تقرير وحوار .. نساء رائدات بين إكراهات الحياة الخاصة والعامة

بلا قيود



إعداد : محمد لعبيدي.

المغرب قطع أشواطا متقدمة في مسار إدماج المرأة داخل النسق العام، وبوأها مراتب متقدمة، تفوقت في أحيان كثيرة على غريمها التقليدي الرجل، لكن وبالرغم من ذلك، لازالت المرأة داخل مجتمعنا رهينة، أساليب وأنماط، تعتمل داخل البنية السوسيوثقافية لمجتمعنا، الذي لازال يحافظ على بعض الإرهاصا..

وبحسب تقارير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط فان واحدة من كل ستة أسر تـرأسها امرأة، موضحة أنه من بين 7.313.806 أسرة محصاة خلال الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014، نجد 1.186.901 أسرة ترأسها نساء، وهو ما يمثل 16،2 في المائة، كما جاء في ذات التقرير الصادر العام الماضي بأن معدل ولوج ربات الأسر إلى سوق العمل ،لا يتعدى 30 في المائة، مقابل 81 في المائة بين الرجال أرباب الأسر.

أمام هذه الإحصائيات الصادمة عن وضعية المرأة داخل مجتمعنا المغربي، فإن نجاحات النساء الرائدات على نذرتها، تجسد نبراسا حقيقيا، يضيء عتمات واقع النساء بالمغرب.

ارتأت جريدة بلاقيود تكسير هذه القيود التي يكبل بها البعض المرأة داخل مجتمعنا، عبر تقديم تجارب ناجحة لنساء رائدات ومكافحات، أمهات ودودات، لم تمنعهنّ مراكزهن القيادية، من التخلي عن الأدوار التقليدية للمرأة.


نوزهة بوشارب خبيرة البيئة، القوة الناعمة.

خبرت نوزهة بوشارب جغرافية الوطن، وسبرت أغوار تضاريسه الصعبة، ما مكنها من استخلاص فسيفساء من التجارب والتراكمات، مهندسة ، حاصلة على الدكتورة في البيئة والتنمية المجالية من المدرسة المحمدية للمهندسين، مديرة عامة لمجموعة من الشركات المتخصصة في الاستشارات والهندسة، خبيرة لدى البنك الدولي ، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، البنك الإسلامي للتنمية لمراقبة العديد من المشاريع الجهوية والمحلية في مجالات التنمية المجالية وتدبير وتثمين الموارد،، وجمعوية تترأس الشبكة الدولية "Connectin Group International" لتعزيز الدور القيادي للمرأة وتشجعيها على بلوغ مواقع القرار، وسياسية الكاتبة الإقليمية لحزب الحركة الشعبية بإقليم تمارة.

جمعت ما تفرق لدى غيرها، بين قوتها الناعمة، وسعيها الحثيث والمتواصل، من أجل احتلال المرأة، مراتب قيادية، تمكنها من المساهمة في صناعة القرار السياسي للبلاد.

تؤكد نوزهة بوشارب من خلال شهادة توصلت بها الجريدة، أن الجمع بين الحياة العامة والخاصة لدى النساء الرائدات، يندرج ضمن صلب انشغالاتهن، وهو ما يجسد في بعض الأحيان صعوبة حقيقة لديهنّ.

وأضافت قضية التوازن بين الحياة الخاصة والعامة، هي قضية نسبية بامتياز وتكتسي طابعا خاصا لدى كل فرد، التوازن بينهما هو مسألة موقف و سلوك، يضمنان الاستقرار الأسري، في صيغة تكاملية، وليس لصالح إحداهن على حساب الأخرى..

لهذا لا يوجد نموذج محدد، يمكن اعتماده في جميع الحالات، وإنما ضمان التوازن بين الحياة الخاصة والعامة، مرتبط بإمكانيات الفرد الذاتية، واجتهاداته المتواصلة، وعليه لا يمكن إسقاط تجربة محددة على باقي الحالات

تضيف ذات المتحدثة، كوني زوجة وأم ومقاولة، وفاعلة جمعوية، ومناضلة سياسية، يتحتم علي بشكل مستمر تطوير مكانزمات ذاتية، للحفاظ على توازن قوي بين حياتي الخاصة والعامة، ووضع مسافة ممكنة بينهما، لئلا يكون تطور إحداهن على حساب الأخرى.

كما كون المرأة مسؤولة، لا يعني بالضرورة، أنها تقوم بكل شيء لوحدها، وإنما دورها يقتصر فقط على دور المشرف، لأن نجاح الإنسان في حياته المهنية، بالإضافة إلى جهوده الفردية، هو نجاح للمجموعة، التي اشتغلت رفقته، وهذا ما نعني به الإنسان المسؤول


سعيدة لمسفر زواج القانون والأمومة

صادفت جريدة بلا قيود المرأة الفاسية الحديدية، ذاع صيتها داخل صالونات المجتمع المخملي الفاسي، والمحامية، ورئيسة فرع فاس لشبكة الدولية "Connectin group international" على هامش دورة تكوينية لفائدة النساء الرائدات، حول سبل المصالحة بين الحياة العامة والخاصة

سعيدة لمسفر، عكس الكثير من النساء لم تخرج من شرنقة الأمومة والحياة الزوجية، إلا بعدما صار أبناؤها في عمر يسمح لهم باتخاذ القرار في شأن مساراتهم الحياتية

س : من تكون سعيدة لمسفر ؟

ج : رئيسة فرع فاس لشبكة الدولية "Connectin group international"، نشتغل منذ سنوات على العديد من الورشات والمشاريع من أجل تقوية ودعم حضور المرأة، وضمان تألقها داخل مجالات عملها المهنية وأنشطتها الموازية الأخرى.

س : كيف يمكن للمرأة الحفاظ على توازن حياتها الخاصة والعامة من خلال التكوين الذي تشاركون فيه اليوم ؟

ج : جمع المرأة بين حياتها الخاصة والعامة، ليست بالمهمة السهلة مطلقا، لكن ولله الحمد المرأة المغربية، معروف عليها منذ القدم، صبرها وتشبثها بخصال الأمومة، وكما أن دور الرجل داخل الأسرة، لا يمكن بأي شكل من الأشكال، أن يتم تجاوزه أو تجاهله، لأن هدف الزوجين الأسمى، يتجلى في الحفاظ على لحمة الأسرة، وضمان استقرارها واستمراريتها

س : من خلال تجربتكم الخاصة كيف تحافظ سعيدة لمسفر على توازنها بين حياتها الخاصة والعامة

ج : سأجيبك بصدق، ووضعيتي لها مكانة اعتبارية، كون أبنائي استقلوا بحياتهم، بشكل كلي، لكن هذا لا يمنع من القول بأن للمرأة قدرات خاصة ومتميزة في الحفاظ على توازن حياتها العامة والخاصة.


نهاد صفي من عالم التدريس الى عالم سياسة

نهاد صفي أستاذة، برعت في السياسة، كما برعت في تلقين الأجيال الصاعدة الأبجديات الأولى، مستشارة جماعية بجماعة "عين اشقف" بإقليم مولاي يعقوب نواحي مدينة فاس، وأم لثلاثة أبناء

لم يكن سهلا تقول نهاد صفي خلال حديثها للجريدة، اقتحام عالم السياسة من أبوابها الواسعة، وهي مجال ظل حكرا على الرجال، ولم يكن في كثير من الأحيان وجود المرأة فيه، إلا لتأتيث المشهد السياسي وتأنيثه، إن صح التعبير بحسب قولها

لكن تبقى أجل الصعوبة، كون الزوج دائما ما يرفض فكرة دخول زوجته الميدان السياسي "الرجالي بامتياز"، تضيف نهاد صفي، لم يكن سهلا إقناع الزوج، لكن توفقت في ذلك، من خلال ضمان توازن صارم، بين حياتي الخاصة والعامة، حياة الأم الساهرة على أدق تفاصيل الأبناء، وحياة المرأة المناضلة وما يصاحب ذلك من كفاح مستمر، وحياتي المهنية، نجحت في ذلك، ولله الحمد، ونجاحي هذا، ما هو إلا نجاح للمرأة المغربية المكافحة.

وختمت نهاد صفي شهادتها، على أن دخولها الغمار السياسي لم يكن بالأمر السهل بالمرة، أخد منها الجهد الكثير، لكن في سبيل الوطن، وخدمته، وتنمية المنطقة التي أنتمي إليها كل شيء يهون.

بعد ما يقارب عقد ونصف، منذ دخولها الغمار السياسي، راكمت نهاد صفي تجربة طويلة، داخل دهاليز العمل الحزبي والسياسي والإداري، وصارت امرأة يضرب لها ألف حساب، داخل الجماعة التي تنتمي إليها.

ختاما يتضح بما لا يدع مجالا لشك، أن معركة المرأة داخل المجتمع، تحاكي مشهد المحارب على أكثر من جهة وجبهة، محارب لا خيارات متعددة أمامه، إما أن يقاتل إلى أخر رمق، أو ينسحب فاراً، لكنها معركة كما عاينّا من خلال الشهادات أعلاه، يحدد معالمها في كثير من الأحيان، ويحكم عليها بالفشل أو النجاح، ذلك التناغم القوي بين الحياة العامة والخاصة، وهو التناغم الذي يمنح المرأة طاقة ايجابية وإضافية، ويحقنها بإكسير الأمل المتجدد، داخل بحور اليأس التي يسبح فيها واقع المرأة المغربية، بحسب تقارير المندوبية السامية للتخطيط

e-max.it: your social media marketing partner