط الاجتماعية المرتبطة بتقلبات السوق استنادا إلى البيانات الصادرة عن عدد من المؤسسات والمنظمات العربية والدولية، فضلا عن تشريعات و معايير العمل العربية.

وسيعرف المؤتمر كذلك تعيين مدير عام جديد للمنظمة للفترة ما بين 2019 – 2023؛ وبحث تعزيز دور الاقتصاد الأزرق لدعم فرص التشغيل، ومناقشة دور التكنولوجيا الحديثة في إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في سوق العمل. وذكرت المنظمة في ورقة تقديمية للمؤتمر أن انعقاد هذه الدورة، يأتي لمواكبة المستجدات الإقليمية والعالمية التي مازالت تلقي بظلالها الايجابية والسلبية على أسواق العمل العربية ومختلف مجالات العمل والعمال

وأوضحت المنظمة أن المؤتمر يجمع أطراف الانتاج الثلاثة، في أكبر منبر للحوار الاجتماعي لمناقشة كافة المستجدات على الساحة العربية وكيفية التغلب على آثارها السلبية على الطبقة العاملة العربية والمساهمة في إنجاز خطوات في طريق التكامل العربي المنشود

الملك يوجه رسالة للقمة الاستثنائية لمجموعة دول الساحل والصحراء

SM Le Roi dd903

نجامينا – وكالات :  في ما يلي نص الرسالة التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، إلى القمة الاستثنائية لمجموعة دول الساحل والصحراء، المنعقدة اليوم السبت (13 أبريل) بنجامينا.

“الحمد لله، والصلاة والسلام على موﻻنا رسول ﷲ وآله وصحبه.

فخامة السيد إدريس ديبي إيتنو، رئيس جمهورية تشاد ورئيس تجمع دول الساحل والصحراء،

أصحاب الفخامة والمعالي رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء،

حضرات السيدات والسادة،

يطيب لي، في البداية، أن أعرب لأخي، فخامة السيد إدريس ديبي إيتنو، عن أحر التهاني على تنظيم هذه القمة الاستثنائية.

إن انعقاد هذا اللقاء في نجامينا بالذات، يكتسي رمزية خاصة. ففي هذه المدينة شهد تجمُّعنا، في سنة 2013، تحولاً كبيراً، تمثل في الانتقال من “تجمع لمكافحة التصحر والجفاف والتغيرات المناخية”، إلى مجموعة تكرِّس عملها لتشجيع التعاون، والتنمية المستدامة، وحفظ وتوطيد السلم والأمن والاستقرار، وتعزيز الحوار السياسي، ومكافحة الجريمة المنظَّمة العابرة للحدود، بجميع أشكالها.

وقد كان هذا التحول الذي عرفه تجمعنا، والذي نشأ نتيجة عزم مشترك، يهدف إلى تكييف إطار عملنا مع متطلبات التحديات التي تواجهنا. كما أنه يجسد إرادتنا المشتركة للالتئام في إطار موحد.

واليوم، وقد مرت إحدى وعشرون سنة على إنشائه، يشهد تجمعنا تحولا عميقا، ويكتسب وجاهة جديدة. فتجمع دول س- ص يتميز عن بقية التجمعات الاقتصادية الإقليمية، التي تحظى باعتراف الاتحاد الإفريقي، بكونه تجمعاً عبر -إقليمي.

إنه أبْلغُ تعبير على أن هذه الهيئة تحمل داخلها فكرة التجمع. ففضلا عن الخصوصيات الجغرافية والمناخية التي تميز فضاء الساحل والصحراء، والتي تجمع بين دوله الأعضاء، فإن تجمع دول س -ص يلتقي حول التحديات والأسس المشتركة، والمتمثلة في الأمن الجماعي والتنمية المشتركة المستدامة والشاملة.

كما يزخر تجمع دول س -ص أيضاً بثروات وإمكانات إنمائية مهمة. فمنطقة الساحل والصحراء، التي يتجاوز ناتجها الداخلي الإجمالي 1000 مليار دولار، ويقدر عدد سكانها بحوالي 600 مليون نسمة، تتوفر على موارد طبيعية هائلة وإمكانات للتكامل، واقتصاديات السعة، وقدرات نمو واعدة.

فهكذا، يتوفر تجمع دول س -ص على الأدوات والوسائل الكفيلة بتمكين دوله الأعضاء، من المساهمة بشكل فعال في مسار الاندماج الإقليمي والقاري. فذلكم هو مبرر وجوده، وتلكم هي الروح التي ينبغي أن تسود أشغالنا وعملنا.

فخامة الرئيس،

أصحاب الفخامة والمعالي،

حضرات السيدات والسادة،

إننا بصدد عملية إعادة تموقع قاري لتجمعنا، تستدعي تضافر كل الجهود من أجل تفعيل أحكام المعاهدة المنقحة، وتمكين تجمعنا من مواصلة السير قدماً نحو اندماج إقليمي حقيقي.

وفي هذا الصدد، واعتباراً لهذا الهدف الاستراتيجي، يجب أن نسترشد في عملنا بالتوجهات التالية:

- تعزيز فعالية وكفاءة الأجهزة التنفيذية لتجمعنا، وفق التوجهات الصادرة عن مؤتمر إعادة هيكلة الأمانة التنفيذية؛

- إرساء مختلف الهياكل المؤسساتية المنصوص عليها في المعاهدة المنقحة لتجمع دول س -ص، لاسيما المجلس الدائم للسلم والأمن، والمجلس الدائم المكلف بالتنمية المستدامة ؛

- إعداد استراتيجية للتنمية البشرية في فضاء الساحل والصحراء، وبرامج لإدماج الشباب ؛

- التنزيل الفعلي لاستراتيجية مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف ؛

- تفعيل استراتيجية الأمن والتنمية لتجمع دول س -ص (2015-2050) ؛

- إعداد سياسة مشتركة حول أمن الحدود واعتماد خطة عمل تنفيذية.

إن هذه التدابير ستمكن من تعزيز الدور المنوط بتجمعنا، باعتباره مخاطباً متميزاً لحل الأزمات التي يشهدها فضاؤنا، في إطار مقاربة تروم التكامل مع بقية التجمعات الاقتصادية الإقليمية، والاتحاد الإفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وغيرها من الأطراف المعنية.

بيد أن العمل الذي يقوم به تجمع دول س -ص في مجال حفظ السلم والأمن داخل فضاء الساحل والصحراء، يجب أن يكون مدعوما بمبادئ احترام سيادة الدول، ووحدتها الترابية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بالموازاة مع العمل على تعزيز قنوات الحوار والوساطة، والمساعي الحميدة، والدبلوماسية الوقائية.

هذه التدابير من شأنها أن تكفل حماية أجيالنا الحالية والمقبلة، شريطة تدعيمها بنظام تربوي جديد، يقوم على الإبداع وتحرير طاقات الرأسمال البشري.

فخامة الرئيس،

أصحاب الفخامة والمعالي،

حضرات السيدات والسادة،

إن المملكة المغربية، انطلاقاً من ثوابتها وقناعاتها الراسخة، مستعدة لوضع تجربتها في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، رهن إشارة الدول الإفريقية الأعضاء في تجمع دول س -ص. وهي تجربة ترتكز على مقاربة ثلاثية الأبعاد، تجمع بين الجانب الأمني والمكون الديني ومحاربة الهشاشة والفقر. ولا سبيل إلى كسب هذه المعركة إلا بالتعاون الجاد والمسؤول بين كافة الفاعلين المعنيين.

ولهذه الغاية، يتعين علينا أن نُمِد منظمتنا بوسائل عمل ترقى إلى مستوى الطموحات والمهام التي أنطناها بها. ولذلك، فمن الواجب علينا جميعاً أن ندعم تجمع دول س -ص، من خلال الالتزام بالمساهمات الوطنية المقررة في ميزانيته.

وبالتالي، يقع على عاتقنا إعطاء دفعة جديدة لمنظمتنا. هذا النفس الجديد يقتضي بالضرورة إرساء قواعد الحكامة الجيدة، لكن دون الاقتصار على هذه القواعد وحدها.

لقد ظل المغرب يعمل دوماً من أجل بناء فضاء الساحل والصحراء، من خلال العلاقات الأخوية التي يقيمها مع كافة الدول الأعضاء، على أساس من التعاون والتضامن، واحترام سيادة هذه الدول ووحدتها الترابية.

إن التزام المغرب في إطار التعاون جنوب -جنوب، يهدف إلى إرساء أسس اندماج يشجع الاستثمارات والمبادلات، ويتمحور حول التنمية المشتركة.

وفي إطار هذا التوجه، ما فتئ المغرب يعمل بحيوية من أجل إنشاء شبكة للفاعلين، تضم كلا من القطاع الخاص، والمجتمع المدني. وقد تجسدت هذه السياسة على أرض الواقع، في إحداث ثلاث لجان خاصة بمنطقة الساحل، ومنطقة حوض الكونغو، والدول الجزرية، وفي المبادرة الخاصة بتكييف الفلاحة الإفريقية.

ومن هذا المنطلق، أجدد التزام المملكة المغربية بإعطاء زخم جديد لتجمع دول س -ص، بوصفه تجمعاً اقتصادياً إقليمياً للاتحاد الإفريقي. كما أعلن تأييدي لتعزيز عمله من أجل السلم والاستقرار والتنمية، في فضاء الساحل والصحراء.

إن أكبر تحدٍّ مشترك لنا، يظل هو توفير فضاء تنعم فيه بلداننا وشعوبنا بالأمن والاستقرار والرخاء والتنمية.

فلْنَتحدْ جميعاً من أجل مصلحة شعوبنا وقارتنا، إفريقيا.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

إستوديو بلاقيود