بلاقيود|جريدة إلكترونية مغربية مستقلة

 

  

 
 

أمير المؤمنين يترأس الدرس الافتتاحي في موضوع “حقوق النفس في الإسلام وأبعادها الاقتصادية”،

le Roi 0 da8f2

الرباط – ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط، الدرس الافتتاحي من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية.

وألقى درس اليوم، بين يدي أمير المؤمنين، السيد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، متناولا بالدرس والتحليل موضوع “حقوق النفس في الإسلام وأبعادها الاقتصادية”، انطلاقا من قوله تعالى في سورة الشمس “ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها”.

وفي مستهل هذا الدرس ذكر السيد التوفيق بأن أعلام علماء الأمة استخرجوا ما ورد في الكتاب والسنة عن الحقوق، وميزوا بين الحقوق الخالصة والحقوق المركبة، وقالوا إن الحقوق المركبة هي في نفس الوقت حقوق الرب وحقوق الرسول وحقوق الإنسان الفرد وحقوق الجماعة، ومن حقوق الإنسان الفرد حقوقه إزاء نفسه، وبعدها المركب يتجلى في تأثيرها على الجماعة لاسيما في الاقتصاد.

وأوضح المحاضر أنه سيتناول موضوع الدرس تأسيسا على أربع مسلمات ومعتقد واحد، يتعلق المسلم الأول بوجود علاقة عضوية بين السلوك البشري والاختيارات الاقتصادية، والثاني القول بأن هذا السلوك البشري يتبلور في السياسة التي هي في جوهرها تدبير للضعف البشري، والثالث التسليم بأن هذا السلوك تكيفه نفس الإنسان التي تشتهي وتشتري، فيما يتعلق الرابع باعتبار أن السوق هي ملتقى الاقتصاد والسياسة والنفس في آن واحد، أما المعتقد المراد بيانه، يقول السيد التوفيق، فهو ما جاء في القرآن الكريم من إمكان تربية النفس على توجيه ذلك السلوك، ودور هذا التوجيه في بناء نموذج شامل لحياة ليس الاقتصاد سوى بعد من أبعادها.

وأشار المحاضر إلى أن هذا التناول للموضوع هو من داخل الإيمان بالوحي، مع كلما يستتبعه هذا الإيمان، فحقوق النفس ناشئة عن إذن الحق الأعلى فيها، ولذلك فهي أمانات يرعى فيها حكم الله إذنا ومنعا، فوجب العلم بها وعدم الظلم فيها.

وبين أن النفس فهي بحسب أثرها الخارجي تلك القوة الفاعلة التي يصدر عنها سلوك معين، مضيفا أن الله سبحانه وتعالى أقسم بتسوية هذه النفس على فطرة يبدو أنها أصلها الخير غير المتأثر بفساد العالم، مبرزا أن إلهام الله تعالى النفس يتضمن حرية مقرونة بالعدل من جهة، ومحكومة بالقدر من جهة أخرى.

هذه التزكية أو التربية الواجبة للنفس، يقول السيد أحمد التوفيق، هي حقها الذي تنطوي تحته جملة من الحقوق، وهي نظام بناء الشخصية السليمة السوية من منظور الدين، فهذه النفس بما يتم إدراكه اليوم من غرائزها وميولها وأحاسيسها وانفعالاتها هي التي ينبغي توطينها على أن تكون للخير فاعلة، وعن الشر منقبضة بمرجعية الشرع، مبرزا أن هذا الجهد في التدبير والترويض هو المراد بالمفهوم المركزي المراد شرحه وهو التزكية.

وبين المحاضر أن التزكية من الشح بعد في السلوك يتميز بحسب نمطه وقدره نموذج اقتصادي عن آخر، حذر منه القرآن لما فيه من ظلم النفس وعدم تمكينها من حقها، مضيفا أنه لا جودة في التدين إلا بالتزكية وهي سبب وثمرة لاختيار اقتصادي تسود فيه أخلاق العطاء، على الأقل بقدرها الأدنى من الأمرين الأساسيين اللذين امتن الله تعالى بهما على قريش، وهما الأمن من الجوع والأمن من الخوف.

في هذا السياق، يسجل السيد التوفيق، ظهور تيار التصوف، وجعله تربية النفس في عمق مشروعه، اهتم بعض الآخذين به بأخلاق العامة، وتكرس آخرون للحقائق التي لا يتشوف إليها إلا الخاصة، موضحا أن التيار الأول رأى أن عدم إصلاح النفس بالتزكية خطر على فهم الدين من حيث هو خطر على السلوك، ورأى التيار الثاني أن ضرر نسيان النفس لا يقف عند فساد أخلاق المعاملات، بل يتعدى ذلك إلى حجاب الإنسان عن الحقيقة المطلقة التي هو مرشح لملامسة قدر منها.

وأشار إلى أن استمرار الفضل في الأمة إلى اليوم قد أمكن بالحرص على قدر أدنى من النقد الذاتي، أي من التشوف إلى التزكية، وتفاوتت الأحوال في الأزمان بحسب ما تهدد النفوس من غوائل النسيان والطغيان، أما خارج الإسلام فكل المذاهب الروحية الكونية الكبرى اعتبرت تربية النفس، مثلما في الإسلام، سبيلا إلى الاكتمال الإنساني.

وأضاف المحاضر أنه في الإسلام، فبعد المبالغة المقصودة في اتهام النفس على أيدي الزهاد والصوفية، مقابل مبالغة قوم أطلقوا لهذه النفس عنانها بالإقبال المسرف على الدنيا في القرنين الثاني والثالث، ظهر ابتداء من القرنين الرابع والخامس حكماء من علماء مكارم الأخلاق، وضعوا نصب أعينهم ما ورد عن النفس في القرآن، مع علم جلهم بتراث اليونان في الموضوع، لا سيما أرسطو في كتابه عن النفس، ومن هؤلاء مسكويه في “تهذيب الأخلاق” والراغب الإصبهاني في “تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين” ومعاصره الغزالي في “إحياء علوم الدين”.

وأشار المحاضر، في هذدا الصدد، إلى أن الحكماء الثلاث يلتقون في أربع خلاصات هي من أعمق ما وصل إليه فكر الإنسية إلى اليوم، وهي تدبير قوى النفس على الاعتدال هو منهج التزكية وهي تهذيب الأخلاق، والنفس قابلة للتزكية بالرغم من أثر الوراثة، والعطاء هو الدليل الأعظم على التزكية، وبالتزكية تحصل سعادة الأولى والآخرة.

وبعد أن تساءل السيد التوفيق هل حدث في هذا العصر تطور في معرفة نفس الإنسان من شأنه أن يعيد النظر في الحكم على سلوكه، وبالتالي في علاقة الاقتصاد بالدين ؟، بين أن الاحتكام إلى الأخلاق كيفما كان منبعها ضروري للتساكن السلمي في المجتمع، مبرزا أن الجهد الفردي المطلوب في الالتزام بالأخلاق المدنية يقل عن الجهد المطلوب في التزكية من وجهة الدين، وأن لهذا الجهد الموازي للتزكية بالدين في الحياة المعاصرة أسماء منها مصطلح “ترويض النفس” وهو التحقق بلغة التوصف، ثم تقنية أخرى هي الإرشاد لاسيما في طلب النجاح المهني في هذا العصر.

وأبرز السيد التوفيق أنه يمكن إجمال ذكر الحقوق الواجبة للنفس بمفهوم القرآن وصياغتها في عشرين نقطة تتمثل في حقها في الصلاة والذكر حتى لا تنسى أصلها، وحقها في حياة نوعية سوية ذات معنى، وحقها في التربية والتزكية، وحقها في حرية نوعية، لأن الشهوة تستعبدها، وحقها في متعة نوعية، بالنعم مع لزوم الشكر، وحقها في الاسترواح، وحقها في صحة باطنية نوعية لاسيما بالوقاية من الطغيان، وحقها في يقظة نوعية مبنية على النقد واللوم، وحقها في تغليب متعة العطاء على متعة الأخذ، وحقها في التواصي بالحق، وحقها في التواصي بالصبر الذي به يكتمل الحق وتتجاوز الأنانية، وحقها في صيانة حاملها الذي هو الجسد، لا سيما بالحرص على أكل الحلال وممارسة الرياضة وحسن الغذاء وصيانة البيئة.

كما تتمثل هذه الحقوق، يضيف المحاضر، في حقها في صيانة شريكها العقل بالعلم، وحقها في صيانة شريكها القلب بالاطمئنان وقلة التهمم، وحقها في صيانة شريكها القلب بالتدبر، وحقها في التربية على نبذ الاتكال سواء على العائلة أو على أي مؤسسة أخرى، وحقها في تحقيق المعادلة الدقيقة بين العزم والتوكل، وحقها في السكينة بالذكر، وحقها في التشوف إلى حياة اليقين.

ولفت السيد التوفيق إلى أن هذه الحقوق لا ترتبط بسن معينة، ولكنها قبل كل شيء من حقوق الطفل التي ينبغي أن ينشأ عليها في الأسرة والمدرسة والمجتمع، مؤكدا أنها حقوق لا يتوقف أداؤها إلا على إرادة الفرد الذي ينبغي أن يستعد لمواجهة أنواع الابتلاء والإحباط، لا سيما من أثر المحيط، فلا يحاط من آثاره السلبية فحسب، بل يستحضر، بالخصوص وعلى الدوام، آثار سلوكه هو على ذلك المحيط، فكل تفريط في نعمة من النعم كنعمة الوقت، أو نعمة الصحة، أو نعمة المعروف، أي النظام، وغيرها يعود بكلفة باهظة على الفرد والمجتمع وهذا ما يقصد بالأبعاد الاقتصادية لحقوق النفس.

وقال المحاضر، في هذا السياق، إنه ليس بدعا من القول ربط قيم الدين بآثارها الاقتصادية، فهو ربط عضوي في القرآن، أما خارج الإسلام فقد اشتغل عليه البحث على نطاق مشهود، ومن أشهر الأعمال العلمية حول هذه العلاقة الكتاب الشهير لماكس فيبير، الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية.

وأبرز السيد التوفيق أن التزام الفرد والجماعة بسلوك أساسه التزكية يعد بثمراته على ثلاث مستويات هي النظرية الاقتصادية، والعدالة الاقتصادية، والكلفة الاقتصادية. فعلى مستوى النظرية الاقتصادية، يقول المحاضر، ليس القصد هو مناقشة التوجهات العامة بين الليبرالية والاشتراكية، وإنما المقصود الإقرار بأن مراعاة حقوق النفس تعني إدخال قيم خارجية على منطق السوق. أما العدالة الاقتصادية فتتأتى، بحسبه، على الخصوص بتوجيه إرادي مقنع لفضول الأموال، لا على أساس مجرد الإلزام الضريبي أو الزكاة أو التصدق الاختياري المحدود، بل على أساس سواد الشعور الطوعي بأن الإنسان مستخلف في مكتسباته.

أما الكلفة الاقتصادية على الفرد والمجتمع، فيمكن تصور حسابها، يضيف السيد التوفيق، على أساس تصور درجة عالية من ضبط سلوك الإسراف على النفس، ودرجة عالية من تجنب التبذير في الاحتياجات، ودرجة عالية من السلامة من الطغيان في العلاقات، وما يؤدي إليه من توترات وعداوات.

وأبرز أن هذه الأبعاد الثلاثة، النظرية والعدالة والكلفة، مرتبط بعضها ببعض أشد ارتباط، مشيرا إلى أن مسكويه لخص البعد الاقتصادي الاجتماعي للتزكية بقوله “إن السبيل إلى تقويم النفس أي التزكية ألا يتعدى الإنسان القدر الضروري من حاجاته، وألا يتعدى ما يملكه إلى ما يملكه غيره”.

وأجمل المحاضر، في الختام، فكرة الدرس في أن حقوق النفس تجمعها تزكيتها وتعني ضبط سلوكها، ومن جملة ما يتمثل فيه هذا الضبط الاقتناع بأن الإنسان يستهلك ليعيش ولا يعيش ليستهلك، وأن استحضار مفهوم التزكية اليوم ينبه إلى الهوة القائمة بين مجرد الانتماء إلى الدين وبين حسن الالتزام على مستوى التدين.

وأكد ، في هذا الصدد، أن المتتبع لا يفوته أن يسجل التوجهات الجارية في المملكة الشريفة مما يدخل في الإصلاح ويوافق روح التزكية ومنها نداء جلالة الملك بإعادة النظر في نموذج التنمية، وهو نداء يدخل في باب النفس اللوامة، أي النقد الذاتي الذي ينبغي أن ينخرط فيه الجميع، وعمل جلالة الملك على ترشيد الحكامة الجهوية، ويدخل في وضع الدولة والمجتمع على صعيد توزيع المسؤولية على أوسع نطاق، تيسيرا للقيام بالحق وتمهيدا للفلاح، واستثمار جلالة الملك في الشأن الديني ومن ضمنه تحميل العلماء العدول مسؤةلياتهم في نشر أخلاق التزكية، وكذا الاستثمار في مجال الأمن وإصلاح أجهزة التدبير وتنصيب آليات الحقوق، ثم التضامن الذي جعله جلالة الملك من شعارات عهده المبارك، ففيه علاج مرض الشح، سيما إذا بلغ مدى اقتصاد اجتماعي وصار في الأمة خلقا عميقا شاملا في جميع النفوس مهما تفاوتت قدراتها في الإنفاق.

وبعد نهاية الدرس الافتتاحي من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية، تقدم للسلام على أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية الفيدرالية لنيجيريا السيد أحمد أبو بكر الرفاعي، والأستاذ الشيخ عبد الله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة في أبوظبي (الإمارات العربية المتحدة)، والأستاذ شيخنا بن عبد الله بن بيه مدير المركز العالمي للتجديد والترشيد بلندن (المملكة المتحدة)، والأستاذ كابا فوارد مروان عضو ورئيس القسم الشبابي في المجلس القومي الإسلامي الليبيري وعضو مؤسسة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة فرع ليبيريا (ليبيريا)، والأستاذ عمار جمعي الطالبي نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (الجزائر)، والأستاذ بنيامين إرول عضو بالمجلس الأعلى للشؤون الدينية التركية (تركيا)، والأستاذ موسى حميد جمعة نائب الأمين العام بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وأمين مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة فرع تنزانيا (تنزانيا)، والأستاذ محمد السيد الخير أبو القاسم عضو هيئة علماء السودان ورئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة فرع السودان (السودان)، والأستاذ محمد قريش نياس رئيس لجنة في البرلمان الوطني بالسنغال ونائب رئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة فرع السنغال (السنغال).

كما تقدم للسلام على أمير المؤمنين الأستاذ أبوبكر دوكوري مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الثقافية والإسلامية ورئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة فرع بوركينافاسو (بوركينافاسو)، والأستاذ عبد الله ليابا منقالا رئيس اتحاد المجالس الإسلامية في وسط وشرق وجنوب افريقيا ورئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة فرع الكونغو (الكونغو)، والأستاذ الشيخ مامادو أبودوباتشي إمام وخطيب المسجد المركزي بالعاصمة لومي وممثل رئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة فرع الطوغو (الطوغو)، والاستاذ محمد جمعة عثمان مسؤول قسم الدعوة والثقافة بجمعية العون المباشر (لجنة مسلمي افريقيا) ورئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة فرع البنين (البنين)، والأستاذ عبد الغفور أحمد صالح البوسعيدي رئيس المجلس الأعلى لمسلمي كينيا (سابقا) ومحاضر بجامعة نيروبي ورئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة فرع كينيا (كينيا).

إثر ذلك قدم السيد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى أمير المؤمنين نسخة مخرجة إخراجا فنيا من مخطوط يرجع إلى القرن التاسع عشر، ويتضمن عددا من الصلوات على الرسول صلى الله عليه وسلم وقصائد في المديح النبوي. ويتميز رسم هذا المخطوط بجودة عالية في الخط والتزويق على النمط المغربي الأصيل. ويوجد أصل هذا المخطوط في خزانة كتب مسجد ابن يوسف بمدينة مراكش

أمير المؤمنين يترأس غدا الجمعة بالقصر الملكي بالرباط افتتاح الدروس الحسنية الرمضانية (وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة)



الرباط – أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، سيترأس يوم غد الجمعة افتتاح الدروس الحسنية الرمضانية بالقصر الملكي العامر بمدينة الرباط.

وفي يلي نص بلاغ وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة بهذا الشأن:

“تعلن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده سيترأس افتتاح الدروس الحسنية الرمضانية بالقصر الملكي العامر بمدينة الرباط يوم الجمعة 02 رمضان الأبرك 1439 هـ موافق 18 ماي 2018 م.

وسيلقي الدرس الافتتاحي السيد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، متناولا بالدرس والتحليل موضوع: “حقوق النفس في الإسلام وأبعادها الاقتصادية”، انطلاقا من قوله تعالى في سورة الشمس: “ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها”.

وسيبث الدرس الديني مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة ابتداء من الساعة الخامسة والنصف من مساء يوم غد الجمعة 02 رمضان الأبرك 1439هـ

فاتح شهر رمضان يوم غد الخميس بالمملكة (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية)



الرباط – أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن فاتح شهر رمضان المعظم بالمملكة سيكون يوم غد الخميس، بعدما ثبتت لديها رؤية الهلال ثبوتا شرعيا بعد مغرب اليوم الأربعاء.

وفي ما يلي نص البلاغ الذي أصدرته الوزارة بهذا الخصوص:

“تنهي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى علم المواطنين أنها راقبت هلال شهر رمضان المعظم لعام 1439 هـ، بعد مغرب يوم الأربعاء 29 شعبان 1439 هـ، موافق 16 ماي 2018 م، فثبتت لديها رؤية الهلال ثبوتا شرعيا.

وعليه، فإن فاتح شهر رمضان المعظم هو يوم غد الخميس 17 ماي 2018م.

أهل الله هذا الشهر المبارك على مولانا أمير المؤمنين وحامي حمى الوطن والدين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، باليمن والبركات، وعلى ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وسائر أفراد أسرته الملكية الشريفة، بالخير والبشر، وعلى الشعب المغربي والأمة الإسلامية قاطبة بالرقي والازدهار والأمن والهناء. إنه سميع مجيب”.

مراقبة هلال شهر رمضان ستكون يوم غد الأربعاء (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية)

000 01c 763e9

الرباط – أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن مراقبة هلال شهر رمضان ستكون يوم غد الأربعاء 29 شعبان 1439 ه موافق 16 ماي 2018 م.

وأهابت الوزارة، في بلاغ لها نشرته على موقعها الإلكتروني، ب السادة القضاة ونظار الأوقاف ومندوبي الشؤون الإسلامية بالمملكة أن يخبروها بثبوت رؤية الهلال أو عدم ثبوتها على الأرقام الهاتفية التالية : 0537761145 أو 0537760932 أو 0537760549 أو 0537768954 أو على رقم الفاكس 0537761721 .

الدار البيضاء .. ترتيبات مهمة بمسجد الحسن الثاني لاستقبال المصلين بمناسبة شهر رمضان الأبرك



الدار البيضاء – في إطار استعدادات مؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء لاستقبال شهر رمضان الكريم، اتخذت إدارة المؤسسة مجموعة من الترتيبات الرامية إلى توفير كافة الخدمات الضرورية، وذلك من أجل احتواء كافة المصلين الذين يتوافدون بأعداد كبيرة على هذا الصرح الديني الكبير.

وقال محمد البركاوي الكاتب العام لمؤسسة مسجد الحسن الثاني ، في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء ، ركز على استعدادات المسجد لاستقبال الشهر الكريم ، إن هاته الترتيبات تروم في مجملها، السهر على راحة المصلين، وكذا الحفاظ على حسن سير كافة الأنشطة الدينية والثقافية التي تشهدها قاعة الصلاة والساحة والمكتبة الوسائطية التي تعرف بدورها تنظيم مجموعة من المحاضرات الهادفة وأنشطة موازية.

وحسب البركاوي، فإن هذه الاستعدادات تتم بالتنسيق مع كل من المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية بجهة الدار البيضاء / سطات ، والمجلس العلمي المحلي لأنفا ،ومفوضية الأمن التابعة للمسجد ، والوقاية المدنية ، مع تنظيم وبرمجة تدخلات عدد من الفعاليات الأخرى من شركات مختصة في السلامة والصيانة والنظافة والحراسة.

فعلى مستوى قاعة الصلاة ، ورغبة منها في استيعاب الأعداد الهائلة للمصلين المتوافقين في ظروف جيدة على القاعة لأداء صلاة العشاء والتراويح، قررت إدارة المؤسسة اتخاذ مجموعة من الإجراءات تهم تفريش قاعة الصلاة بما يكفي من الموكيت والزرابي ، وإعداد وتتبع الجدول الزمني لفتح وإغلاق أبواب المسجد وتحديد الأبواب التي ستفتح عند كل صلاة لتفادي الازدحام.

كما ستعمل إدارة المؤسسة على توفير الماء الشروب للمصلين، وإحداث مسالك للتنقل داخل القاعة، وفتح السقف المتحرك قصد التهوية وتوفير الإضاءة الطبيعية للقاعة، مع السهر على ضمان الإنارة الجيدة بالقاعة والتأكد من سلامة الأجهزة الكهربائية، فضلا عن مراقبة وصيانة الأجهزة الصوتية من طرف تقنيي المؤسسة بالتنسيق مع الشركة المتعاقد معها في هذا الشأن لضمان الصوت الجيد.

أما على مستوى ساحة المسجد، فيتوقع أن تشهد ساحة المسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء ، كما هو الشأن بالنسبة للسنوات الماضية ، إقبالا متزايدا من طرف المصلين الراغبين في أداء صلاة العشاء والتراويح .

ومن أجل التخفيف من الضغط الذي تعرفه قاعة الصلاة ، يضيف السيد البركاوي، عملت إدارة المؤسسة على ، الإسراع في الانتهاء من الأشغال الجارية بالساحة لتمكين المصلين من أداء صلاة العشاء والتراويح بها، وتفريش العدد الكافي من الحصيرة قبيل صلاة العشاء وجمعها بعد نهاية صلاة التراويح ، إضافة إلى تحديد وإعداد ممرات المصلين بالحواجز الحديدية .

وسيجري أيضا تحديد ممر خاص بسيارة الإسعاف لتسهيل عملية التنقل ، وذلك لما يقع في بعض الأحيان من حالات إغماء، وأزمات مرضية تستدعي التدخل الفوري لرجال الوقاية المدنية والوحدة الطبية المتواجدة بعين المكان، لتقديم الإسعافات الأولية للمصلين، أو نقلهم إلى المستشفيات، كما سيتم تركيب حاجز للفصل بين الرجال والنساء خاصة وأن المقصورات الخاصة بهن لا تستوعب العدد الهائل والذي يفوق في بعض الأحيان 30 ألف مصلية.

وفي السياق ذاته ستعمل المؤسسة على مراقبة تشغيل ، مكبرات الصوت سواء منها الموضوعة في الساحة أو تلك المركبة في الأقواس ، والأضواء الكاشفة ، والسهر على عملية النظافة، مع وضع ثلاجات بلاستيكية للماء الشروب.

أما على مستوى قاعات الوضوء ، ورغبة منها في تفادي الازدحام وتمكين المصلين من الوضوء في ظروف جيدة، ستعمل إدارة المؤسسة خلال هذا الشهر الفضيل على فتح كل أبواب قاعات الوضوء رجال ونساء ، والتي تستوعب ما يزيد على 1400 شخص يتوضؤون في أن واحد.

كما سيتم تشغيل النافورات عند الضرورة لتخفيف الضغط على القاعات الأخرى وخاصة ليلة القدر وختم القرآن الكريم ، مع مراقبة وجود الماء الساخن الخاص بالوضوء ، وتشغيل الإنارة بكل أروقة قاعات الوضوء.

وفي معرض تطرقه للجانب المتعلق بالزيارات المؤدى عنها للمسجد والمتحف، أوضح السيد البركاوي ، أنها ستشهد تغييرا يتلاءم وخصوصية هذا الشهر الفضيل .

وتجدر الاشارة إلى أن مسجد الحسن الثاني الذي يطل على ساحل مدينة الدار البيضاء، هو أكبر مسجد في البلاد ، بالنظر لمساحته الكبيرة ، وتنوع مرافقه ، ومئذنته التي يبلغ علوها 210 متر(689 قدم)

ويضم المسجد ، الذي شرع في بنائه سنة 1987 م ، تم اكتمل بناؤه ليلة المولد النبوي يوم 11 ربيع الأول 1414 هـ /30 أغسطس 1993 ، قاعة للصلاة، وقاعة الوضوء، ومرافق للنظافة ، ومدرسة قرآنية، ومكتبة ومتحفا .

وتم تلبيس المسجد ب” الزليج” أو فسيفساء الخزف الملون على الأعمدة والجدران وأضلاع المئذنة ، مع زخرفته بخشب الأرز، والجبص المنقوش الملون .

وكالات

مدينة وجدة المغربية.. مدينة المساجد (تقرير)

00a nr 2de58

الأناضول: بمجرّد أن تسأل أحد سكان "وجدة"، عاصمة المنطقة الشرقية بالمغرب، عما يميز هذه المدينة، فتنساب الإجابة متدفّقة بلا تفكير؛ بأنها "مدينة المساجد".

ففي هذه المدينة المتاخمة للحدود الجزائرية، تتناثر المساجد في كل ركن منها، بل إنه لا يخلو أي حيّ من أحيائها، سواء العتيقة منها أو الحديثة، من مسجديْن على الأقل، حتى أن عدد المساجد بلغ، اليوم، نحو 400، وفق أرقام رسمية.

وبهذا الرقم، تتصدّر وجدة لائحة المدن المغربية من حيث عدد المساجد، مقارنة مع عدد سكانها الذين لا يتجاوزون نصف مليون نسمة.

وتشير إحصائيات وزارة الأوقاف المغربية، أن عدد المساجد في المغرب بلغ حتى نهاية 2017، نحو 50 ألف مسجداً، فيما تفرد الوزارة مديرية خاصة بالمساجد للاهتمام بها ومتابعتها.

- "مسجد لكل 300 منزل"

قبل 30 عاماً تقريباً، لم تكن وجدة تضمّ هذا العدد الكبير من المساجد، وذلك راجع إلى أن النشاط الخيري في تلك الفترة، لم يكن على ما هو عليه في العقدين الأخيرين.

عمدة المدينة، عمر حجيرة، قال للأناضول، إنه في السابق، كان هناك مسجد لكل حي، لكن اليوم، أصبح هناك مسجد لكل 300 منزل في الحي الواحد.

وأضاف حجيرة أن تنامي المساجد يرجع إلى بروز نشاط المحسنين في المدينة، وتكاثف جهودهم مع مصالح الدولة، لتصبح اليوم وجدة الأولى (بالمملكة) من حيث عدد المساجد مقارنة بالسكان.

وبهذا العدد، تحتل وجدة المرتبة الثانية بعد مدينة إسطنبول التركية، المعروفة أيضاً بكثرة مساجدها، وهو ما يؤكده أيضا حجيرة.

- محسنون يشيّدون

رغم مجهودات الدولة البارزة في تزايد عدد المساجد بالمدينة، ومساهمتها في تشييد العديد منها، ورغم الدعم الذي تقدمه بلدية المدينة لبعض المساجد، لكن عددها ما كان لينمو بهذا الشكل لو لم يكن هناك مجموعة من المحسنين سعوا دائماً إلى الانخراط في المبادرات الداعية إلى بناء المساجد.

هذه القناعة يتشاركها كل الذين يتحدثون، اليوم، عن ارتفاع عدد المساجد في المدينة، جازمين بأن المحسنين كان لهم الدور الأساسي والأهم في هذا البناء.

خليل متحد، السكرتير العام لـ "الجمعية الخيرية الإسلامية" بوجدة، قال للأناضول: "مع نهاية سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي، وعقب بروز إسم مصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة (حكومي)، باعتباره أحد العلماء البارزين، عرف عدد المساجد تنامياً في المدينة".

وأضاف أن "عدداً من المحسنين أبدوا رغبتهم في بناء المساجد، ولم يجدوا أمامهم سوى بنحمزة لاستئمانه على أموالهم التي خصصوها لذلك".

وبمرور الوقت، توسع نطاق الفكرة، وبدأ المحسنون يقصدون الرجل من كل مكان لذات الغرض، حتى بلغ عدد المساجد إلى ما هو عليه اليوم.

وفي الواقع، فإن توجّه محسنين إلى تشييد المساجد، راجع بالأساس إلى كون المدينة لها طابع محافظ، وأن أهلها متشبثون بتعاليم الدين الوسطي المعتدل، والمذهب المالكي الذي كرس بنحمزة جزء كبير من وقته لتعزيز حضوره في مختلف جوانب الحياة، وفق متحد.

ومطلع شهر رمضان الكريم من كل عام، أخذت مدينة وجدة على عاتقها الاحتفال بافتتاح مساجد جديدة، بل إن المدينة، بفضل الديناميكية التي تشهدها على هذا المستوى، لم تعد تضم مساجد مهددة بالانهيار على غرار بعض المدن.

وفي وقت سابق، أمر العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بإعادة تأهيل المساجد التي يمكن أن تشكل تهديدا لروادها.

وتسود قناعة لدى المحسنين الذين يبذلون أموالهم في سبيل تشييد المساجد بالمدينة، أن في القيام بهذا الأمر تقرّب في المقام الأول من الله، وهو أيضا عمل يسير على منهج النبي محمد، الذي أولى اهتماماً خاصاً لتشييد بيوت الله.

- المسجد الأعظم

وفق العديد من الروايات التاريخية، فإن المسجد الأعظم الذي يتوسط المدينة العتيقة بوجدة، بني على يد السلطان أبي يعقوب يوسف المريني، عام 696 هجرية الموافق لعام 1296 ميلادية، في إطار إعادة بناء مدينة وجدة.

ويعد المسجد، الأقدم من نوعه في وجدة، وتنتصب صومعته، حتى اليوم، شاهدة على عراقة المدينة وارتباطها بالمساجد.

وتقول بعض الروايات التاريخية، إن الصومعة الرباعية الأضلع، شيدت بعد عشرين عاماً من تشييد المسجد.

ويستقطب المسجد الشاهد على حقبة مهمة من تاريخ المدينة، الزوار ممن تستهويهم دروب المدينة القديمة، وأسواقها العتيقة.

شواهد دينية تقف اليوم مستعرضة الإشعاع الروحي لمدينة تعتبر حلقة وصل بين المغرب والجزائر، واستطاعت أن تتفوق على جميع مدن المملكة من حيث عدد المساجد، ما يجعلها "مدينة المساجد" بامتياز، كما يحلو لسكانها وزوارها تسميتها

إستوديو بلاقيود