المغرب: سنتخذ ما يلزم في الصحراء إذا لم تتحمل الأمم المتحدة مسؤولياتها



 الرباط ـ وكالات: أكد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، اليوم الخميس، أن المغرب يرغب في تسوية الوضع الحالي شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء المغربية بطريقة مختلفة عن تسويته لقضية الكركرات.

وقال الخلفي، عقب أشغال مجلس الحكومة الذي انعقد برئاسة رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني، إن الأمر يتعلق اليوم “ببناء منشآت عسكرية في منطقتي بئر لحلو وتيفاريتي ونقل بنيات للجمهورية المزعومة”، وتغييرا للوضع القانوني والتاريخي في المنطقة “شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء المغربية وإلى غاية الحدود الجزائرية”، معتبرا هذه التحركات مسا صريحا بالوحدة الترابية للمملكة.

وأكد من جهة أخرى أن الحدود مع الجزائر هي الحدود القانونية، وأن الجدار هو عبارة عن “منظومة دفاعية أمنية”، مبرزا أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الكبرى مدعوون لتحمل مسؤولياتهم إزاء الوضع الحالي وإنهاء هذا الانتهاك، وإلا “فإن المغرب سيكون مضطرا لاتخاد القرارات الحاسمة والإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأوضاع”.

وأشار إلى أن “البوليساريو” تسعى من وراء هذه التحركات إلى جعل منطقتي بئر لحلو وتيفاريتي “مناطق استقرار دائم ومركزا لتعاملاتها الرسمية”، لافتا إلى أن الجمهورية الوهمية راسلت الأمم المتحدة بهذا الشأن، وأن صورا تم التقاطها بواسطة الأقمار الاصطناعية، تجسد هذه التحركات وتقدم دلائل ملموسة لانتهاك وقف إطلاق النار وتهديد الأمن في المنطقة.

وأبرز أن المغرب لطالما كان حريصا على إبلاغ الأمم المتحدة بأي انتهاك لوقف إطلاق النار يقع في المنطقة، واستحضر في هذا السياق أول رسالة بعثها جلالة المغفور له الحسن الثاني إلى الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، قائلا “إننا إزاء وضع مختلف ينتهك الوضع القانوني”.

وذكر في الأخير بالرسالة الخطية التي بعثها جلالة الملك إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، والتي سلمها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمعية الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، والتي أكد فيها جلالته رفض المغرب الصريح والحازم والصارم لهذه الاستفزازات والتوغلات الغير مقبولة التي تقوم بها “البوليساريو” في هذه المنطقة.

رئيس الحكومة : المغرب سيتصدى بكل إصرار لأي محاولة لتغيير الوضع القائم في المنطقة العازلة

050418 Re 3b55a

الرباط – أكد رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، رفض المغرب البات والقاطع لكل محاولات الانفصاليين لتغيير الوضع القائم في المنطقة العازلة، مشددا على أن المملكة ستتصدى بإصرار لكل هذه المحاولات.

وأوضح العثماني، في الكلمة التي استهل بها الاجتماع الأسبوعي للمجلس الحكومي المنعقد اليوم الخميس، أن المغرب، وأمام الانتهاكات التي تقوم بها جبهة الانفصاليين في المنطقة العازلة، دق ناقوس الخطر وحذر من أي محاولة لتغيير الوضع القائم بالمنطقة.

وتابع أن المغرب “يرفض رفضا باتا وقاطعا” محاولات الانفصاليين فرض سياسة أمر الواقع في المنطقة العازلة وإحداث تغييرات سواء أكانت مدنية أو عمرانية أو عسكرية، مبرزا أن هذا الرفض يستند إلى القانون الدولي وإلى الاتفاقيات التي أبرمت في هذا الشأن.

وفي هذا الصدد، عبر رئيس الحكومة عن الأسف للانتهاكات المتواصلة لجبهة الانفصاليين بالكركرات ، مضيفا أن المغرب يدق ناقوس الخطر بشأن الانتهاكات الموجودة والمحتملة في مناطق أخرى خصوصا تيفاريتي وبئر لحلو. كما ذكر أن “المغرب، كان دائما، وليس اليوم فقط، مصرا على التطبيق الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار ل1991 الذي يعطي للمنطقة وضعا خاصا ويجعلها منطقة عازلة”.

وشدد على أنه رغم الوضع الخاص لهذه المنطقة، فهي تبقى أرضا مغربية ، اتفقت المملكة ، بحكم السياق العام آنذاك، على أن تكون منطقة عازلة لخفض التوتر فقط.

وفي سياق تذكيره بتحركات المغرب ورده على محاولات الانفصاليين الأخيرة، أشار رئيس الحكومة إلى أن الرسالة التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأمين العام للأمم المتحدة ” واضحة وصريحة وقوية، ومن جانبنا، فإن الحكومة كلها معبأة وراء جلالة الملك، وبتعليماته السامية، انطلقت تعبئة دبلوماسية مغربية شاملة لدق ناقوس الخطر بشأن الخروقات التي تقوم بها جبهة الانفصاليين”.

وبخصوص التقرير الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الصحراء إلى مجلس الأمن، أوضح رئيس الحكومة أن “الكثير من الإشاعات التي تروج عن التقرير تعد جزءا من الحرب الإعلامية ضد المغرب”، لافتا إلى أن التقرير كان في عمومه متوازيا ومنصفا لجهود المغرب، وطالب العناصر الانفصالية صراحة بالانسحاب من الكركرات.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الحكومة على أن المغرب متشبث بموقفه القوي، وأن جميع المغاربة بمختلف حساسياتهم وتوجهاتهم أبانوا عن نضج كبير وعن وطنية عالية في التفاعل مع هذه القضية التي تهم الجميع.

كما استحضر رئيس الحكومة السياق التاريخي لتطور هذا الملف، مشيرا إلى أنه منذ اتفاق وقف إطلاق النار، سعى المغرب باستمرار، من خلال أول رسالة بعثها جلالة المغفور له الحسن الثاني إلى الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، إلى أن يحفظ وضعية المنطقة العازلة دون تغيير، لذلك، يضيف رئيس الحكومة، فإن “موقف المغرب ظل صارما في التصدي لأي محاولة لتغيير الوضع القائم في منطقة الكركرات وعرقلة الحركة العادية للمدنيين وللسكان بها”.

سعد الدين العثماني يقول: إن الفساد يشكل تهديدًا حقيقيًا للتنمية بالبلاد.



الأناضول : سعد الدين العثماني،قال اليوم الأربعاء، إن الفساد يشكل تهديدًا حقيقيًا للتنمية بالبلاد.

جاء ذلك في كلمة للعثماني، خلال الاجتماع الأول لـ"اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد" (حكومية)، بالعاصمة الرباط.

وأضاف العثماني، أن "ظاهرة مكافحة الفساد معقدة ومتشعبة"، داعيًا إلى مزيد من الجدية والصرامة في التعامل مع قضايا مكافحة الفساد، بما يضمن مصلحة الوطن والمواطن.

وأوضح أن "هذه اللجنة، ستقوم بدور مهم"، ويفيد المواطن ويؤثر على حياته اليومية.

ونوّه العثماني، إلى أن "مكافحة الفساد برنامج بعيد المدى، ويتطلب جهودًا لا تعطي نتائجها فورًا أو على المدى القريب، بل نتائجها تظهر على المدى المتوسط والبعيد وتحتاج عملًا تراكميًا".

وفي 21 سبتمبر/أيلول الماضي، صادق المجلس الحكومي على مرسوم (قانون) بشأن إحداث وإرساء "اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد".

وتشمل مهام اللجنة وفق المرسوم "تتبع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد من خلال تقديم كل مقترح بشأن مجالات مكافحة الفساد ذات الأولوية، والمشاريع والإجراءات الكفيلة بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، ونشر قيم التخليق والشفافية في المرافق العمومية".

ورصدت الحكومة لـ"الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد" مبلغ مالي يقدر بمليار و800 مليون درهم

وكان وزير العدل المغربي، محمد أوجار، أعلن في وقت سابق أن المعدل السنوي لقضايا الرشوة في محاكم البلاد بلغ 7 آلاف قضية، خلال 2017، فيما بلغ عدد قضايا الفساد، خلال 2016، نحو 112 قضية.

فيما أظهر تقرير منظمة "الشفافية الدولية" حول مؤشر "إدراك الفساد" عن عام 2017، والصادر في فبراير/شباط الماضي، أن ترتيب المغرب انتقل من المرتبة 90 إلى 81 من أصل 180 دولة شملها التقرير

تقرير تحليلي ...عام على إعفاء بنكيران.. ماذا خسر العدالة والتنمية المغربي؟



الأناضول: بعد مرور سنة على إعفاء العاهل المغربي، محمد السادس، للأمين العام السابق لحزب "العدالة والتنمية"، عبد الإله بنكيران (64 عاما)، من تشكيل الحكومة، وتعيين سعد الدين العثماني (62 عاما) خلفا له، ما زال الحزب الإسلامي، الذي يقود الائتلاف الحاكم، يعيش تداعيات "القرار"، الذي وجه "ضربة موجعة للحزب"، كما وصفه بنكيران نفسه.

منذ تاريخ الإعفاء، في 17 مارس/ آذار 2017، جرت مياه كثيرة تحت جسر الحزب، حيث شهد إحدى أكبر الأزمات في تاريخه، بعد تصاعد حدة الخلاف بين قياداته حول قراءة الحزب للحظة السياسية التي تعيشها المملكة، والنتائج التي أدت إليها.

وتزايدت الهوة اتساعا بين الإخوة المختلفين في "العدالة والتنمية"، قبل محطة المؤتمر الوطني الثامن، الذي انتخب في العاشر من ديسمبر/ كانون الأول 2017، العثماني، رئيس الحكومة، أمينا عاما للحزب، خلفا لبنكيران، الذي لم ينجح المطالبون بتمكينه من ولاية ثالثة على رأس الحزب في بلوغ مبتغاهم، بعد سلسلة معارك ومحاولات داخل مؤسسات الحزب باءت بالفشل.

هذا الحدث اعتبره مراقبون استهدافا مباشرا للحزب وزعيمه، الذي رفض الاستسلام، وقاوم الضغوط طيلة مرحلة قيادته للحكومة، كأول إسلامي في تاريخ المغرب يتولى هذا المنصب.

وبعد مرور عام ما زال الحزب لم يتعاف تماما من ضربة الإعفاء، ويواصل إحصاء الخسائر الناجمة عن ذهاب بنكيران، الذي لم يكن يتوقعه غالبية قادة الحزب.

ومما زاد من الخلافات داخل الحزب هو أن العثماني أشرك في حكومته أحزابا كان بنكيران قد رفض مشاركتها في حكومته، وحملها مسؤولية تعثر تشكيل الحكومة، على مدار خمسة أشهر.

بداية من سنة 2008 شغل بنكيران منصب الأمين العام للحزب لولايتين متتاليتين، قبل أن يرفض المجلس الوطني للحزب (برلمان الحزب)، تعديلات على قانونه الداخلي تسمح له بالترشح لولاية ثالثة، أواخر العام الماضي.

قاد بنكيران "العدالة والتنمية"، للمرة الأولى في تاريخه، عام 2011، إلى تصدر الانتخابات البرلمانية، وبينما تراجعت أسهم الإسلاميين في المنطقة، تحت وطأة التحركات المناهضة لثورات "الربيع العربي"، تمكن الحزب من تصدر انتخابات 2016، ما جعل بنكيران رقما صعبا في المعادلة السياسية بالمملكة.

وبين عامي 2011 و2017، تولى بنكيران رئاسة للحكومة، قبل أن يتم إعفاؤه من جانب العاهل المغربي، عقب تعثر تشكيله لحكومة جديدة، بعد تصدر حزبه نتائج انتخابات مجلس النواب، التي أجريت في أكتوبر/ تشرين الأول 2016.

** زعزعة وحدة الحزب

وفق المؤرخ والمحلل السياسي المغربي، المعطي بمنجب، فإن "حزب العدالة والتنمية تكبد مجموعة من الخسائر، نتيجة قرار إعفاء الملك لبنكيران".

وأضاف منجب، في حديث للأناضول، أن "العدالة والتنمية خسر صوت بنكيران القوي والصريح في ما يخص الأوضاع السياسية بالبلاد، كما تزعزعت وحدة الحزب بعد إبعاده".

وتابع أن "خطاب بنكيران، الذي كانت تجتمع حوله جماهير الحزب، كان يمثل نقطة قوة، ويرمز إلى الوحدة.. معارضة هذا الخطاب كانت موجودة، لكن دون صخب، ومن طرف قلة من القيادة آنذاك".

وشدد على أنه "كان للحزب خلال مرحلة بنكيران حضورا واضحا على مستوى الرأي العام، وقوة تمثيلية بارزة في الحضور والخطاب، وقد خسر العدالة والتنمية دعم فئات واسعة من المغاربة بعد مرحلة بنكيران".

وحذر منجب من أن "استمرار تهميش بنكيران على المستوى الإعلامي والتواصلي مع الرأي العام سيضعف الحضور الشعبي والانتخابي لحزب العدالة والتنمية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة".

** خسائر للدولة

من داخل حزب العدالة والتنمية، قال عبد العزيز أفتاتي، القيادي في الحزب، عضو مجلسه الوطني، إن "إبعاد بنكيران جزء من الضريبة التي أداها الحزب، نتيجة الإصرار الذي لحق عملية الإصلاح في البلاد، على يد المقامرين والمغامرين، الذين يريدون وضع اليد على البلد، كما كان في السابق".

وتابع أفتاتي بقوله، في تصريح للأناضول، إن "إعفاء بنكيران ليس خسارة لحزب العدالة والتنمية، لأنه لا يفكر بمنطق القبيلة والطائفة أو الجماعة، وليست له مصالح ونافذين أو جماعات ضغط".

وأردف أن "بنكيران قاد عملية الإصلاح بتجرد ونزاهة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، وإبعاده يشكل خسارة للدولة أكثر من الحزب".

وشدد أفتاتي على أن "حزب العدالة والتنمية ينبغي أن يبقى محافظا على رسالة الإصلاح ومواجهة الفساد والاستبداد كما كان الحال مع بنكيران، وإلا سيكون حزبا فاشلا".

تطورات قضية الوحدة الترابية للمملكة تستدعي تظافر جميع القوى لتعبئة الشعب المغربي (أمناء عامون لأحزاب سياسية ونقابات)



الرباط- وكالات:  أكد أمناء عامون لأحزاب سياسية ومركزيات نقابية، اليوم الاثنين بالرباط، على ضرورة تظافر جميع القوى من أجل تعبئة الشعب المغربي، وذلك في سياق التطورات الأخيرة لقضية الوحدة الترابية للمملكة.

وأوضح الفاعلون السياسيون والنقابيون، في تصريحات للصحافة، عقب اجتماع عقده رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بالرباط، مع الأمناء العامين للأحزاب غير الممثلة في البرلمان وأمناء عامين وكتاب أولين للمركزيات النقابية، خصص لاستعراض آخر تطورات قضية الوحدة الترابية للمملكة، أن الظرفية الحالية تستدعي إرساء استراتيجية جديدة على كافة المستويات لمواجهة كل خصوم الوحدة الترابية ومن يقف وراءهم.

وشددوا في هذا الصدد على ضرورة تحرك الديبلوماسية المغربية جنبا إلى جانب مع الأحزاب السياسية والنقابات من أجل إفشال مناورات خصوم الوحدة الترابية للمملكة.

وقال الأمين العام لحزب الشورى والاستقلال أحمد بلغازي، في هذا السياق، إن الاجتماع شكل مناسبة للتأكيد على الإجماع الوطني التي تحظى به “القضية الأولى للمملكة”، مضيفا أنه تم التأكيد على أن الاستفزازات التي تقوم بها عناصر (البوليزاريو) تتنافى مع التزامات وقرارات مجلس الأمن الذي يتحمل المسؤولية في اتخاد القرار الصائب بهذا الخصوص.

ومن جانبه، قال الأمين العام لحزب الحرية والعدالة الاجتماعية ميلود الموساوي إنه تم التأكيد خلال هذا الاجتماع الذي خصص لتوضيح الكثير من المعطيات حول قضية الوحدة الترابية للمملكة على أهمية إرساء استراتيجية مغايرة تشرك جميع الأطراف الفاعلة للتصدي لخصوم الوحدة الترابية ومن يقف وراءهم.

وأكد المساوي على وجوب تحرك الديبلوماسية المغربية ومختلف القطاعات الحكومية المعنية بمشاركة الأحزاب السياسية والنقابات لتعبئة الشعب المغربي شمالا وجنوبا وكذا التواجد بكل الساحات الدولية لكشف الحقائق وفضح المغالطات التي يروج لها الانفصاليون.

ومن جهته، أكد الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الميلودي موخاريق على ضرورة التصدي والدفاع على الوحدة الترابية للمملكة في مواجهة المناورات اليائسة والبئيسة لخصوم المملكة.

وأشار في هذا السياق إلى أن الجهات النقابية ستتخد مجموعة من المبادرات على صعيد الديبلوماسية النقابية، كما ستعمل على تعبئة أجهزتها للتصدي لهذه المناورات الدنيئة.

المؤتمر الدولي للعدالة... محمد السادس: المغرب بادر إلى اتخاذ تدابير مؤسسية وتشريعية وعملية إيمانا منه بالأهمية المحورية لاستقلال السلطة القضائية



مراكش – أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن المغرب، وإيمانا منه بالأهمية المحورية لاستقلال السلطة القضائية ودورها في بناء دولة الحق والقانون، بادر إلى وضع مقومات هذا الصرح، واتخاذ ما يقتضيه من تدابير مؤسسية وتشريعية وعملية.

وذكر جلالة الملك، في رسالة سامية وجهها إلى المشاركين في المؤتمر الدولي الأول للعدالة الذي افتتحت أشغاله اليوم الإثنين بمراكش حول موضوع “استقلال السلطة القضائية بين ضمان حقوق المتقاضين واحترام قواعد سير العدالة”، بأنه تم التنصيص صراحة في الدستور على استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وإحداث المجلس الأعلى للسلطة القضائية، كهيأة دستورية مستقلة ذات تركيبة متنوعة، تحت رئاسة جلالته.

وأضاف صاحب الجلالة أن الدستور منع أيضا أي تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، وأوكل للقانون معاقبة أي محاولة للتأثير على القاضي، مشيرا إلى أن الدستور “اعتبر إخلال القاضي بواجب الاستقلال والتجرد خطأ مهنيا جسيما وموجبا للمتابعة الجنائية عند الاقتضاء”.

وأبرز جلالة الملك أن النص الدستوري “لم يقف عند هذا الجانب، بل أقر أحكاما تكرس حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة، مرسخا وظيفة القاضي في حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، ومؤكدا على ضمان الحق في التقاضي، وعلى صيانة قرينة البراءة، والحق في المحاكمة العادلة داخل أجل معقول”.

وقال جلالته “وقد حرصنا على ترجمة هذه المبادئ الدستورية في ميثاق وطني لإصلاح منظومة العدالة، يتضمن مجموعة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية والعملية، عهدنا بإعداده، وفق مقاربة تشاركية موسعة، إلى نخبة من القضاة والمحامين والخبراء والحقوقيين ومهنيي العدالة”.

وأوضح أنه “وفي هذا الإطار، تم إصدار نصوص قانونية ذات أهمية كبرى، وفي مقدمتها القانونان التنظيميان المتعلقان بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية وبالنظام الأساسي للقضاة، بالإضافة إلى القانون الذي نقل بموجبه الإشراف على النيابة العامة من وزير العدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض”.

واعتبر جلالة الملك أن المملكة تمكنت بفضل هذه المبادرة الجماعية، من قطع أشواط أساسية في مسار استكمال الإطار المؤسسي لحكامة منظومة العدالة، معربا عن تطلعه إلى التسريع بتفعيل ما تضمنه الميثاق من تدابير أخرى ملائمة، تهدف إلى تحيين التشريع، وتطوير أداء القضاء، والرفع من نجاعته، ترسيخا لاستقلاله الذي كرسه دستور المملكة.

وأكد جلالته في رسالته السامية، أنه بغض النظر عما حققه المغرب من إنجازات، في بناء الإطار المؤسساتي لمنظومة العدالة، فإنه يبقى منشغلا، مثل كل المجتمعات التي تولي أهمية قصوى للموضوع، بالرهانات والتحديات التي تواجه القضاء عبر العالم.

وشدد جلالته على أنه في مقدمة هذه التحديات، يأتي ضمان تفعيل استقلال السلطة القضائية في الممارسة والتطبيق، مسجلا أنه يتعين على القاضي أن يتقيد بالاستقلال والنزاهة، والبعد عن أي تأثر أو إغواء يعرضه للمساءلة التأديبية أو الجنائية.

وأضاف أن تعزيز الثقة في القضاء، باعتباره الحصن المنيع لدولة القانون، والرافعة الأساسية للتنمية، يشكل تحديا آخر يجب رفعه بتطوير العدالة وتحسين أدائها، لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، التي تشهدها مختلف المجتمعات.

ومن بين الأسباب المحققة لذلك، يضيف جلالة الملك، تسهيل ولوج أبواب القانون والعدالة، عبر تحديث التشريعات لتواكب مستجدات العصر، وملاءمتها للالتزامات الدولية، خاصة منها ذات الصلة بحقوق الإنسان، وتيسير البت داخل أجل معقول وضمان الأمن القضائي اللازم لتحسين مناخ الأعمال، وتشجيع الاستثمار وتحقيق التنمية، فضلا عن دعم فعالية وشفافية الإدارة القضائية، باستثمار ما تتيحه تكنولوجيا المعلوميات، ومأسسة الوسائل البديلة لحل المنازعات.

وبخصوص العدالة الجنائية، اعتبر جلالة الملك أن تطويرها “يقتضي دراسة الصيغ التي تجعلها تحقق الملاءمة المثلى بين واجب صيانة الحقوق والحريات، وبين هاجس الحفاظ على قيم وركائز المجتمع، ودرء كل خطر يهدده، في عالم كثرت فيه المخاطر، وتشابكت فيه العلاقات، ونما فيه التواصل الرقمي، مع ما قد يصاحب ذلك من تهديدات وانحرافات، تتخذ أشكالا معقدة لابد من التصدي لها بكل مهنية وفعالية”.

وأضاف جلالته أن بلوغ الأهداف المرجوة في كل هذه المستويات يظل رهينا بتحسين تأهيل نساء ورجال القضاء، والرفع من القدرات المؤسسية للعدالة، ودعم تخليق جميع مكوناتها، داعيا في هذا الصدد إلى تنمية التعاون الدولي وتطوير مجالاته، كرافد للارتقاء بأداء أنظمة العدالة، يتيح تبادل التجارب والخبرات، واكتشاف الممارسات الفضلى التي يمكن الاستفادة منها والاستئناس بها.

وجدد جلالة الملك التأكيد، بهذه المناسبة، على أن المملكة المغربية، التي تسعى باستمرار إلى الانخراط في التوجهات الحديثة للعدالة، تعمل بإصرار على تطوير منظومتها القضائية لتستجيب لانشغالات المواطنين، وحاجيات المتقاضين، وتطلعات المجتمع، ومستلزمات العصر.

إستوديو بلاقيود