مصر / القاهرة ... الحكومة تتجه إلي طرح أسهم بعض الشركات والبنوك في البورصة ... والخبراء يعتبرون ذلك ضربات متتالية للطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل

بلا قيود



القاهرة : خالد أبو الروس

ردود أفعال غاضبة في مصر بعد أن قررت الحكومة تقديم مشروع لطرح عدد من شركات البترول والبنوك وشركات التامين والمملوكة للدولة في البورصة والتي أعتبرها البعض عودة لنظام الخصخصة والتي عانت منه مصر بعد أن تم بيع أغلب شركات القطاع العام في عصر الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وتشريد ملايين العمال

و يستهدف الطرح جزء من رأسمال بعض الشركات للاكتتاب بالبورصة المصرية وبورصات دولية، حيث يبلغ حجم المستهدف من طرح الشركات الحكومية ما يقرب من 10 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة ، و الشركات والبنوك التي سيتم طرحها من أهمها ، البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة والمصرف المتحد ونحو 50% في البنك العربي الأفريقي الدولي، ونحو 20% من أسهم بنك الإسكندرية، وكذلك عدد كبير من الشركات العاملة في مختلف المجالات ومن أهمها المقاولون العرب وحسن علام في المقاولات والبناء، وبتروجيت وإنبي وميدور في القطاع النفطي ومصر للتأمين ومصر لتأمينات الحياة في قطاع التأمين .

من جانبه قال عبد العال النائب في البرلمان ورئيس حزب التجمع والخبير الاقتصادي ، أن انحياز الحكومة إلى اقتصاد السوق الحر وتبنى ذات السياسات الممتدة منذ أكثر من 40 عاماً ، والتي انتهت إلى أزمة هيكلية في الاقتصاد وهى التي تعتمد على ناتج القطاعات الريعية مثل البترول والغاز وحصيلة التحويلات المالية من الخارج في نفس الوقت لا تتضمن برنامج إستراتيجية للصناعة التحويلية الكبيرة أو تطوير وتنمية قطاعات الزراعة والري ، ووضع خطط تمويل هذه القطاعات بالأدوات المحلية ، مع برنامج لتوطين التكنولوجيا بالاعتماد على البحث العلمي والابتكارات ، وغياب سياسة مستدامة لتصحيح هيكل التجارة الخارجية لصالح التصدير ، هذا بالإضافة إلى الاعتماد على الانسحاب التدريجي للدولة من النشاط الاقتصادي ، وكذلك من ضمان الاستحقاقات التوزيعية والاجتماعية لعوائد النمو الاقتصادي ، حيث يؤسس ما تتبناه الحكومة لسيطرة القطاع الخاص على النشاط الاقتصادي بينما هو يتقاعس عن الادخار والاستثمار العام ، ويتبنى الممارسات الاحتكارية .

وأضاف رئيس حزب التجمع ، أن الحكومة المصرية في طريقة لإعادة مشروع قانون لطرح بعض الشركات والبنوك الحكومية في البورصة ، وهي تطرح هذه الشركات بهدف تمول وزيادة رأس المال ونحن مع هذا باستثناء طرح البنوك والشركات العاملة في التامين ، في حالة إذا كان هذا الطرح بهدف تمويل الشركات وزيادة رأس المال شريطة أن يتم طرح نسبة لا تزيد عن 35 % من أسهم الشركة .

لكن الخبير الاقتصادي الدكتور محمد نو الدين رفض مشروع القانون جملة وتفصيلا ، وأرجع السبب في هذا المشروع إلي أن هذا طرحا ليس مصريا خالصا ، ولكن بناء علي أتفاق مسبق بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي ، والذي جاء فيه أن مصر ستقوم خلال الإصلاح الاقتصادي بطرح نسبة من الشركات في البورصة خصوصا الشركات العاملة في مجال البترول وفي هذه الحالة غالبا ما يتم البيع لشركات أجنبية ، وهذا الأمر يستتبع تحرير سعر البترول في السوق المصري وسيتم بيع الخدمات البترولية بالسعر العالمي ، وهذا السبب الرئيسي لما تم خلال الأيام الماضية في رفع أسعار الطاقة .

وكشف نو الدين عن أن هذا الطرح يجعل الدولة تفقد سيطرتها جزئيا علي الأسواق ، فالدولة بالتدريج تتخلي عن المشروعات التي تملكها ليسيطر عليها القطاع الخاص وبالتالي يسيطر علي الأسواق ، مما يؤثر بالسلب علي المواطن ويزيد من أعباءه ، في نفس الوقت هي تتخلي أيضا عن قدرتها في توجيه الأسواق مع الوضع في الاعتبار صعوبة تحديد هوية المشتري في البورصة لأن الأسهم المطروحة من الممكن أن يقوم بشرائه أي جنسية حتى وأن كان إسرائيلي ويقوم بعمل تكتل ضد البلاد .

ويتفق مع الدكتور محمد نور الدين في الرأي أحمد بهاء شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري ، مضيفا أن هذا التوجه في طرح جانب كبير من ما تبقي من شركات القطاع العام في البورصة وفي مقدمتها عدد من البنوك وشركات البترول وخصوصا التي تحقق أرباح يأتي في وقت تصاعدت في الأزمة الاقتصادية ومعاناة الجماهير ، و هو تلبيه لشروط صندوق النقد الدولي الذي فرضها في مقابل قرض 12 مليار دولار ، هذا الوضع سيؤدي إلي أن تفقد مصر سيطرة علي القطاع الصناعي ، حيث أنه لم يعد هناك اهتمام بقضايا الإنتاج الحقيقية نتيجة تدهور قطاع كبير من ما تبقي من شركات القطاع العام ، والغريب في الأمر أن شركات البترول التي سيتم طرحها في البورصة من أكثر الشركات تحقيقا للربح وهي شركات تلعب دور كبير في تغطية الأسواق المصرية من احتياجات المواد البترولية ، ومع هذا يتم التخلص منها وبيعها .

وأكد شعبان علي أن أثر ذلك علي المواطن المصري سيكون بالسلب ويرفع معاناته لتزداد ويصبح المجتمع المصري مجتمع استهلاكي منذ أن بدأت الحكومة بالقمح ثم أضيف إليه الأرز بعد تقليص مساحة الأرض التي يتم زراعتها وتغيظ العقوبة علي المخالفين بسبب قلة المياه مع أزمة سد النهضة ، بالإضافة إلي أننا أصبحنا أكبر دولة مستوردة للزيوت ،و كل مستلزمات الإنتاج يتم استيرادها ، وبالتالي ستكون السياسات الاقتصادية المتبعة علي المواطنين بالسلب بدرجة كبيرة وهذا المناخ الذي يحمل الطبقة الشعبية فقط فاتورة ما يسمي الإصلاح الاقتصادي مستمر في التصاعد وقد شاهدنا في الفترة الأخيرة ارتفاع للعديد من الخدمات مثل المواصلات العامة والمياه والكهرباء والغاز ، وهي عبارة عن سلسلة متواصلة من الضربات إلي الطبقات الفقيرة والشعبية ومحدودي الدخل والطبقة الوسطي ، وفي رأي        أن هذا المنهج سيستمر لأن الطبقة الحاكمة قررت أن تحمل الطبقات الضعيفة في المجتمع أعباء القرارات التي اتخذتها وبعض هذه السياسات لا تأتي ثمارها ولا يشعر المواطن بها .

e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


كود امني
تحديث

إستوديو بلاقيود