الإختلالات التي جاء بها القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء تهدد كيان الأسرة

بلا قيود



إبراهيم عقبة

القانون رقم 103.13 الذي صادق عليه البرلمان مؤخرا ونشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 12 مارس 2018 والذي دخل حيز التطبيق بتاريخ 12 شتنبر 2018 والمتعلق بمحاربة العنف ضد النساء جاء مشوبا بعدد من العيوب التي تهدد كيان الأسرة، ويمكن الوقوف على أهم الإختلالات الخطيرة التي جاءت بها التعديلات الأخيرة في ما يلي :

1 – التعديل جاء بتعريف فضفاض وعام للعنف ، حيث أن عددا من القانونيين اعتبروه قانون "كل مامن شأنه"

حيث انطلق من التعريف .. إلى الجزر مباشرة، وأقصى بشكل متعمد المساعي الحميدة ، كالصلح ومؤسسة المساعد الإجتماعي مع كونها هدفت إلى حماية المرأة التي هي الركيزة الأساسية في الأسرة والمجتمع،

وكان الأولى بواضعي هذه التعديلات أن يقوموا بالتنصيص على غل يد المتابعة القضائية حتى تفشل المساعي الإجتماعية، لكن مع ـ الأسف ـ أن ذلك لم يحصل

2 – التعديلات جاءت بمقتضيات من شأنها تهديد كيان الأسرة حينما تم التنصيص على معاقبة الأصول أو الفروع أو الكافل بعقوبات جنائية مشددة بالإحالة على مقتضيات المادة 436 من القانون الجنائي المغربي الذي تنص على التالي :

"يعاقب بالحبس من خمس إلى عشر سنوات كل من يختطف شخصا أو يقبض عليه أو يحبسه أو يحجزه دون أمر من السلطات المختصة و في غير الحالات التي يجيز فيها القانون أو يوجب ضبط الأشخاص

وإذا استغرقت مدة الحبس أو الحجز 30 يوما أو أكثر كانت العقوبة بالسجن من 10 سنوات إلى 20 سنة"

وفي هذا الصدد يقول عدد من المهتمين بالشأن القانوني والقضائي، أن الأب إذا ظهر له أن ابنته تقوم بتصرفات تضر بها بسبب الحرية الكاملة المتروكة لها ، وأراد أن يمنعها من الخروج حماية لها وصونا لكرامتها، بحكم أن الأب أعلم بمصلحة ابنته ، فإن ذك يعتبر جناية في حق الأب تجاه ابنته، ويعاقب بالمادة 436 من القانون الجنائي السالف الذكر، نفس الشيء بالنسبة لمنع أو حبس الزوجة من الخروج لضرورة ما..

3 – التدابير الوقائية التي ينص عليها القانون 103.13 لن تجد صدى للتطبيق لعدم توفر الدولة على الآليات لتنفيذها وعدم تواجدها على أرض الواقع ، كمؤسسة الرعاية الإجتماعية أو مؤسسات الإيواء مع العلم أنها غير موجودة والقانون تطرق لها

4 – إنذار المعتدي بعدم الإعتداء في حالة تهديده بارتكاب العنف ، لكننا إذا كنا في مجتمع يعاني العنف ومن الهشاشة والأمية هل سيكثرت لهذا الإنذار

5 – الإيداع، حيث أن المُشرع انطلق مباشرة إلى العقوبة بالإحالة على الفصل 479 من القانون الجنائي ، الذي ينص على التالي :

"يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة من 200 إلى 000. 2 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط :

أ - الأب أو الأم إذا ما ترك أحدهما بيت الأسرة دون موجب قاهر لمدة تزيد على شهرين وتملص من كل أو بعض واجباته المعنوية والمادية الناشئة عن الولاية الأبوية أو الوصاية أو الحضانة.

ولا ينقطع أجل الشهرين إلا بالرجوع إلى بيت الأسرة رجوعا ينم عن إرادة استئناف الحياة العائلية بصورة نهائية.

ب - الزوج الذي يترك عمدا، لأكثر من شهرين و دون موجب قاهر، زوجته وهو يعلم أنها حامل.

إن من شأن هذا المقتضى أن يهدد الأسرة لعدم تقبل الزوج أو الزوجة سجنها من أجل ارجاع أحد الأزواج، وكان على المشرع أن ينص على تدابير وقائية عوض الزج بأحدهما في السجن ..

إن الإعتماد على العقوبات الزجرية ماكانت ولم تكن يوما رادعا من عدم ارتكاب مخالفات أوجنح او جنايات... فالمشرع انتقل من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة حاليا مع عدد من التعديلات، إلا أن نسبة الطلاق في تزايد ، وكان المشرع قد أسهم بشكل كبير بهذه النسبة العالية من الطلاق خاصة بنذ طلاق الشقاق الذي أصبح من حق المرأة...

إن الدولة يجب عليها أن تقوم بإشراك جميع الفاعلين خاصة مؤسسة المجلس العلمي من خلال التوعية في المساجد بالحث على العناية بالأسرة والحفاظ على الأواصر العائلية.. وكذا إشراك المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية.. لكن أن تبقى الدولة كل مرة تقوم بتعديلات من شأنها المساس بكيان الأسرة فهذا لن يزيد الأمر إلا تعقيدا

e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


كود امني
تحديث

إستوديو بلاقيود