بلاقيود|جريدة إلكترونية مغربية مستقلة

 

  

 
 

ملف: أغرب محاكمة القرن.. مشتكيات ينفين علاقتهن ببوعشرين و المحكمة تحضرهن بالقوة..و شخصيات حقوقية تنظم ندوة حول الموضوع

بلا قيود



القدس العربي: في سياق يتسم بتشنج متصاعد بين أطراف قضية الصحافي المغربي توفيق بوعشرين ، بدأت مؤخراً العديد من الأصوات الوازنة في المغرب تكسر حاجز التردد حول هذه القضية التي أربكت الرأي العام منذ بدايتها في 23 شباط/ فبراير الماضي ليلة اعتقاله، وأولى هذه المبادرات الندوة التي ستقيمها لأول مرة شخصيات حقوقية وقانونية وإعلامية وفكرية لمقارعة قضية الصحافي بوعشرين وما أثارته من معضلات قانونية وأخلاقية كانت ساحتها محكمة الاستئناف في الدارالبيضاء من جهة ووسائل الإعلام من جهة أخرى .

«محاكمة الصحافي توفيق بوعشرين، السياق، الشروط و الآفاق» ، تحت هذا العنوان دعت «لجنة الحقيقة والعدالة في قضية الصحافي توفيق بوعشرين» إلى ندوة تقارب الموضوع من زوايا متعددة ومتداخلة في العاصمة الرباط مساء السبت المقبل ، سيشارك فيها حسب الدعوة التي أطلقتها اللجنة كل من النقيب عبد الرحمان بنعمرو والإعلامية فاطمة الإفريقي، الحائزة مؤخراً على جائزة نجيبة الحمروني المغاربية لأخلاقيات المهنة الصحافية، والخبير القانوني محمد رضى والمفكر الأنتربولوجي عبدالله حمودي ، كما وجهت اللجنة دعوة للنيابة العامة و تنتظر تأكيد حضور ممثل عنها في أطوار الندوة .

وأكدت اللجنة على انفتاحها على مختلف الآراء و الأطراف المعنية بالقضية حيث جاء في دعوتها المفتوحة والعامة «ستشكل الندوة فرصة للتداول بين المؤطرين والحضور وكافة الأطراف المعنية حول قضية محاكمة الصحافي توفيق بوعشرين، والاطلاع على مختلف وجهات النظر بخصوصها» و ذلك على عكس ما انبرت بعض الأصوات لترويجه ، تقول خديجة الرياضي الحقوقية الحائزة على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وعضو سكريتارية اللجنة ، مؤكدة أن «الندوة تأتي في إطار روح اللجنة التي هي من أجل الحقيقة وليست ضد أي طرف ، وهدفها الدفاع عن القانون و مبادئ العدالة والحق في المحاكمة العادلة كسبيل وحيد للوصول إلى الحقيقة»، مضيفة في تصريحها لـ»القدس العربي»: «كل من ثبت في حقه أي فعل جرمي يعاقب وفق القانون مع ضمان حقه في محاكمة عادلة، فاللجنة ليست ضد أحد كما حاول البعض الترويج له، نحن لا نبرئ أحداً و لا ندين أحداً وهذا ليس دورنا.

وقد استدعيت النيابة العامة لتقدم مداخلة في الندوة بهدف استحضار رأي مختلف الأطراف، كما أن الندوة عمومية ستعطى فيها الكلمة للجميع». وأكد أشرف طريبق، منسق «لجنة الحقيقة والعدالة في قضية الصحافي توفيق بوعشرين» على «حيادية» العمل الذي تضطلع به اللجنة .


وقال لـ«القدس العربي» أنه من «الأدوار الأساسية للجنة ملاحظة مدى توافر شروط المحاكمة العادلة طبقا للمعايير المتعارف عليها دوليا، وتنوير الرأي العام بكل المعطيات المتأكدة والمتوافرة لدى اللجنة في حيادية تامة لا تمس بحقوق المشتكيات والمطالبات بالحق المدني من أجل هدف واحد هو إظهار الحقيقة أمام الرأي العام ضداً على كل حملات التزييف والتشويه التي مسّت القضية ونالت من سمعة الصحافي بوعشرين «. ويضيف طريبق أن تأسيس اللجنة يأتي بعدما «ظهر لفعاليات حقوقية وإعلامية وقانونية أن هناك جهات ما تعمد إلى إخفاء المعطيات والحقائق في شأن هذه القضية، إضافة لإضفاء طابع السرية على الجلسات وخرق الاعتقال التحكمي و رفض بعض أدلة البراءة التي وفرتها هيئة الدفاع والإصرار على إشراك مصرحات تحت الضغط في هذا الملف و إحضارهن بشكل مهين للمحكمة تميز بالشطط في استعمال السلطة».

اللجنة التي ضمت حساسيات مختلفة في انتماءاتها السياسية والحقوقية من إسلاميين ويساريين وكذا صحافيين ، انضم إلى صفوفها كذلك الأنتربولوجي و الأستاذ الجامعي بجامعة برنستون الأمريكية، عبد الله حمودي ، وكان قد أكد في رسالة له أثناء الاجتماع التأسيسي مساندته اللامشروطة للمبادرة قائلاً: «أشكر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمات الأخرى التي بادرت لفتح نقاش حول محاكمة الصحافي الموهوب توفيق بوعشرين، صاحب التحليلات الحصيفة والتي كشفت لنا ، ولسنوات، الاختلالات السياسية الخطيرة التي تهدد مستقبل مجتمعنا»، مطالباً بإطلاق سراح بوعشرين ومتابعته وهو حر طليق إلى نهاية أطوار المحاكمة والنطق بالحكم وتأمين محاكمة عادلة له من دون المس بقرينة البراءة ،خاتما كلمته «يجب أن نعبر عن إرادتنا الحازمة للنضال من أجلى استقلالية الصحافة التي تعاني تهديداً حقيقياً في هذه الفترة».

المحاكمة الرمزية التي تعرض لها الصحافي بوعشرين على «وسائل الإعلام» وما واكب القضية منذ بدئها من حملة تشهير هو أحد المواضيع الأساسية التي ستنكب عليها ندوة السبت المقبل، حيث أكدت اللجنة في اجتماعاتها على الدور الذي لعبته «وسائل إعلام» في المس بقرينة البراءة والنهش في الأعراض و المس بالسلامة النفسية والحياة الخاصة للمتهم، وهو ما أكد عليه بوعشرين نفسه في مرافعته الأخيرة التي جاء في مستـــهلها «..نعم «زملائي» أو بعضهم على الأقل أكلوا لــحمي حياً، وتهافتوا على محاضر الشرطة القضائية وحولوها إلى دليل جرمي ضدي، حتى قبل أن يسمعوا روايتي و حتى قبل أن يتبينوا خلفيات هذا الملف «المخدوم» ، حيث جرى تسجيل خروقات جسيمة للقانون والمساطر والدستور وأخلاق الدولة..

وللإشارة فقد أصدرت غرفة الجنايات في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، يوم الاثنين الماضي 28 أيار/ مايو الماضي، أمراً يقضي بإحضار المصرحات (من تم الاستماع اليهن من غير المشتكيات) في ملف بوعشرين بالقوة العمومية، بعد رفضهن تقديم أي شكاية في الصحافي توفيق بوعشرين، ونفيهن تعرضهن لأي استغلال أو تحرش جنسي. وأخذت عناصر الأمن يوم الاربعاء الماضي المصرحة وصال الطالع من بيتها، ساعة قبل موعد الإفطار، في الوقت الذي حلت فيه فرق أمنية، من 10 اشخاص، ببيوت باقي المصرحات لإجبارهن على حضور جلسة الأربعاء الماضي، بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء إلا أن أياً منهن لم تكن في منزلها

وقال عبد المولى المروري، عضو دفاع بوعشرين «باعتبار أن حنان باكور شاهدة فلا بد أن تنطبق عليها مواد قانون المسطرة الجنائية التي تؤكد على وجود أسباب جدية من شأنها أن تعرض حياة أو سلامة المعني للخطر أو لضرر مادي أو معنوي، والتي اشترطت أن يتم ذلك بطلب من المعني بالأمر، وأنه أمام هذه الحالة فحنان باكور لم تطلب هذه الحماية، وبالتالي لا يوجد أي مقتضى قانوني يبرر أن يتم وضع 9 رجال أمن لحراستها، ولا يمكن اعتبار هذا التصرف إلا في إطار التعسف والشطط في استعمال السلطة، من أجل التخويف وإدخال الرعب في نفوس باقي المصرحات الرافضات دخول هذه المهزلة».

واعتبر النقيب السابق عبد اللطيف بوعشرين منسق هيئة دفاع الصحافي بوعشرين، أن طريقة اعتقال رئيسة تحرير الموقع الإخباري «اليوم 24»، حنان باكور، تجاوز الإحضار بالقوة العمومية إلى الإحضار بالتعسف. وقال إن الطريقة التي تم بها إحضار بعض المصرحات «تدل على الشطط في استعمال السلطة، وأن استعمال القوة العمومية لا يعني التعسف على كرامة المصرحات أو أي طرف يتم إحضاره في القضية».

ونقل محامون بعض تفاصيل شهدتها الجلسة أول أمس وإن برناني أنكرت جملة وتفصيلا علاقتها بالملف، بعد ذلك سمحت المحكمة للمحامين بطرح الأسئلة على المصرحة، لتتم مواجهتها بفيديوات جنسية نسبت لأسماء الحلاوي، إحدى المشتكيات في الملف، حيث تقول هذه الأخيرة ودفاعها أن من يظهر فيها إلى جانب بوعشرين هي برناني، وردت برناني «أنا ما عندي علاقة بالفيديوهات وإلا بغيتوا (اردتم) تعرضوهم ماعندي مشكل.. واش أسيدي القاضي الفرقة الوطنية زورت علي محضر الاستماع وماقدراتش تجيب ليا فيديو ديالي» (الا تستطيع ان تاتي بفيديو لي).

وبعد عرض الفيديوهات والتي كانت مدة أحدها 45 دقيقة، قالت أسماء الحلاوي موجهة الكلام لبرناني «هي لكتبان في الفيديو ماشي أنا»، وقالت برناني «لست أنا وهل تستطيعين معرفتي أكثر مني؟». وقال الصحافي توفيق بوعشرين، أمام المحكمة ان هناك «مأزقا» قانونيا، يعزز ما ظل يردده خلال أطوار محاكمته، بخصوص صدقية الفيديوهات الجنسية. وقال: «كيف لثلاثة أطراف في القضية تختلف مراكزهم القانونية، وهم كل من الحلاوي كمشتكية، وبوعشرين متهم، وعفاف برناني شاهدة أن ينفوا علاقتهم بثلاثة فيديوات تشكل أدلة إثباث في القضية».

وأوضح إن تصريحات برناني كانت نافية لكل ما أوردته فرقة الشرطة القضائية من تعرضها للتحرش أو محاولة الاغتصاب، وأكدت الكلام الذي قالته منذ أول خروج لها، سواء عبر بيانات وخرجات إعلامية أو حتى عبر تدوينات على حسابها في فيسبوك، أنه لا علاقة لها بالموضوع

واعتبر المحلل السياسي عبد الرحيم العلام، أن كل شروط المحاكمة غير العادلة متوافرة في القضية «كل شيء موجود في هذه المحاكمة التي يمكن القول عنها أنها أغرب محاكمة في تاريخ المغرب، لكن غير الموجود فقط هو القانون واحترام شكلياته». وقال أن المحاكمة تضم «الحقد الشخصي، تصفيات الحسابات القديمة، إلتباس الأدلة، الضغط على الشهود، إحضار المصرحات بالقوة، تلقين الأقوال للمشتكيات، تسريب المحاضر، تنسيق حملة إعلامية تنتهك قرينة البراءة وتدين المتهم قبل المحاكمة، رفض عرض المتهم على التحقيق وتحويل المحاكمة إلى جلسات تحقيق، الضغط على هيئة دفاع المتهم، الايحاء لعائلة المتهم بالكف عن دعمه لأن كل شيء يدينه، الضغط على المصرحات اللواتي رفضن توريط المتهم».

e-max.it: your social media marketing partner

إستوديو بلاقيود