بعد الذي نشرته الصباح حول تحقيقات مع “كومسير” وضباط، هل أصبح الصحافيون “مجرمين” ؟؟

بلا قيود



افتتاحية : كلمة بلاقيود

تروج أخبار مفادها أن المديرية العامة للأمن الوطني باشرت تحقيقات مع عدد من الضباط بالجديدة، وهو الموضوع الذي نشرته جريدة الصباح في عددها ليومي السبت والأحد 02/03/مارس 2019 دون أن يصدر أي بلاغ من المديرية العامة يؤكد أو ينفي الخبر

وجاء في الموضوع أن الأمر جاء بناء على شكاية ، و أثناء تصفح سجل المكالمات تبين أن هؤلاء الضباط جرت بينهم وبين كاتب مقالات في موقع إخباري مكالمات هاتفية... نحن لانعلم ماهو نوع المكالمات التي جرت، لكن المؤكد أنها لم تجر مع "مهربين"...

دعونا نناقش الموضوع من ناحية قانونية صرفة، فعندما تم قبول فتح تحقيق يعني أن الصحافي أصبح مجرما مثله مثل "تجار المخدرات أو المهربين" الذين يتم التنصت عليهم ويعتبر مشاركا كل مسؤول أمني أو شرطي أو دركي أو ضابط ... جرت بينه وبينهم مكالمات ..

تم بالرجوع إلى المواضيع المنشورة، فهي بقوة القانون يجب أن تكون رهن إشارة الجميع، فمثلا موضوع الصفقات فهذا يجب أن تكون فيه الشفافية، نحن لانتهم أحدا ولم نتطرق إلى أي من تلك المواضيع عبر جريدتنا ولكن علينا أن ندافع عن مهنتنا

وبالرجوع إلى الفصل 27 من الدستور نجده يقول : "للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون

والفصل 28 من الدستور ينص على: أن "حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية"

إذن نحن أمام إجبارية الوصول إلى المعلومة ، ومن حق الصحافي والمواطنين الوصول إليها، ومن حق الإدارة والموظفين والمسؤولين أن يمدوا الصحافي بالمعلومات تحت طائلة المتابعة القانونية حال امتناعهم عن ذلك

المادة 6 من القانون 88/13 من قانون الصحافة والنشر التي تنص على : "يحق للصحافيات والصحافيين ولهيئات مؤسسات الصحافة الولوج إلى مصادر الخبر والحصول على المعلومات من مختلف المصادر باستثناء المعلومات التي تكتسي طابع السرية وتلك التي تم تقييد الحق في الحصول عليها ، وهي المتعلقة ب : الدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد ما لم تكن لها علاقة مباشرة بالحياة العامة.

وتلتزم الإدارات العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام بتمكين الصحافي من الحصول على المعلومات وفي الآجال المقررة قانونا تحت طائلة تطبيق الجزاءات المنصوص عليها في التشريع"

 نحن أمام نصوص دستورية وقانونية تحتم وتجبر الإدارة على وضع المعلومة رهن إشارة الصحافيين

فعندما يتم نشر خبر له طابع عمومي، ويتعلق بالشخصية العمومية فمن حق المواطن أن يعرف، ومن حق الصحافي أن يعرف وأن يصل إلى مصدر الخبر لتنوير الرأي العام

لكن هذه الواقعة ستجعل الإتصال بالصحافي، أو عندما يتصل الصحافي  لمجرد سؤال حول المداومة أو طلب تدخل لقضية تخصه، أو له علاقة خاصة في إطار الحرية الشخصية لكل فرد مهما كان وضعه، أو من أجل الحصول على معلومة صحيحة من أحد موظي إدارة الأمن أو غيرها ، أو .... سيصبح هنا بالجديدة مستحيلا إن لم يكن "مجرما" وله تبعات .. وهذا سيؤصل لأمر خطير جدا هنا بإدارة الأمن بالجديدة، وسيصبح الخوف لصيقا بموظفي إدارة الأمن بالجديدة جراء أي مكالمة من أي صحافي أو الجلوس معه أو ....؟؟ وهي ما ستعتبر ـ إن حصلت ـ درة غير مسبوقة في المجال الصحافي

و هو ما يضرب مهنة الصحافة في العمق ويهدد مستقبلها، تم كيف السبيل إلى الوصول إلى المعلومة التي بحوزة إدارة الأمن بالجديدة في انعدام كلي للتواصل مع الصحافة؟؟

والسؤال العريض، فهل سيتم التحقيق مع مسربي خبر التحقيق مع الضباط إلى صحافي جريدة الصباح الذي نشر الخبر بتفصيل؟؟ فما الفرق بينه وبين الذين نشروا الخبر بمواقع إخبارية، خاصة أن جريدة الصباح  نشرت موضوع مضروب عليه السرية، وسرية التحقيق مضمونة طبقا لقانون المسطرة الجنائية، إذن من سرب خبر التحقيق مع الضباط لجريدة الصباح؟؟

من حق أي جريدة أن تصل إلى الخبر وإلى السبق، نحن مع صحافي الصباح أن يصل إلى الخبر، ولكن هل يمكن اعتبار من أمده بالخبر أنه خالف القواعد يجب التحقيق معه ؟

إن المادة الخامسة من القانون 88/13 المتعلق بالصحافة والنشر تعطي الحق للصحافي أن يحمي مصادره بقوة القانون، حيث تنص على أن : "سرية مصادر الخبر مضمونة ولا يمكن الكشف عنها إلا بمقرر قضائي وفي حالات معزولة جدا:

  • كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد ما لم تكن لها علاقة مباشرة بالحياة العامة
إذن المعلومات المنشورة إلى حد علمنا بعيدة كل البعد عن الدفاع الوطني وأمن الدولة، والصحافي لايجبره أي شخص مهما كان من أجل أن يرفع السرية عن مصادره باستثناء العنصران أعلاه

تم الرأي العام لطالما يتساءل على مدى أكثر من 4 سنوات، لماذا كثرة اللجان من المديرية العامة للأمن الوطني حلت بإدارة الأمن بالجديدة ولم تصدر ولا بلاغ واحد توضح من خلاله ما يجري بإدارة الأمن بالجديدة ؟؟ سواء بالسلب أو بالإيجاب ، المهم الصحافة والرأي العام يريدان أن يعرفا ما يجري بإدارة هي ملك للجميع ورهن إشارة الجميع ؟

نتمنى أن تنتهي النظرة السلبية تجاه الصحافيين ، لأن الدولة تسير في هذا الإتجاه، والدليل هي الترسانة القانونية سواء من خلال فصول الدستور أو من خلال سن قانون الصحافة والنشر الجديد والقانون الأساسي للصحافي المهني

كما لا يفوتنا أن ننوه بأن المديرية العامة للأمن الوطني، ومنذ حلول المدير العام الحالي بها، أصبحت تتواصل مع الصحافة والرأي العام، من خلال عدة بلاغات ـ ونشرنا نصيب الأسد منها عبر هذا المنبر ـ كما تنشر توضيحات كلما تطلب الأمر ذلك، ونتمنى أن تنور الرأي العام بالجديدة كذلك بكل معلومة مفيدة حول اللجان غير المسبوقة التي حلت بإدارة الأمن بالجديدة خاصة وأن تنقيلات  خلال 4 سنوات طالت عددا من الضباط فقط ؟؟

كما نتمنى أن تفتح إدارة الأمن بالجديدة جسور التواصل مع الصحافة، وأن لا تزرع الخوف في نفوس بعض العاملين في صفوفها، من خلال الإيحاء بأن الإتصال بالصحافي سيكلفه غاليا، وهذا ما لا نتمناه، وأملنا كبير في المديرية العامة للأمن الوطني أن لايحصل ذلك.
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


كود امني
تحديث

إستوديو بلاقيود