بلاقيود|جريدة إلكترونية مغربية مستقلة

 

  

 
 

مصر / القاهرة .... مطالبات بمراجعة الموقف من مفاوضات سد النهضة في ظل تباطؤ تنفيذ الدراسات والاستمرار في بناء السد

بلا قيود



القاهرة : خالد أبو الروس

فشل مفاوضات سد النهضة بين مصر وأثيوبيا علي مدار السنوات الماضية أصاب العلاقات بالجمود خصوصا بعد أن رفضت أثيوبيا كافة الاقتراحات التي قدمتها مصر إلي أديس بابا ، في نفس السياق لقاءات بين أعلى سلطة في البلدين تساعد علي تحريك المياه الراكدة من حين لآخر ، حيث استقبل عبد الفتاح السيسي رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد علي بمقر الرئاسة بالعاصمة المصرية ، حيث   بحث الجانبان سبل دعم العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات و القضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي

كما تطرقت المباحثات إلى تطورات موقف سد النهضة، حيث توافق الجانبان على تبنى رؤية مشتركة بين الدولتين قائمة على احترام حق كل منهما في تحقيق التنمية دون المساس بحقوق الطرف الآخر، وتوافر الإرادتين السياسية والشعبية للتوسع في آفاق العلاقات بين البلدين لتشمل كافة المجالات، لاسيما على الصعيدين السياسي والاقتصادي .

وتسعى إثيوبيا إلى تخزين 74 مليار متر مكعب من مياه النيل خلف السد، الأمر الذي من شأنه التأثير على حصة مصر المائية، التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، وتروج إثيوبيا للسد بأنه ضرورة لتطوير البلاد، وله منافع لجميع الدول بما في ذلك دولتا المصب، مصر والسودان ، ويقع السد على النيل الأزرق، على بعد حوالي 20 كيلومترًا من الحدود السودانية ، وينتظر أن يولد طاقة كهربائية تصل إلى 6 آلاف ميجاوات ، وعلي مدار السنوات الماضية وتتعثر المفاوضات بين الجانبين بعد أن رفض الجانب الأثيوبي كافة المقترحات التي قدمتها مصر.

وكانت مصر سلمت الجانب الإثيوبي قائمة بملاحظاتها على سد النهضة بشكل رسمي والمتمثلة في تسارع بناء السد مقابل تباطؤ المفاوضات بما لا يضمن تنفيذ توصيات المكتب الاستشاري ، مع ضرورة الاتفاق بين وزراء خارجية الدول الثلاث على عقد الاجتماع بأسرع وقت ممكن، آخذاً في الاعتبار عامل الوقت على اللجنة الوطنية الثلاثية، في ظل تباطؤ تنفيذ الدراسات والاستمرار فى بناء السد، مؤكدا تمسك مصر خلال المفاوضات بحقها التاريخي والمكتسب فى مياه النيل .

ومن جانبه أعلن مسؤول العلاقات العامة بوزارة المياه الإثيوبية، رفض بلاده للمقترح المصري بزيادة فتحات المياه في سد النهضة ، مؤكداً أن أديس أبابا أجرت دراسات مكثفة حول المشروع قبل البدء فيه ولا تحتاج إلى إعادة تصميم لزيادة الفتحات .

وأضاف المسؤول فى تصريحات صحفية بأثيوبيا، أن قرار إنشاء السد بهذا التصميم جاء نتيجة دراسات مكثفة وضعت فى الاعتبار قبل البدء فى تنفيذه ، مشيراً إلى أن الفتحتين الحاليتين في السد تتيح ما يكفى من المياه لدولتي المصب "مصر والسودان"، وأن أثيوبيا قدمت تفسيرا إلى ممثلي مصر والسودان، في الاجتماع الذي عقد على مدار يومين بشأن كفاية منفذى سد النهضة في توفير الماء لدولتي المصب

وأشار المسؤول الأثيوبي إلى أن الفريق الفني الإثيوبي قدم لمصر تقرير فني واضح وصريح للرد على كل الأمور الفنية التي أثارها المصريون، وشرح الرؤية الفنية الإثيوبية بشأن كفاية المخرجين الموجودين فى تصميم السد لتمرير المياه الكافية إلى مصر والسودان

فيما نفى المستشار أحمد أبوزيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية دقة ما تم تداوله بعض وسائل الإعلام بشأن تصريحات للمتحدث الرسمي باسم الخارجية الإثيوبية ولوزير خارجية السودان تحميل مصر مسؤولية فشل جولة المفاوضات الأخيرة حول سد النهضة في الخرطوم، مشيرا إلى أن مصر شاركت في الاجتماع التساعى في الخرطوم بروح إيجابية ورغبة جادة في التوصل إلى اتفاق ينفذ التوجيهات الصادرة عن قيادات الدول الثلاث بضرورة التوصل إلى حلول تضمن كسر الجمود الحالى فى المسار الفني الخاص بسد النهضة ..

وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية فى بيان صحفي ، أن أي مراقب للمواقف المصرية في كافة الاجتماعات الفنية والسياسية الخاصة بهذا الموضوع لا يمكن أن تخطئ عينه في إدراك المرونة والإيجابية التي تتعامل بها مصر في تلك المفاوضات، بهدف التوصل إلى التوافق الذي يحقق مصالح الدول الثلاث، وليس أدل على ذلك من الاقتراح الذي طرحته مصر بمشاركة البنك الدولي في المفاوضات الثلاثية، وغير ذلك من الاقتراحات التي طرحتها مصر خلال الاجتماع التساعي الأخير في الخرطوم، والتي رأت مصر ألا تكشف عن تفاصيل ما تم تداوله خلاله حفاظا على الروح الإيجابية ولإتاحة الفرصة لاستكمال المناقشات بهدف التوصل إلى اتفاق خلال اجتماعات قادمة.

وكشف أبو زيد عن أن سامح شكرى وزير الخارجية قد وجه خطابا إلى نظيريه السوداني والإثيوبي للدعوة إلى اجتماع ثان على المستوى التساعى فى القاهرة لاستكمال المناقشات، مؤكدا أن هذا يعتبر أكبر دليل على حرص مصر على التوصل إلى اتفاق يضمن استئناف المسار الفنى واستكمال الدراسات المطلوبة، وأنه لا يمكن لمصر أن تكون طرفا معيقا للوصول إلى هذا التوافق مثلما تم تداوله إعلاميا .

ومن جانبه طالب الدكتور هاني رسلان، رئيس وحدة دراسات حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، بضرورة مراجعة الموقف الحالي لمفاوضات سد النهضة، وإعادة التقييم للموقف من كل زواياه ورفع الأمر للرئيس عبد الفتاح السيسي للقيام بمبادرة سياسية جديدة عبر اجتماع رئاسي بين الأطراف الثلاثة، لتصويب الموقف الحالي، والدخول إلى تفاوض مباشر حول هواجس مصر من سد النهضة .

وشدد رسلان بأنه يجب أيضًا ورغم خطورة تغيير الخيول أثناء المعركة إلا أن استمرار المفاوض المصري الحالي في إدارة أزمة سد النهضة يمثل خطرًا أكبر، مشيرًا إلى أن طبيعة المضمون الذي يطرحه المفاوض وطريقة الأداء والتصريحات غير المدركة هي في حقيقة الأمر أحد الأسلحة الأساسية التي مكنت الطرف الإثيوبي ومن خلفه الطرف السوداني في التلاعب بالموقف المصري على هذا النحو "المشين" على حد وصفه .

e-max.it: your social media marketing partner

إستوديو بلاقيود