انصهار : معرض جماعي ينظم بالمدرسة العليا للفنون

مراسلة خاصة: هو عنوان معرض جماعي ينظم بالمدرسة العليا للفنون الجميلة من 09 إلى 26 مارس القادم خاص بالفنون التشكيلية والصور الفوتوغرافية لمجموعة من التشكيليين والمصورين الشباب قاسمهم المشترك أنهم خريجو هذه المدرسة الكبيرة والتي أنجبت العديد من الفنانين الذين أغنوا الساحة التشكيلية المغربية بأعمالهم أمثال بالكاهية والحريري رحول وآخرون وتتنوع لوحات هذا المعرض بتنوع المدارس التي تشرب منها هذا الجيل من الفنانين والذي سينتمي إلى الحساسية الجيدة في التشكيل المغربي ليتمم ما بدأه الجيل السالف وجيل الرواد

هذا التنوع التشكيلي في التقنيات والأفكار والاشتغال على المادة والصورة يشكل انصهارا لهذه المجموعة نتج عنها هذا المعرض الجماعي الذي يضم بين جدرانه 32 عملا متنوعا بين التشكيل والصورة لستة عشر فنانا تشكيليا ومصورا فوتوغرافيا كلهم من الشباب هم 

محمد البركمي – يوسف أوزال – طارق بوطاهر – عادل مسلك – فيصل عمور – نادية الدومي – سارة محفوظ– حسين روال – نتالي عمر – سفيان مبارك –محمد ايت العسري – جهان شاطر – حليمة بدراني – سارة الزاير – ياسين التومي -مهدي مريوش – عبد العالي بن الراوي -  كريم الوالي

هذا المعرض هو الأول لهذه الفئة من الشباب لكنه لن يكون الأخرى فقد قررت هذه المجموعة أن تلتئم في تجمع خاص بها من خلال إنشاء جمعية ذات بعد فني تحمل من الأسماء اسم أصدقاء الفنون الجميلة

وقد وقع الاختيار على عادل المسلك كرئيس لها لكونه صاحب فكرة المعرض والجمعية وهو أيضا كومسير هذا المعرض الجماعي المتنوع والمتفرد وقد اختار منظمو هذا المعرض المدرسة العليا للفنون الجميلة لرمزيتها كونها شكلت نقطة انطلاق وبداية لهؤلاء الشباب لخوض غمار التجربة التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي فكان لابد الرجوع إلى الأصل والانطلاق من خلاله قصد الانفتاح والانصهار في عالم التشكيل ووضع القدم في المسار الصحيح لها وهذا ما يبرز اختيار موضوع لهذا المعرض ألا وهو الانصهار الذي هو في الأصل فعل كيميائي يساهم في تمازج المواد مع بعضها واختلاطها بحيث يأخذ كل مكون خصائص المكون الأخر ليصبحا نتاجا متجانسا يصعب بعد ذلك فرزهما وفكهما عن بعضهما.

وبالتالي فإن فكرة الانصهار في موضوعنا تأخذ من سمات الكيمياء الكثير، ففكرة موضوعنا، هي فكرة الإنسان وبحثه المستميت نحو معرفة الحقيقة ومعرفة الإنسان حق المعرفة، فمن الصعب أن نميز بين شخص وأخر، لأن المصدر واحد والمنهج واحد والغاية واحدة، فعلى الفنان أن يكون همزة وصل لانصهار البشري ويكون الفن هو الأداة لتلك الغاية النبيلة درئا للصراعات الهاوية، فهي مهمة سامية على كل منا أن يساهم فيها بكل شكل لان تلك الفكرة، أي فكرة الانصهار والتمازج بيننا نحن الفنانين من جهة ونحن كبشر من جهة ثانية

فكما قال AndréMalraux “

« L’art c’est le plus court chemin de l’homme a l’homme.»

فعلا فان الفن ليس فقط ألوانا ولوحات ومنحوتات وغيرها بل دوره أكبر بكثير من ذلك فهو ككتاب علينا قراءته جميعا لنفهم الإنسان ونتفاعل معه وننصهر في فكره.

فروح الانسان عليها ان تستوعب الاخر وتتقبله وتساهم في تطويره بدون انزعاج من الاخر بغض النظر عن جنسه او لونه او دينه ....

فقول الفنان wassilyKandinskyلقول يلخص فكرتنا في هذا الموضوع حيت قال:

« La peinture est un art et l’art dans son ensemble n’est pas une vaine création d’œuvre qui se perdent dans le vide, mais une puissance qui a un but et doit servir à l’évolution et à l’affinement de l’âme humaine.»

فعلا ان دور الفن هو معرفة روح الانسان وفهم الانسانية انه لشعور سامي ان تحس بالآخر وتفهمه فنحن بصفتنا فنانين شباب علينا تحمل هذه المسؤولية، والمساهمة في نشر هذه الفكرة من بعدها الإنساني المحض.

فلو قمنا يوما وجميعنا بنفس المبادرة لحولنا عالمنا الى جنة يكمل كل واحد منا الاخر في تجانس تام ونختم بقول Eugène Ionesco:

« L'œuvre d'art n'est pas le reflet,

L’image du monde ; mais elle est à l'image du monde. »

حقيقتا ان موضوعنا هو موضوع انساني محض نحاول من خلاله إيصال افكارنا بتعدد مناهجنا الفنية وتعدد وسائلنا ففي النهاية الغاية ليس العرض فقط بالفهم الذي على كل واحد منا الاجتهاد من اجله والوصول اليه لأجل عالم أفضل

إسدال الستار على الدورة 23 لمعرض الكتاب بالدار البيضاء, والكتب الأكثر مبيعا الروايات..

الدار البيضاء (رويترز) - أسدل الستار مساء الأحد على الدورة الثالثة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء بعد 10 أيام زخرت إلى جانب بيع الكتب والترويج لها بالأنشطة الثقافية والفنية المتنوعة.

ومن أبرز هذه الأنشطة توقيع بروتوكول تأسيس (رابطة ناشري أفريقيا الوسطى) وذلك بعد أن حلت المجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا ضيف شرف على المعرض.

كما تم تسليم جائزة (أدب الرحلة) لعام 2016 بفروعها لكل من الروائية لطيفة الديلمي وشاكر لعيبي وفالح عبد الجبار من العراق وغدير أبو سنينة من فلسطين وعيسى بختي من الجزائر وزيد الرواضية من الأردن وأريج بنت محمد من السعودية.

وكان من أبرز حضور المعرض الذين أقيمت لهم ندوات لمناقشة أعمالهم الروائي الفلسطيني ربعي المدهون والكاتب والإعلامي المصري ناصر عراق والكاتب والباحث الجزائري عيسى بخيتي والشاعرة المغربية عائشة البصري والباحث المغربي عبد الفتاح كيليطو.

أُقيم المعرض بمشاركة 54 دولة واستضافة 11 وزيرا للثقافة من أفريقيا و40 ناشرا وكاتبا.

ضم المعرض أكثر من 100 ألف كتاب. وقال ناشرون إن أكثر الكتب رواجا كانت الروايات والكتب الدينية وكتب الأطفال.

وقدرت وزارة الثقافة المغربية عدد زوار المعرض هذا العام قبل انطلاق الدورة الثالثة والعشرين بأكثر من 350 ألف زائر.

مبدعون من خمس دول عربية يحصدون جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي في دورتها 7

اختتام فعاليات جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي " الصورة لموقع الطيب صالح..."

رويترز - أعلنت جائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي نتائج دورتها السابعة في فروع الرواية والقصة القصيرة والدراسات النقدية والتي حصدها مبدعون من مصر وسوريا والمغرب والعراق والسودان.

وقال مجذوب عيدروس الأمين العام للجائزة خلال حفل أقيم مساء يوم الخميس في قاعة الصداقة بالعاصمة السودانية الخرطوم إن عدد المشاركات بهذه الدورة بلغ 208 أعمال و18 دراسة من 28 دولة.

وفي مجال الرواية فازت بالجائزة الأولى وقيمتها 15 ألف دولار المصرية سناء عبد العزيز عن مخطوطة (فيدباك) بينما فازت بالجائزة الثانية وقيمتها 10 آلاف دولار السورية رامية عابد إسماعيل عن مخطوطتها (زمن الخيانة).

وفاز بالجائزة الثالثة وقيمتها ثمانية آلاف دولار المصري محمد فهيم جاد عن مخطوطته (رواية النهضة).

وتقدم الجائزة للأعمال غير المنشورة من قبل بأي وسيلة من وسائل النشر مع الالتزام بعد نشر الأعمال المقدمة إلا بعدم الإعلان عن نتائج الجائزة.

وفي فرع القصة القصيرة فاز بالجائزة الأولى المغربي لحسن باكور عن مخطوطته (الزرافة تظهر في غابة الأسمنت) بينما فاز بالجائزة الثانية العراقي ضياء جبيلي عن مخطوطته (ماذا نفعل) وذهبت الجائزة الثالثة للمغربي سعيد بودابوز عن مخطوطته (ثورة وثورة).

وفي مجال الدراسات النقدية جنوب الصحراء فاز بالجائزة الأولى السوداني عمر محمد سنوسي عن دراسته (شرق أفريقيا) بينما فاز بالجائزة الثانية المصري مصطفى عطية عن دراسته (القرن المحلق) وفاز بالمركز الثالث السوداني أبو طالب محمد.

وحازت الأكاديمية السودانية فدوى عبد الرحمن علي طه جائزة "شخصية العام الثقافية" كونها أول امرأة تنال درجة الأستاذية من جامعة الخرطوم.

وتأسست جائزة الطيب صالح في 2010 بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لوفاة الأديب السوداني الراحل (1929-2009). ومن بين الفائزين بها في الدورات السابقة الأردني-الفلسطيني صبحي فحماوي والمصري عمار علي حسن والسورية توفيقة خضور والسعودي مقبول العلوي

مهرجان الثقافة والكتاب العربي ينطلق في إسطنبول الجمعة

الأناضول

تستضيف مدينة اسطنبول، النسخة الثانية من "مهرجان الثقافة والكتاب العربي" بتركيا، في 17 فبراير الحالي، ويستمر عدة أيام.

ويجري تنظيم الفعالية من قبل اتحاد كتاب تركيا، فرع اسطنبول، ووقف السلطان أحمد، ودار هاشمي للنشر، حيث أقيم حفل تعريفي بالفعالية في "مدرسة السلطان أحمد" التي ستستضيف النسخة الثانية.

وقال رئيس فرع اتحاد الكتاب، محمود بيقلي، لمراسل لأناضول، إن الدورة الأولى التي أقيمت في مدرسة "كزلار أغاسي" تحت عنوان "معرض الكتاب العربي"، لقيت إقبالا كبيرا العام الماضي.

وذكر أنهم ينتظرون مشاركة 50 دار نشر من 22 بلدا في المعرض الذي سيستمر حتى 26 فبراير.

ونوه بيقلي أنهم يرغبون بتعريف تركيا أكثر، للدول العربية، وأوضح أن الكتاب والأكاديميون الذي سيأتون إليها على هامش المهرجان، سيجدون فرصة للتعرف عليها عن قرب.

بدوره أكد مؤسس دار الكتب العلمية، اللبناني، محمد علي بيضون، ضرورة تنظيم مثل هذه المناسبات في كافة دول العالم الاسلامي.

وشدد بيضون في تصريحه للأناضول على أن اللغة ينبغي ألا تشكل عائقا بين الناس، وذكر أن العربية لغة القرآن وأن الدين يشكل قاسما مشتركا بين المسلمين.

ولفت بيضون إلى ضرورة ترجمة كتب أكثر بين اللغتين التركية والعربية.

أدباء عرب يتحدثون عن تجاربهم الابداعية في ندوة بمعرض الكتاب بالدار البيضاء

معرض الدار البيضاء

الدار البيضاء (رويترز) - دعا الكاتب العراقي المقيم في الإمارات شاكر نوري خلال حديثه عن روايته التي صدرت مؤخرا (خاتون بغداد) الكتاب والأدباء العرب إلى "اعادة كتابة تاريخنا بنظرة جديدة" مؤكدا في نفس الوقت على الخط الرفيع الذي يفصل الكاتب أو الروائي عن المؤرخ.

وقال نوري مساء الثلاثاء على هامش "حديث روائيين عرب عن نصوصهم الجديدة" في الدورة 23 لمعرض الكتاب الدولي المقام حاليا بالدار البيضاء "عندما يسكن التاريخ يجب على الروائيين أن يحركوه."

وأضاف أن الروائي "ليس خادما للتاريخ وإنما يضع المصباح الكشاف للتاريخ ليضيء الحاضر."

أما الكاتب والأكاديمي المغربي مبارك ربيع تحدث بصفة عامة عن الواقعية في أعماله الروائية التي تتنوع بتنوع أعماله الأدبية والروائية.

وقال "الواقعية الروائية هي شيء آخر غير الواقعية الموضوعية أو الفيزيائية."

وأضاف "وجه الاختلاف بين الواقع الفيزيائي والروائي يقوم على رؤية الكاتب في الرواية أو القصة القصيرة. فلكل روائي واقعيته وهناك واقعيات عديدة."

كما ربط الروائي والقاص المغربي بين هذه الواقعية وحرية الكاتب وتساءل "إلى أي حد يكون الكاتب حر من كل القيود.

"المسألة تبقى نسبية فالإكراه قد يكون أيديولوجيا أو سياسيا أو اجتماعيا بل يكون مكونا من مكونات الكاتب عندما يكون عن اقتناع وصادر عنه."

ورجع الكاتب إلى بعض رواياته مثل (الطيبون) التي تتحدث عن بداية تشكل اليسار في الجامعات المغربية وكذلك الإسلام السياسي ورواية (السلاح والقمر) التي تتحدث عن حرب أكتوبر 1973 ضد إسرائيل ليتساءل الكاتب "كيف لشخص لم يعش تلك الأحداث أن يكتب عنها وما هي المسافة الحقيقية التي يجب على الكاتب أن يأخذها ليكتب عنها."

كما تحدث عن كتاباته عن بعض رجال المقاومة المغاربة وعن روايته (خيط الروح) المدرجة في الحديث في هذه الندوة.

وتحدث الكاتب المغربي الشاب المقيم في هولندا مصطفى الحمداوي عن روايته (الورد والشيطان) التي تجري أحداثها في مدينة الدريوش قرب الناظور في الريف شمال المغرب.

واستمد الحمداوي شخصيات هذه الرواية من واقع المدينة الذي أفرزته مخلفات الاستعمار الإسباني لها إذ أوحى طفل كان يراه الكاتب -وهو لا يزال في المدينة قبل أن يغترب- باكيا منعزلا متمردا للكاتب بكتابة الرواية متخيلا الأحداث التي قد تكون عصفت به وجرته إلى وضع اجتماعي وإنساني بائس ومن خلال ذلك يصف واقعا معقدا ومتناقضا وشرسا في المجتمع الريفي المحافظ.

ويقول الكاتب إنه راهن على اتمام تعليمه والتحول إلى الكتابة الروائية بعد أن انقطع عن الدراسة في سن مبكرة.

الماء في المعتقدات الشعبية المغربية

الجديدة: هشام بن الشاوي

ظهر مفهوم التدين الشعبي في المنظومة الإسلامية كترجمة للمفهوم الذي برز عند الغرب، وظهر مع الدراسات الغربية لظاهرة الأولياء وزيارة الأضرحة، لذا فلا غرابة أن يحمل المدلول الغربي، أي "الإسلام الشعبي"، إسلام الجماهير من العامة التي لم تجد نفسها في المؤسسات الدينية التي يمثلها الفقهاء والعلماء.

فالإسلام الشعبي هو إسلام العامة في تلقائيته وبساطته وأيضا أسطوريته وخرافاته وصعوبة فك ألغازه.

وقد طرحت إشكالية الدين الشعبي، منذ الكتابات الأنثربولوجية والسوسيولوجية الأولى حول الإسلام في المجال المغاربي، وهو ما اشتهر في هذه الكتابات بــ le maraboutisme؛ أي مجموعة من المعتقدات والممارسات التي تتعلق بأشخاص وأماكن يمنحها المسلمون قوة وسلطة خارقة حسب التعريف الأنثربولوجي.

في كتابه (بركة النساء، الدين بصيغة المؤنث) استعرض الباحث السوسيولوجي رحال بوبريك دراسة للباحثة صوفي فرشيو اعتبرت فيها زيارة الأضرحة ظاهرة لها علاقة بالتصوف والممارسات الإحيائية، أي نمطين يحاولان الإجابة عن طلب آني. فهي تقوم بوظائف اجتماعية ونفسية وليست دينية فقط؛ فالمسجد الموصد أمام النساء جعلهن يبحثن عن فضاءات دينية لممارسة شعائرهن والبحث عن خلاص ديني أو دنيوي.

فالزاوية ومكان الولي غير محرمين على النساء يلجنهما بدون ضوابط شرعية مقننة، لذا فإنه في مقابل قيام الرجال بإحياء الذكر بحثًا عن خلاص الروح من الجسد والإكراهات المادية، فإن المرأة تقوم بطقوس الرقص والجذب، كممارسة جسدية تهدف إلى تحرير الجسد من الجن الذي يتملكه ويسكنه.

بالجذب يتحرر جسد المرأة أيضًا من كل الإكراهات الاجتماعية ويعبر بعنف عن حريته،  وإذا كان الرجل في سبيل تحرر روحه يقوم بالترتيل، فالمرأة تقوم بتحرير جسدها عن طريق الإيقاعات الموسيقية. بينما يستعمل الرجل في ترتيله عبارات من وحي القرآن والنصوص الدينية، تتلفظ المرأة في جذبها بكلمات أحيانًا غير مفهومة مما يعني أنها من وحي قوة غيبية إن لم تكن شيطانية.

والأغاني التي تنشد عند مقام الولي تعبر فيها النساء غالبًا عن الحرية وكسر التابوهات، كما أن حركات الجسد إبان الجذب تمكن المرأة من التعبير عن متعتها وتحرر الجسد من الإكراهات الاجتماعية والأخلاقية السائدة.

الذِكر لدى الرجال والرقص لدى النساء إذن –كما ترى الباحثة صوفي فرشيو - هما وسيلتان طقوسيتان للوصول إلى حالة خاصة للتواصل ومد الجسور بين الإنسان واللامرئي. فالمرأة تتواصل مع هذا اللامرئي بواسطة حضور الجني الذي يسكن الجسد على شكل مرض تريد التخلص والشفاء منه بنجاعة مباشرة وآنية ومادية، بينما الرجل يبحث عن نجاعة روحية أبدية عبر التوحد مع الله.

حسب المعتقد الشعبي تظل "الولية" فاعلة في حياة من يزورها بعد وفاتها وبركتها لا تنقطع بحدث غيابها الجسدي، ومكان دفنها- ضريحها- يصبح مكانا للتبرك والتضرع به والحج إليه طمعًا في قضاء الحوائج.

فعائشة البحرية مثلا، وكما تروي الأسطورة، قدمت من المشرق للقاء الولي مولاي بوشعيب، المعروف بمول السارية، قرب الجديدة (90 كلم جنوب البيضاء) بأزمور قصد الزواج منه، ولكنها غرقت بمصب وادي أم الربيع لتدفن عند المصب، قرب ملتقى النهر  والبحر.

هذا المصير التراجيدي لامرأة قطعت مسافات طويلة للقاء أحد أولياء الله (الولي بوشعيب) قصد الزواج منه سيضفي على عائشة هيبة في النفوس وسيصبح ضريحها مزارًا للنساء الباحثات عن الزواج والمعتقدات في قدرتها على جلب السعد، الذي هو الرجل.

 منحت المعتقدات الشعبية لهذه المرأة قدرةً على جلب الزوج، وهي التي لم تستطع أن تحقق أمنيتها بالزواج. هنا نلاحظ كيف حوّل المخيال الشعبي مسار الحياة العادية لامرأة إلى كرامة تعمل على تحقيق ما عجزت عن تحقيقه هي بنفسها في الواقع.

وهو ما نلاحظه في حالة الولي بوشعيب كذلك، الذي اشتهر بلقب "عطاي لعزارا" لقدرته على تحقيق رغبة النساء بإنجاب الذكور، رغم أنه ظل عازبًا، هكذا تحولت العزوبية إلى إنتاج قداسة وتبرك نقيض.

وأسست المعتقدات الشعبية لتخصص لكل واحد من هاتين الشخصيتين، التي شاءت الأقدار أن تفرق بينهما في موقف تراجيدي ليصبح مختصًا في النساء وأحوالهن العائلية. كل واحد تأتيه النساء محملات بالهدايا متوسلات ببركته وخاضعات لطقوس مقننة قصد الوصول إلى المبتغى، وإذا تحقق المطلوب تنشأ علاقة تعاقدية بين الطرفين، إذ أن المرأة التي تزوجت أو أنجبت ستحمل في عمقها تقديرًا وعرفانًا دفينًا للولية، وقد تواصل زيارتها للتبرك والامتنان، بل تصبح هذه الزيارة واجبًا على المرأة إن هي أرادت استمرارية مفعول بركة الولية وتجنب  غضبها.

طقوس الحصول على البركة

والنساء الزائرات "للّا عايشة البحرية" أو "عائشة مولات لمواج" أو "للّا يط"و أو "عائشة السودانية"، يخضعن لطقوس وممارسة معينة إبان الزيارة إن هن أردن أن يتحقق طلبهن المرتبط دوما بالزواج.

لا يتوقف الأمر عند مجرد التبرك والتضرع، بل إخضاع الجسد لطقوس معينة، فبالنسبة إلى للا عايشة البحرية مثلا،  على المرأة العاقر أن تمرر على جسدها الحناء الممزوجة بماء البحر، وبعد ذلك تغتسل -بمساعدة المشرفة على الضريح، المقدمة- بماء سبع أمواج متتابعات، وعند الانتهاء تتخلى عن بعض لباسها الداخلي، وبعد ذلك تمنحها المقدمة حزامًا أخضر عليها أن تضعه.

ومنهن من يجب عليها أن تستحم في خلوة وتهجر ملابسها الداخلية وتخطو فوق بخور سبع خطوات، ومنهم من يقمن بالاغتسال قرب الضريح ويكتبن أسماء عشاقهن أو من يراد الزواج بهم.

يتداخل في هذه الطقوس المرتبطة بزيارة الأضرحة ما هو ديني مع ما هو سحري، والممارسات والطقوس التي كانت سائدة في  الجزيرة العربية وشمال إفريقيا والبلدان الأخرى.

إن بعض نماذج القداسة النسائية وثيقة الارتباط بالماء، والماء يحضر بقوة كرمز للطهارة بالنسبة للنساء، فالأمواج والماء تطهر من النحس، فحين تأتي الزائرات لعائشة مولات لمواج، فعلى  الموجة أن تحمل هداياهن للولية عربونا لقبولها زيارتهن ويغتسلن كذلك بماء الحوض، الذي يوجد فيه حجر ينسب إلى الولية.

تتكثف صورة الماء في المخيال الشعبي من مادة مطهرة إلى مسكن للقوى الخفية.  وفي جل الحضارات كان البحر والبحيرات موضع أساطير تروي عن كائنات غريبة تخرج من الماء، وظهرت عبادات منابع المياه والمغارات في المغرب، كما ورد لدى هنري باسي في كتابه حول الطقوس التي تمارس أمام المغارات في المغرب منذ عهد الرومان إلى بداية القرن العشرين. إن بعض منابع وعيون المياه لم تتحول إلى أماكن مقدسة وذات بركة إلا بعد دخول الإسلام بقرون، فالأمر يتعلق باستمرارية شروط وضرورية حضور الماء في الطقوس.لقد قام جون لويس كادو بوضع تصنيفين للماء :الماء المقدس وماء الولاية، وإذا اعتمدنا  ترجمتنا والمرجعية الإسلامية، فالقداسة بالنسبة له ترتبط بكل ماهو وثني والولاية بكل ماهو مسيحي. إن الماء يستقي ويجد خصوصيته المقدسة من الولي الصالح الذي يوجد قربه، سواء القدرة على الشفاء أو جلب السعد، فهو المانح لهذا الماء قدسيته لأنه يدخل في كرامات وخوارق العادات التي تميز الولي عن باقي البشر. ويعد الماء من المواد الأكثر استعمالا من قبل العامة من أجل ربط الاتصال الملموس والتبرك بالولي،  فضلا عن كونه يتمتع بالصفاء والشفافية التي تضفي عليه طاقة في تحقيق التواصل المادي والروحي مع الولي.

 لقد جعل الإسلام الماء شرطا ضروريا لإقامة الشعائر من خلال طقس الوضوء،  كما أن آخر مادة تلمس جسد المسلم هي الماء في آخر علاقة له بعالم الأحياء، قبل أن يوارى الثرى.

إستوديو بلاقيود