1234567891011121314151617

حنظلة.. وتفاح القص والحوار

بلا قيود



أحمد المعطاوي 

عندما تزهر الكلمات العذبة والمعاني الجميلة كأزهار أفانينها عبر القص والحوار فأنت بالتأكيد تدخل دوحة أحد نصوص محمد رزيق الشاعر الذي أتى إلى واحات الشعر، وزاده ما جاء في ملحة الإعراب من تفاصيل لغة الضاد البهية، وماؤه الصورة الشفافة، وحصانه الجامح الفلسفة التي تتخذ حنظلة الشخصية المفهومية بتعبير جيل دولوز، في نصه"همس حنظلة" الذي نقرؤه الآن تجد أيها القاريء مثل ما أجد وأكثر، إذا غيرت زاوية النظر مرة بعد مرة، تجد إحساسا بحرارة صيف مذاب في حكمة صافية صفاء سماء صيف ممزوجا بعطر الكلمات الشهي، كلمات أغنية على أهبة السفر في نوطات لحن غني المعنى، غني الدلال والدلالة.. تجد العاطفة والعقل على سرير النص متعانقين كقمرين على صفحة بحيرة هادئة رقراقة، رقراقة حتى البكاء، حتى أتى النص رقراقا، رقراقا حتى السويداء..

قال الشاعر محمد رزيق:

حوريةٌ تسللت بين زبد البحر وأصداف الشط -- تُداعب أشعة الشمس-- وحبات الملح

جسدٌ غضٌّ طريّ ينساب مع انسياب الموج-- يحتفي بلفحات شُعَاع ذهبي -- وشوائب البحر تعكسه طعماً أندلسياً

ينسحب بياضُها الى الاختمار-- فتَحضُرُ الغرناطية ويحضر زمن الموشح -- يهمس حنظلة.....

إنه السرد القصصي ينساب كماء شلال عبر الحروف الغضة والكلمات الطرية للنص، إنها موسيقى القص وهو يتسرب من بين أنامل أفكار الشاعر، القص ذلك المفهوم النثري بامتياز لكنه لصيق بنفس الإنسان منذ القدم، إنه يأتي ليمنح القصيدة أنفاسا عميقة ودلالات أكثر انفتاحا، يأتي ليضخ فيها روح القصة الشفاف

تخيل معي أيها القاريء لذاذة هذه اللوحة، أنت ناشر طولك على الرمل تداعبك أشعة الشمس التي تشبه ولا تشبه إلا الذهب، ناشر خيالك تلتهم بعيونك أخضر الأفق ويابس الأزرق المبثوث أمامك.. - تخيلت؟

ثم يتحرك الموج فتلوح فاتنة، الفاتنة كما تتخيلها أنت في أحلامك، أو وسيما أيتها القارئة كما تتخلين الوسيم في فارس أحلامك (لأن الأذواق تختلف).. - تخيلت؟

إذن، توقف(ي) وتأمل(ي) على ذلك الجسد الفاتن قطرات ماء كلؤلؤات مشبعة ملحا تنساب على تلك الهضاب البهية، وأضف(ي) إلى اللوحة شيء من البياض وشيء من النور على لون الورد الفاتح وألحان موشحا أندلسيا معطرا بعطر غرناطة، غرناطة الجميلة التي تذوب كقشدة، وتفوح براءة كطفولة، غرناطة ذلك الزمان، الزمان العربي، يوم كان للعربي الزمان.. - تخيلت؟

هذا ما أحسست وأكثر وبعمق أكبر، وأنا أقرأ سطور النص أعلاه..من حورية، حتى يهمس حنظلة.. وما رسمت بتخيلنا معا إلا كما تصور الرسوم اليابانية من الجبل القمة والسفح وتترك للقاريء أن يملأ الفراغ في اللوحة، فاملأ أيها القاريء فراغ ما تركت بما تسعفك به باصرتك وبصيرتك.

تقول بروين حبيب في كتابها تقنيات التعبير في شعر نزار قباني: "والقص يستتبع بدوره الحوار وهو ما يقتضي قيامه بين أكثر من صوت داخل القصيدة -وتضيف- والحوار يمنحها -القصيدة- قدرة على التعميق الفلسفي بإيراد الرأي والرأي الآخر"

يقول محمد رزيق:

يهمس حنظلة في أذني: -- انظر.. خجلُها ورّدَ وجنتيها -- وهي تستبدل يا حبيبي بصغيري،-- تبتغي احتواءه، بساعديها، بذراعيها -- بخصلاتها المتوجة، وظفيرتها الدامسة -- سابحة بنظرات تغوص في الأفق البعيد --  

هناك خلف الشفق الأحمر -- وهي تودع قرص الدفء الذي تبحث عنه -- برتقالية تبدأ مساءَها -- فتتيه هائمةً تحدو وقعَ الكلمات -- بين نقرٍ على أوتار، أو نفخٍ في ناي -- في يراعةٍ او مزمارِ الحياة    

عبر هذا المونولوج الذي يهمسه حنظلة في أذن الشاعر الصاغية باهتمام، المشرئبة لسماع المزيد، وكأنه أمام قارئ فنجان، يتلو بتفنن عبر تصوير زاخر بمهارة فن الحكي وصنعة اللفظ، حيث يضع لؤلؤ الحروف إلى جانب فضة الكلمات، إلى جانب ذهب الصورة حتى يحوز البراعة، إنه أشبه بصانع الجواهر تماما، إنها الصورة تذوب في الكلمات تماما كما ذاب تفاح أبي نواس خمرا حين قال ذات يوم:الخمر تفاح جرى ذائبا --- كذلك التفاح خمر جمد

مثلما يلتقط اليمام الحنطة من اليد التقط أنا القاريء، أو أنت، كل عزيز من النص متأملا في الحوار والقص، الذي قد يقصد منه بتعبير أحدهم، السؤال والجواب، القول والرد عليه، قد يبقى صوت قراءتنا ضعيف لكن إرادة النص تجعله لا يلين حتى يبلغ النص منا كقراء غايته.

وصفوة القول: إن القص يوفر الجو ويهيء الحوار المناخ، وبهذين الجناحين وباللغة ورقة الخيال ينال النص الاستحسان وينتهي القاريء نشوانا نشوة النعومة والهمس، ولا يغض الطرف طلبا لنشوات أخر، عكس حنظلة الذي يغض الطرف حين تستحيي ولا تبين..

يقول الشاعر محمد رزيق:

تتمدد الحورية بين كفيه -- وتتقلب تقلُّب كفيه -- تراقص الساقين -- وتنفث رشّاتٍ ورشّاتٍ--  

فتَصدُر فقاعاتٌ -- بها يتحلى الجسد المبلول -- ببلورات لؤلئية تطال تضاريس الجسد الممشوق --

كما الثغر يحكي سناها -- وتلال الصدر تزاحم شروق القمر-- إذ ترسل ومضات وومضات -- تستحيي ولا تُبين -- فيغض الطرفَ عنها حنظلةُ..  

e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


كود امني
تحديث

إفتتاحية

إبراهيم عقبةالقانون رقم 103.13 الذي صادق عليه البرلمان مؤخرا ونشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 12 مارس 2018 والذي دخل حيز التطبيق بتاريخ 12 شتنبر 2018 والمتعلق...

أخبار دولية

2018-10-14-19-20-17
القاهرة – بدأت اليوم الأحد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، أشغال الندوة ال 55 للجنة توحيد المصطلحات والمفاهيم العسكرية، التي تبحث موضوع...
2018-10-13-21-29-29
تظاهرة حاشدة في برلين ضد العنصرية في الثالث عشر من تشرين الاول/اكتوبر 2018 ، تصوير أ ف بأ ف ب : نزل عشرات آلاف الألمان إلى شوارع العاصمة برلين تعبيرا عن...
2018-10-12-11-39-36
ذكرت صحيفة القدس العربي أن صحيفة “يني شفق” التركية، ذكرت تفاصيل جديدة حول قضية اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، أثناء مراجعة قنصلية بلاده في اسطنبول،...

تعليم

2018-10-11-19-19-45
الرباط – أعلنت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي – قطاع التربية الوطنية- عن تطوير نمط الاستهداف الجغرافي المعتمد حاليا...
2019-2020
الرباط – أعلنت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، قطاع التربية الوطنية، أنها فتحت باب تلقي الطلبات المتعلقة بعمليتي...
2018-10-02-13-50-04
الرباط – أعلنت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي أنه تم وضع الصيغ الإلكترونية لجميع الدلائل المصاحبة للكراسات الجديدة...

مال وأعمال

11-10
نيويورك (رويترز) - هبطت أسعار النفط يوم الخميس إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوعين مع تراجع أسواق الأسهم العالمية بينما تضررت معنويات المستثمرين من...
40-2030
توقع المغرب أن تبلغ استثمارتها في قطاع الطاقة بنحو 40 مليار دولار في أفق 2030، بحسب وزير الطاقة والمعادن عزيز رباح.جاء ذلك في كلمة لرباح خلال الدورة...
2018-09-27-18-14-48
دون هوانغ (الصين) – وكالات :  تمحورت المباحثات التي أجراها محمد ساجد، وزير السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، مع لو شو قانغ...

أخبار الرياضة

2018-10-13-20-52-36
الدار البيضاء – فاز المنتخب الوطني المغربي على ضيفه جزر القمر بهدف للاشيء، في المباراة التي جمعت بينهما مساء اليوم السبت على أرضية ملعب المركب الرياضي...
2018-10-03-16-31-43
لحسن مرزوقتمكن فريق الرجاء البيضاوي زوال يوم الأربعاء ، من العودة بفوز مهم من قلب ملعب إنيمبا سبورت ستاديوم ، بهدف وحيد سجله اللاعب عبد الإله الجافيظي في...
2020
شرم الشيخ – اختار المكتب التنفيذي للإتحاد الافريقي لكرة القدم (الكاف) مدينة العيون المغربية لاستضافة بطولة إفريقيا لكرة القدم داخل القاعة سنة 2020.وبحسب...

إستوديو بلاقيود

حوارات بلاقيود

2018-07-23-19-18-39
أجرى الحوار : سفيان المعروفي"واسو معتصم " خريج محترف الفنون الدرامية بالرباط  ، من مواليد الخميسات سنة 1992 رئيس جمعية" خميسآرت " لمسرح الشارع وفنون...
2018-07-17-19-10-13
أجرى الحوار : سفيان المعروفيولد هشام بجيت في مدينة الخميسات، نشأ وترعرع فيها، بدأ حياته الفنية في تسعينيات القرن الماضي، عندما كان الفعل الثقافي في...

إستطلاع الرأي

هل تعتقد أن هناك مضاربات غير شريفة وجشع وراء ارتفاع سعر المحروقات بالمغرب ؟

نعم - 100%
لا - 0%
لا أدري - 0%

مجموع الأصوات: 2
The voting for this poll has ended on: 10 أبريل 2018 - 18:00

البحث

تابعونا على الفايسبوك



صحافة

طب وصحة

وزارة الصحة تؤكد عدم تسجيل أي حالة للإصابة بداء الكوليرا بالمغرب

28 غشت 2018
وزارة الصحة تؤكد عدم تسجيل أي حالة للإصابة بداء الكوليرا بالمغرب

الرباط – أكدت وزارة الصحة عدم تسجيل أي حالة للإصابة بداء الكوليرا بالمغرب، مبرزة أنها اتخذت مجموعة من التدابير الاستباقية والاحترازية للوقاية من أي ظهور محتمل لحالات وبائية بالمغرب.وأوضحت الوزارة...

قضايا وحوادث

إفران .. إلقاء القبض على شخص يتاجر في الأدوية في الشوارع العمومية

15 أكتوبر 2018
إفران ..  إلقاء القبض على شخص يتاجر في الأدوية في الشوارع العمومية

إفران : محمد الخولانيبعد أن شاع خبر وجود شخص  يعرض أدوية للبيع  مفروشة على الأرض  بحي الأطلس أحد الأحياء الشعبية  والمكتظة بالسكان بمدينة إفران ، وهي أدوية من النوع المهدئة...

فن وسينما

إدريس الروخ وسعيد باي ينخرطان في مشروع للنهوض بالثقافة والفن بمكناس

04 شتنبر 2018
إدريس الروخ وسعيد باي ينخرطان في مشروع للنهوض بالثقافة والفن بمكناس

عبد العالي عبدربيانخرط الفنانان ادريس الروخ وسعيد باي في مشروع طموح يهدف إلى النهوض بالمجال الفني والثقافي بمكناس من خلال تنظيم مهرجانات إشعاعية كبرى، وإقامة ورشات فنية وتقديم مشاريع برؤى...